حققت مديرية زراعة حمص تقدماً ملحوظاً في تنفيذ نظام حصاد مياه الأمطار، كإجراء استراتيجي لتأمين مصادر مائية إضافية للمزارعين، ومواجهة شح الموارد المائية والتكيف مع التغيرات المناخية التي أثرت بوضوح على المنطقة في السنوات الأخيرة.
وأوضح مدير زراعة حمص الدكتور المهندس خالد محمد الطويلة ، في تصريح خاص لـ”العروبة”، أن المشروع جاء استجابة لمعاناة المزارعين في المناطق الريفية من محدودية الوصول إلى المياه الجوفية وانخفاض معدلات الهطول المطري، ما أعاق تأمين احتياجات الزراعة وتربية المواشي والدواجن.
وأشار إلى أن المحاصيل البعلية لم تعد قادرة على الاعتماد فقط على مياه الأمطار الطبيعية، بل تحتاج إلى دعم مائي إضافي لضمان نموها ووصولها إلى مرحلة الحصاد بجودة جيدة.
وأكد الطويلة أن نظام حصاد مياه الأمطار سواء من أسطح المنازل أو الأراضي الزراعية يعزز قدرة السكان على التكيف مع تغير المناخ، ويوفر مياهاً لأغراض متعددة تشمل ري المزروعات، والاستخدامات المنزلية، وسقاية الماشية.
أما عن تفاصيل التنفيذ، فحصاد المياه من أسطح المنازل يُطبق حالياً في قرى كفرعايا وأم دولاب وتل الناقة والثابتية وسكرة وتل أحمر وأبو دالي، ويتم من خلال تجميع المياه الهاطلة على الأسطح عبر شبكة أنابيب إلى خزانات بلاستيكية أرضية موضوعة بجانب المنزل. أما حصاد المياه من الأراضي الزراعية فيُنفذ في القرى نفسها تقريباً، ويعتمد على تقنيات مثل الأقواس الترابية نصف الدائرية، والأقواس الترابية المدعمة بالحجر، والخطوط الكونتورية التي تُرسم موازية للمنحدرات للاحتفاظ بالمياه داخل الأرض.
واجه المشروع تحديات، أبرزها صعوبة إقناع بعض المزارعين بتنفيذ التقنيات، لأنها تعيق عمليات الحراثة المتكررة التي يقومون بها لإزالة الأعشاب بين الأشجار. لكن جهود الكادر الفني في المديرية نجحت في إقناعهم تدريجياً، مما ساهم في توسيع نطاق التطبيق.
ويأتي المشروع ضمن جهود أوسع تقودها مديرية زراعة حمص،بالتعاون مع منظمات دولية ، لتعزيز الأمن المائي والغذائي في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.
العروبة – محمود الشاعر