يُعدّ مركز أمهات الزيتون في الحواش بمحافظة حمص إحدى الركائز الأساسية في منظومة العمل الزراعي المتخصص، لما يؤديه من دور محوري في دعم زراعة الزيتون وتحسين نوعية الغراس المعتمدة، بما ينسجم مع الخطط الوطنية الرامية إلى حماية هذا المحصول الاستراتيجي وتعزيز استدامته.
وفي تصريح لصحيفة العروبة، أشارت مديرة المركز المهندسة مانيا نوفل إلى أن مركز أمهات الزيتون تأسس عام 1986 على مساحة إجمالية تبلغ نحو 42 دونماً، تضم ثلاثة حقول إنتاجية رئيسية، إضافة إلى الأبنية الإدارية والخدمية والطرقات الداخلية، وقد خُصّصت هذه المساحة لإكثار أمهات الزيتون المعتمدة ورعايتها وفق أسس علمية وفنية دقيقة، تضمن إنتاج غراس سليمة وخالية من الإصابات المرضية.
وأوضحت نوفل أن المركز يعمل على الحفاظ على الأصول الوراثية للأصناف المحلية والمحسّنة، من خلال برامج متابعة ورعاية مستمرة للأشجار الأم، تشمل عمليات التقليم والري والتسميد والمكافحة الوقائية، بما يسهم في رفع جودة الغراس المنتجة وتحسين إنتاجية بساتين الزيتون في مختلف مناطق المحافظة.
ونوهت إلى أن المركز يضطلع بدور داعم للمزارعين، من خلال تأمين مصدر موثوق للغراس والمساهمة في نشر الممارسات الزراعية السليمة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على زيادة المساحات المزروعة بالزيتون وتحسين مردودية هذا المحصول، الذي يشكّل مورداً اقتصادياً مهماً لشريحة واسعة من الأسر الريفية.
وبيّنت أن أهمية مركز أمهات الزيتون في الحواش تنبع من كونه حلقة وصل بين البحث الزراعي والتطبيق العملي في الحقول، حيث يعتمد في عمله على معايير فنية معتمدة تسهم في الحد من انتشار الأمراض النباتية، وتدعم خطط التوسع الزراعي المنظم، بما ينسجم مع توجهات وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.
ولفتت إلى أنه، وفي ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، يواصل المركز أداء مهامه الإنتاجية والخدمية، محافظاً على دوره كمنشأة متخصصة تسهم في تحقيق الأمن الزراعي، وتعزز مكانة شجرة الزيتون كرمز اقتصادي وبيئي وتراثي في محافظة حمص.
حقول إنتاج متنوعة
وأوضحت مديرة المركز أن المركز يضم ثلاثة حقول إنتاجية، لكل منها دور محدد ضمن الخطة الزراعية المعتمدة.
ففي الحقل الأول، الذي تبلغ مساحته 19 دونماً، يوجد 1140 شجيرة من أصول الكرمة (مِرّ) من النوع B41، حيث ينتج سنوياً نحو 50 ألف قلم كرمة، يتم تسليمها بشكل منتظم إلى مركز المختارية الزراعي وفق خطة إنتاجية سنوية.
وأضافت أن الحقل الثاني تبلغ مساحته 5 دونمات، وكان مزروعاً سابقاً بأشجار اللوزيات، ويجري حالياً العمل على استبدالها بأشجار أكثر ملاءمة لطبيعة المنطقة أو متوافقة مع الخطة الوزارية المعتمدة.
أما الحقل الثالث، فبيّنت أنه يمتد على مساحة 15 دونماً، ويضم نحو 330 شجرة زيتون بأعمار مختلفة، وقد أُجريت فيه تجربة وزارية من قبل لجنة مختصة لدراسة مقاومة أصناف الزيتون لمرض سلّ الزيتون، في إطار تحسين الأصناف وزيادة إنتاجيتها.
إنتاج إضافي
وأشارت نوفل إلى أن المركز يضم أيضاً نحو 100 شجيرة من الورد الدمشقي، تنتج سنوياً قرابة 5 آلاف عقلة، يتم نقلها إلى مركز المختارية الزراعي حسب الحاجة، ما يسهم في تعزيز التنوع الإنتاجي للمركز.
الكادر والتجهيزات
وأوضحت أن الكادر العامل في المركز يتألف من ثلاثة مهندسين زراعيين، ومراقب زراعي، وعامل زراعي، وسائق، وحارسين.
ونوهت إلى أن المركز مزوّد بسيارة خدمة وجرار زراعي يُستخدمان في تنفيذ الأعمال الزراعية المختلفة، من فلاحة ورش مبيدات ونقل أسمدة، ما يساعد على تنفيذ الخطة الإنتاجية بنسبة 100% سنوياً.
التحديات والصعوبات
ولفتت مديرة المركز إلى أن عمل المركز يواجه عدداً من الصعوبات، أبرزها عدم وجود سور كامل لحماية المركز، وقلة العمالة الزراعية، إضافة إلى عدم تأمين مصدر طاقة دائم لتشغيل منظومة السقاية.
وفي ختام حديثها، أكدت أن مركز أمهات الزيتون في الحواش سيبقى ركناً أساسياً في دعم الزراعة بمحافظة حمص، ومصدراً مهماً لإنتاج الأصول النباتية المعتمدة، معربة عن الأمل في تذليل الصعوبات القائمة بما يضمن استمرارية عطائه وتطوير دوره في خدمة القطاع الزراعي المحلي.
العروبة :بشرى عنقة