تتصدر التمور موائد الإفطار في شهر رمضان بوصفها عادة راسخة ورمزاً للشهر الفضيل، غير أن ارتفاع أسعارها هذا العام فرض عبئاً إضافياً على الأسر، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعروض رمضانية لم تنجح في كبح موجة الغلاء.
ويحمل رمضان أجواءً روحانية تمتزج بعادات وتقاليد متوارثة، تتقدمها التمور التي تُعد أول ما يتناوله الصائم عند الإفطار، لما تحمله من دلالة دينية وقيمة غذائية عالية وقدرة على تعويض الجسم بالطاقة بعد ساعات الصيام الطويلة.
ومع حلول الشهر الكريم، تشهد الأسواق حركة نشطة وإقبالاً على مختلف الأصناف، من العجوة والمجدول والخلاص إلى الرطب وغيرها، إلا أن الأسعار تختلف تبعاً للجودة وبلد المنشأ وطريقة التعبئة.
هذا العام، سجّل السوق ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالأعوام السابقة، ما أثار تساؤلات المواطنين حول أسباب الغلاء في موسم يرتبط بالخير والبركة.
ووفق ما رُصد في الأسواق، تبدأ أسعار الكيلوغرام من نحو 15 ألف ليرة سورية للأنواع العادية، وتصل إلى 30 و35 ألف ليرة، وقد تتجاوز 40 ألفاً، فيما تسجّل بعض الأنواع الفاخرة قرابة 65 ألف ليرة للكيلوغرام، بحسب الجودة ومستوى التغليف.
ويعزو باعة وتجار هذا الارتفاع إلى عوامل عدة، في مقدمتها التضخم وارتفاع تكاليف النقل والشحن وتقلبات أسعار الصرف، إضافة إلى زيادة الطلب الموسمي مع حلول رمضان، ما ينعكس مباشرة على الأسعار.
في المقابل، تطرح بعض المحال ما يُعرف بالعروض الرمضانية، والتي تتضمن حسومات محدودة أو بيع كميات بأسعار أقل نسبياً لتنشيط المبيعات، إلا أن هذه العروض غالباً ما تقتصر على أصناف أو كميات معينة، ما يجعل تأثيرها محدوداً في ظل الارتفاع العام.
ويبقى حضور التمور على موائد الإفطار تقليداً يصعب الاستغناء عنه، لكن الواقع الاقتصادي يدفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها وموازنة احتياجاتها وفق إمكاناتها، بانتظار خطوات تسهم في استقرار الأسعار وتخفيف الأعباء خلال الشهر الفضيل.
هيا العلي