زينة رمضان في حمص تعيد البهجة رغم ضيق المعيشة

تستقبل أحياء حمص وأسواقها شهر رمضان بزينة متواضعة تعكس تمسّك الأهالي بطقوس الشهر الكريم رغم الظروف المعيشية الصعبة، حيث تتلألأ الأضواء والفوانيس على الشرفات والنوافذ، وتعلو العبارات الترحيبية التي تبعث الأمل بعد سنوات الحرب وما خلّفته من آثار عميقة في المجتمع.

الأهالي يؤكدون أن الزينة، مهما كانت بسيطة، تبقى جزءاً أساسياً من أجواء الشهر وروحانيته.

فدوى (44 عامًا)، ربّة منزل، تقول إنها تحرص على استقبال المناسبات الدينية، ولا سيما رمضان، لما يحمله من معانٍ عظيمة، وتضيف أنها تحب أن يعيش أطفالها تفاصيل الشهر وروحانيته. لكنها هذا العام اكتفت بزينة بسيطة بسبب ارتفاع الأسعار، فعلّقت بعض الفوانيس والأضواء الصغيرة على شرفة المنزل، وخصّصت زاوية في غرفة الجلوس لزينة رمضانية متواضعة.

فادي (33 عامًا)، مدرّس، يرى أن فرحة رمضان لا تتكرر إلا مرة في العام، وأن الزينة ترمز إلى الأمل والتجدد وتمنحه روحانية خاصة. ويشير إلى أن أجواء الشهر تغيّرت عمّا كانت عليه سابقًا، إذ كانت الزيارات والتجمعات أكثر، والأسواق تعجّ بالحركة.

سهام (25 عامًا)، موظفة، زيّنت منزلها بشكل متواضع، فعلّقت عبارات رمضانية وجهّزت مائدة صغيرة للتمور والفوانيس، مؤكدة أن الزينة تمنح شعورًا مختلفًا، فعندما تتلألأ الأنوار نشعر بأن الشهر قد حلّ فعلًا.

هدى (55 عامًا)، موظفة متقاعدة، ترى أن الأجواء الرمضانية تبعث طاقة إيجابية حتى لو كانت الزينة بسيطة، فهي تدخل الفرح إلى القلوب وتؤكد أن الحياة ما زالت جميلة.

وتعتبر أن تزيين البيوت ليس مظهراً احتفالياً فحسب، بل تقليد يعزّز الأجواء الروحانية ويغرس في نفوس الصغار قبل الكبار قيمة الشهر.

أم عماد (35 عامًا)، ربّة منزل، تصف الزينة بأنها حاجة معنوية قبل أن تكون مادية، وجزء من طقوس رمضان التي لا تكتمل من دونها، فالناس تسعى إلى الإحساس بخصوصية الشهر وزرع الفرح في بيوتها رغم قسوة الظروف.

بنانة الحاجة (44 عاماً)، من العاملات في صناعة الزينة المنزلية، تشير إلى أنها بدأت بتصنيع زينة رمضان لأطفالها ليعيشوا فرحة الشهر، قبل أن تتحول الفكرة إلى هواية تمارسها بشغف.

وتؤكد أن الدافع الأساسي كان حبّها للأعمال الفنية وعشقها للتفاصيل الصغيرة التي تصنع فرقًا كبيرًا في المكان ومشاعر من يراه. وتعتمد في عملها على إعادة التدوير باستخدام الكرتون والخرز واللؤلؤ والورود الجاهزة والحبال اللامعة وخيوط القنّب وغيرها من الخامات البسيطة، التي تحوّلها إلى قطع مميزة بروح فنية مستوحاة من التراث ومن صفحات الفنون على وسائل التواصل الاجتماعي، مع لمستها الخاصة.

وتلفت إلى أن الطلب يزداد على الفوانيس الكبيرة والهلال المضاء، رغم ارتفاع تكلفة المواد.

أحمد (35 عامًا)، صاحب محل لزينة رمضان، يصف الإقبال هذا العام بأنه أفضل من الأعوام السابقة، مشيرًا إلى نفاد معظم التشكيلات المتنوعة وبقاء كميات محدودة بانتظار وصول دفعات جديدة.

ويؤكد أن العائلات، ولا سيما التي لديها أطفال، أبدت حماساً واضحاً لإعادة الروح إلى الشارع والبيت مع اقتراب رمضان.

ويضيف أن ارتفاع الأسعار أثّر في الكميات المشتراة، إذ كانت العائلات في السابق تقتني عدة قطع كبيرة ومميزة، أما اليوم فتميل إلى شراء عدد أقل أو اختيار قطع أصغر.

وتبقى الفوانيس، ولا سيما الصغيرة المضيئة، الأكثر طلبًا، وتتراوح أسعارها بحسب الحجم والخامة بين 40 و100 ألف ليرة سورية، إلى جانب العبارات المعلّقة مثل “رمضان كريم”، وأهلة ونجوم الزينة، وسلاسل الإضاءة التي تزيّن الشرفات والنوافذ.

ويختتم حديثه بالقول: “زينة رمضان اليوم أكثر من مجرد ديكور إنها رسالة أمل وفرح بعد سنوات الحرب والظروف الصعبة.

وأخيراً

بين بساطة الزينة وارتفاع تكلفتها، يبقى رمضان مناسبة ينتظرها الناس بشوق، ويسعون إلى الحفاظ على طقوسه مهما اشتدت الظروف،فبالنسبة لكثيرين، لا تقتصر الزينة على الفوانيس والأنوار، بل تمثل رسالة أمل تحمل مضامين سامية ومعاني عظيمة.

العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار