استضاف المركز الثقافي العربي في حمص محاضرة للكاتب والروائي الأردني الدكتور أيمن العتوم تحت عنوان “القراءة المنتجة”، بحضور جمهور من المهتمين بالأدب والثقافة.

وتناول العتوم خلال المحاضرة أهمية القراءة بين الشعوب المسلمة، مستندة إلى الرسالة الخالدة التي جاء بها القرآن الكريم والتي بدأت بكلمة “اقرأ”، موضحاً أن القراءة المنتجة تمتاز بقدرتها على تغيير فكر الإنسان، وزيادة وعيه وإدراكه، ما يسهم في صقل شخصيته وجعله أكثر تأثيراً ونفعاً لنفسه وللمجتمع من حوله.
وأشار إلى أن تحقيق القراءة المنتجة يستلزم تنويع مصادر المعرفة وعدم الاقتصار على مجال معين من الكتب، بل الاطلاع على مجالات متنوعة مثل الدراسات الإسلامية والفلسفية والأدبية والتاريخية والعلمية وغيرها، مستشهداً بالفكرة التي عرضها في روايته “تسعة عشر” حيث قسّم بطل الرواية مكتبة إلى 19 طابقاً ليستكشف من خلالها عوالم معرفية متعددة الأوجه.
وشدد العتوم على أن القراءة المنتجة تعتمد على أساليب أساسية، من أبرزها القراءة المتمعنة والبطيئة، وحفظ المواد المقروءة، والتلخيص، وتبادل الأفكار مع الآخرين، معتبراً أن اتباع تلك الخطوات يزيد من حجم الفائدة المحققة من القراءة.
وأشار الكاتب أيضاً إلى أهمية توافر الحافز والاستعداد الذاتي وتخصيص الوقت الكافي للقراءة، ولا سيما في شهر رمضان الذي يوفر بيئة ملائمة لتحقيق قراءة واعية وهادفة.
وعن تجاربه الأدبية استعرض العتوم مراحل إعداد رواياته والبحث المستفيض الذي كان يقوم به قبل انطلاق عملية الكتابة، مسلطاً الضوء على رواية “يسمعون حسيسها” التي تناولت المعاناة الإنسانية داخل المعتقلات السورية، موثقة صوراً قاسية للتعذيب والقتل وظروف الاعتقال، وفي الوقت ذاته أظهرت جوانب من الصمود والإيمان في مواجهة الظلم.
كما تناولت مداخلات الحضور قضايا عدة مثل كيفية تحقيق القراءة المنتجة، وإنجاز مشاريع بحثية متكاملة، وأسباب توجه الشباب نحو القراءة الإلكترونية بدلاً من التقليدية، بالإضافة إلى النصائح التي يمكن أن تساعد على تحسين تجربة القراءة.
يذكر أن الدكتور أيمن العتوم كاتب وروائي أردني ولد عام 1972 وقد اشتهر بأدبه الذي يجمع بين الطابع الإسلامي والتاريخي، ومن أبرز رواياته: “يا صاحبي السجن”، و”يسمعون حسيسها”، و”ذائقة الموت”، و”أنا يوسف”، و”حديث الجنود”، و”طريق جهنم”، و”خاوية”، كما أصدر عدة دواوين شعرية منها: “قلبي عليك حبيبتي”، و”الزنابق”، و”خذني إلى المسجد الأقصى”، وقد حققت أعماله انتشاراً واسعاً في الوطن العربي، ما جعله أحد أبرز الروائيين العرب المعاصرين,