“أمّ الريش” شرق حمص… عودة خجولة تصطدم بغياب الخدمات الأساسية

تسجّل قرية أمّ الريش الواقعة شرق مدينة حمص عودة تدريجية لبعض سكانها، إلا أن هذه العودة ما تزال تصطدم بواقع خدمي صعب وبنية تحتية شبه مدمّرة، ما يجعل استئناف الحياة اليومية تحدياً كبيراً يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة التأهيل.

أهالي القرية، ومن بينهم حسين شحادة وعبدالله الحسن وخالد أحمد المحمد، أكدوا تردّي الخدمات الأساسية، مطالبين الجهات المعنية بإجراء صيانة شاملة للطرقات التي تعاني أضراراً كبيرة. وأشاروا إلى أن معظم الطرق بحاجة لإعادة تأهيل، لافتين إلى أن أعمال صيانة سابقة نُفذت بشكل غير سليم، ما أدى إلى تضررها مجدداً خلال فترة قصيرة.

وبيّنوا أن سنوات النزوح وغياب الصيانة الدورية أسهمت في تدهور واقع الطرق، حيث امتلأت بالحفر نتيجة مرور الآليات الثقيلة وتأثير الأمطار والسيول، ما زاد من صعوبة التنقل داخل القرية.

وطالب الأهالي بإعادة تأهيل شبكة المياه وتشغيل البئر الموجود، إلى جانب إصلاح شبكة الصرف الصحي، وفتح الطرق المغلقة وإزالة الأنقاض، وإعادة التيار الكهربائي، وصيانة عبارات تصريف المياه، فضلاً عن تحسين الواقع التعليمي.

وفي هذا السياق، أشاروا إلى وجود ثلاث مدارس مدمّرة، حيث جرى ترميم المدرسة الابتدائية من قبل إحدى الجمعيات الخيرية، إلا أن العملية التعليمية ما تزال بحاجة إلى دعم إضافي. كما يعاني السكان صعوبة في تأمين مادة الخبز التي تُجلب من بلدة المسعودية، ما يفرض معاناة يومية للحصول عليها.

ويواجه الأهالي أيضاً أزمة مياه صالحة للشرب، إذ يضطرون لشرائها من المسعودية، ما يشكل عبئاً مادياً إضافياً نتيجة تكاليف النقل، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية، حيث يتوجه المرضى إلى المسعودية أو جب الجراح أو قرى مجاورة لتلقي العلاج.

من جهته، أوضح رئيس بلدة المسعودية جمال إبراهيم أن قرية أمّ الريش تتبع إدارياً لناحية جب الجراح، وتبعد نحو 85 كيلومتراً شرق مدينة حمص، مشيراً إلى أن مخططها التنظيمي صدر عام 2011.

وبيّن أن عدد سكان القرية يبلغ حالياً نحو 400 نسمة، مع عودة قرابة 26 عائلة للاستقرار فيها، بمتوسط خمسة أفراد لكل عائلة، مؤكداً أن القرية تعرضت لدمار شبه كامل وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية.

وأضاف أنه لا تتوفر مياه صالحة للشرب حالياً، رغم وجود بئر تابع لمؤسسة المياه في حمص، إلا أنه غير مُفعّل بسبب غياب المضخة والمحرك اللازمين لتشغيله. كما يستفيد جزء من السكان من شبكة الصرف الصحي، فيما يعتمد آخرون على الحفر الفنية نتيجة الأعطال.

وأشار إلى أن معظم شوارع القرية مغلقة بسبب تراكم الأنقاض والركام، في حين لا تتوفر شبكة كهرباء بعد تدمير الأعمدة والخطوط بالكامل، ما اضطر الأهالي للاعتماد على مصادر طاقة بديلة محدودة.

وأوضح أن القرية تضم مدرسة للتعليم الأساسي (الحلقة الأولى) بعدد محدود من الطلاب، بينما يضطر طلاب الحلقة الثانية إلى متابعة دراستهم في مدرسة المسعودية التي تبعد نحو 10 كيلومترات، مع إمكانية افتتاح حلقة ثانية مستقبلاً عند توفر العدد الكافي من الطلاب.

وبيّن أن مادة الخبز يتم تأمينها من مخبز المسعودية، فيما تُنقل المياه عبر صهاريج من آبار تبعد نحو 15 كيلومتراً، إضافة إلى غياب شبكة الهاتف الأرضي حتى الآن.

تبقى قرية أمّ الريش واحدة من القرى التي بدأت تشهد عودة تدريجية للسكان، إلا أن استمرار نقص الخدمات الأساسية يؤخر استقرارها، ما يفرض تسريع وتيرة إعادة التأهيل لضمان عودة الحياة إليها بشكل مستدام.

العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار