احتضن فرع حمص لاتحاد الكتاب العرب جلسة حوارية نقدية خُصصت لمناقشة رواية «حجر الزار» للأديبة مي الجليلي، وسط حضور أدبي وثقافي لافت، حيث تباينت القراءات بين البعد الإنساني والجمالي والسياسي، وتقاطعت عند جماليات الألم وتجليات الغربة في النص.
رئيسة فرع حمص لاتحاد الكتاب العرب الأديبة عبير النحاس استهلت الأمسية بكلمة أكدت فيها أهمية هذه اللقاءات الثقافية، موضحة أن الجلسة تمثل اللقاء الثالث ضمن سلسلة تعاون مشترك يعزز الحراك الأدبي في المدينة.
الأديبة الدكتورة لين غرير قدمت شهادة إنسانية عن تجربتها مع الرواية، معتبرة أن الهجرة التي تُصنف قانونياً وسياسياً على أنها “غير مشروعة”تبدو في بعدها الإنساني مشروعة تماماً.
وأشارت إلى أن الرواية ترصد رحلة قاسية في الواقع يتخللها حنين دائم إلى الماضي، لافتة إلى أسلوب سردي انسيابي يشد القارئ رغم التنقل الزمني، ولغة متماسكة تطرح قضايا شائكة مثل تهريب البشر، وجشع المهربين، وضياع هوية اللاجئ، والتعاطف القومي في المنافي، مع حضور لمسات فكاهية تخفف من وطأة التراجيديا.
بدوره، قدّم الدكتور عاصم الشهابي قراءة مختلفة، توقف فيها عند بعض العبارات ذات الطابع السياسي، معتبراً أن النص اعتمد على سرديات واقعية كانت الكاتبة بطلتها وراويتها، ما أتاح لها توحيد الألم السوري مع الفلسطيني عبر ثيمة التهجير والمخيمات، واصفاً الرواية بأنها عمل “يُعاش ولا يُقرأ”لكثافة أحداثه وعمق تجربته.
أما الأديب الناقد ثائر عودة فركّز على جماليات المكان والزمان، مشيراً إلى اقتران المشهد الخارجي بالداخلي اقتراناً حميماً يعكس نظرة دقيقة إلى التفاصيل.
وأوضح أن المدن التي تتحرك فيها الشخصيات، من أزمير وأثينا وجنيف إلى دمشق وبيروت وحمص وأمستردام، تتحول إلى فضاءات نابضة تكشف تحولات البطلة النفسية، لافتاً إلى هيمنة فصل الشتاء بوصفه عنصراً دلالياً يتسرب إلى الأمكنة والشخصيات، ويعمّق الإحساس بالوحدة والاغتراب.
وفي ختام الندوة، عبّرت الروائية مي الجليلي عن سعادتها بالحضور في حمص، شاكرة النقاد على قراءاتهم، ومؤكدة أن غياب المباشرة السياسية في النص يعود لاعتبارات فنية، مع تأكيدها تمسكها بقيم الثورة.
وشهدت الأمسية مداخلات أغنت النقاش، عكست تفاعل الحضور واهتمامهم بالعمل.
وتأتي هذه الفعالية ضمن جهود اتحاد الكتاب العرب في حمص لتعزيز الحوار النقدي حول الإصدارات الروائية، وفتح مساحة لتعدد القراءات بما يثري المشهد الثقافي المحلي.
سلوى الديب