مع بدء شهر رمضان المبارك، شهدت أسواق حمص حركة نشطة وازدحاماً متزايداً على المواد الغذائية والخضار واللحوم، في محاولة من المواطنين لتأمين احتياجاتهم الأساسية قبل حلول الشهر .
إلا أن موجة الأسعار المرتفعة ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على شريحة واسعة من الأهالي، لتبقى العروض والتخفيضات المعلَن عنها عاجزة عن تبديد القلق المتصاعد لدى الأسر محدودة الدخل، التي باتت تبحث عن بدائل أقل كلفة لتدبير موائدها الرمضانية.
“العروبة”جالت في الأسواق، واستطلعت آراء المواطنين حول واقع الأسعار .
عبد الإله طليمات، موظف، أوضح أن الفروج كان يشكّل الملاذ الأخير للكثير من الأسر بعد الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، إلا أن الأسعار الحالية لم تعد في متناول الجميع.
وبيّن أن كيلو لحم العجل بلغ نحو 190 ألف ليرة، فيما تجاوز لحم الغنم 200 ألف ليرة، الأمر الذي يفاقم صعوبة تأمين الاحتياجات الغذائية.
وأضاف أن الفجوة بين الرواتب والأسعار تتسع بشكل مقلق، ما يدفع الأسر إلى تقليص الكميات أو الاستغناء عن بعض المواد الأساسية.
الخضار والفواكه… أرقام تفوق القدرة الشرائية
من جهتها، أكدت عبير الإبراهيم أن أسعار الخضار والفواكه لا تزال مرتفعة، مشيرة إلى أن كيلو البندورة وصل إلى 9000 ليرة، والبطاطا 5000 ليرة، والخيار 8000 ليرة، والباذنجان 9000 ليرة، والبصل اليابس 6000 ليرة، فيما تراوح سعر الليمون بين 18 و20 ألف ليرة، والثوم بين 20 و35 ألف ليرة.
وأضافت أن أسعار الفواكه بدورها تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، إذ بلغ سعر كيلو الموز نحو 12 ألف ليرة، والبرتقال بين 13 و15 ألف ليرة، فيما تجاوز التفاح 15 ألف ليرة للكيلوغرام الواحد.
مطالب بتشديد الرقابة
بدورها، أشارت سعاد ذكريا، موظفة، إلى أن الأسعار ترتفع تدريجياً مع اقتراب رمضان، وأنها تختلف أحياناً ضمن السوق الواحد، ما يستدعي تشديد الرقابة التموينية. ولفتت إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية، بدءاً من السكر والأرز والبرغل، وصولاً إلى الزيت الذي بلغ سعر الليتر الواحد منه نحو 23 ألف ليرة في بعض المحال.
تراجع القدرة الشرائية
على صعيد حركة البيع، أوضح عبد الرحيم العزو، صاحب محل لبيع الفروج، أن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل ملحوظ، حيث بات العديد من الزبائن يكتفي بشراء قطع محددة بدلاً من فروج كامل كما كان يحدث سابقاً.
وأشار إلى أن قرار منع استيراد الدواجن المجمدة وتشديد الرقابة يهدف إلى حماية المنتج المحلي ومنع منافسة المستورد الذي يُباع أحياناً بأقل من تكلفة الإنتاج، فضلاً عن حماية المستهلك من مخاطر التخزين غير السليم، غير أن ذلك يسهم في تقليص الكميات المعروضة ويدفع الأسعار إلى الارتفاع مع ازدياد الطلب قبيل رمضان.
إجراءات رقابية مكثفة
من جانبه، أوضح عواد قطيش، رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص، أن المديرية تعتمد حزمة من الإجراءات الاستباقية قبل وخلال شهر رمضان، لمواكبة زيادة الطلب وضبط الأسواق.
وبيّن أن الرقابة تشمل جميع الأسواق والمحال ومراكز بيع المواد الأساسية، من سكر وأرز وزيت ولحوم وخضار وفواكه، إضافة إلى الألبان والأجبان والتمور والحلويات والعصائر الرمضانية. كما يتم التأكد من الإعلان الواضح عن الأسعار ومنع الاحتكار أو حبس المواد، ومتابعة الفواتير لضمان تداولها بشكل قانوني.
وأضاف أن دوريات صباحية ومسائية تُسيّر يومياً، مع تفعيل شكاوى المواطنين على مدار الساعة عبر الرقم 119، وتثبيت سيارات تموينية في نقاط محددة داخل المدينة لمعالجة المخالفات فوراً.
وأشار إلى أن آلية العمل خلال رمضان تختلف عن بقية الأشهر، حيث تُزاد أعداد الدوريات وتُمدّد ساعات الرقابة لتشمل الفترات المسائية وما قبل الإفطار، مع تركيز خاص على المواد الأكثر استهلاكاً، والتشدد في تنظيم الضبوط التموينية بحق المخالفين، لا سيما في حالات رفع الأسعار أو الغش أو بيع مواد منتهية الصلاحية.
بين الحاجة والقدرة
وبين ازدحام الأسواق وتضاؤل القدرة الشرائية، يبقى المواطن أمام معادلة صعبة عنوانها الموازنة بين متطلبات الشهر الكريم وإمكاناته المحدودة، في انتظار استقرار سعري يخفف من أعباء المعيشة ويعيد بعض الطمأنينة إلى موائد رمضان.
العروبة – بشرى عنقة
