تعمل منظمة التنمية السورية، بصفتها منظمة مستقلة غير حكومية، على تنفيذ برامج تنموية تهدف إلى تمكين الأفراد والمجتمعات وتعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية وغير الحكومية، عبر مشاريع تستند إلى المعرفة والسياق المحلي، بما يسهم في تحقيق أثر مستدام وتعزيز قدرة الإنسان السوري على قيادة التغيير.
وأكد المسؤول الإعلامي للمنظمة في تصريح لصحيفة “العروبة” أن رؤيتها ترتكز على تعزيز المشاركة المجتمعية والإبداع، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث المحلي، والاستثمار في الإمكانات المحلية لتحقيق تنمية شاملة.
وأوضح أن فرق المنظمة ومقارها تنتشر في عشر محافظات سورية، تشمل دمشق وريفها، حلب، إدلب، اللاذقية، طرطوس، حمص، حماة، السويداء، ودير الزور، حيث تُنفذ برامجها وفق خصوصية كل منطقة، وبما يضمن الاستجابة الفعلية لاحتياجات المجتمع المحلي، بالتعاون مع الجهات الرسمية والمنظمات الدولية.
وأشار إلى أن عمل المنظمة يواجه تحديات متعددة نتيجة تداعيات الحرب، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والخدمية، إلى جانب تفاوت مستويات الاستقرار بين المناطق، ما دفعها لاعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين الإغاثة وبناء السلام والتنمية، من خلال ثلاثة محاور رئيسية تشمل التمكين المجتمعي، والتنمية الاقتصادية، وإعادة الإعمار.
وبيّن أن عام 2025 شهد تنفيذ مشاريع إعادة إعمار استفاد منها نحو 67,619 شخصاً، تضمنت إعادة تأهيل مدارس ومنازل ومرافق عامة، وتركيب أنظمة إنارة بالطاقة الشمسية في حلب، إضافة إلى تقييم منازل ومرافق في دوما تمهيداً لإعادة تأهيلها.
وفي مجال التمكين الاقتصادي، تلقى 1,784 مستفيداً تدريبات مهنية وتقنية، فيما حصل 85 مستفيداً على منح تشغيلية بقيمة 1.66 مليار ليرة سورية لإطلاق مشاريع صغيرة، ما أسهم في دعم مصادر الدخل وتعزيز الاستقرار المالي للأسر.
ولفت إلى أن شراكة المنظمة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرعاية وزارة العدل، أسهمت في تأهيل البنية التحتية القضائية، من خلال إعادة تأهيل مراكز خدمة المواطن والقصور العدلية في داريا وحمص وإدلب واللاذقية وحلب، مع استمرار الأعمال التنفيذية حالياً.
وأوضح أن المنظمة تنفذ برامج متعددة تشمل الاستجابة القانونية لتعزيز الوعي وحماية حقوق النساء والأطفال، وبرامج هندسية لإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، إلى جانب منارات مجتمعية لدعم سبل العيش، وبرنامج “شباب” لردم الفجوة بين التعليم وسوق العمل، إضافة إلى الحواضن التقنية لدعم الابتكار وريادة الأعمال، والتعاونيات الإنتاجية لتعزيز الإنتاج المحلي، فضلاً عن برامج صون التراث المادي واللامادي وتوظيفه في التنمية.
وفي حمص، أكدت مديرة فرع المنظمة المهندسة سهير الفيصل أن العمل تركز على ترميم الأقواس الحجرية وصيانة الأسواق القديمة وعزل الأسقف، بالتعاون مع الجهات المعنية، إلى جانب استمرار أعمال إعادة تأهيل مركز خدمة المواطن، وتنفيذ تدريبات للكوادر وجلسات توعوية للمستفيدين، مع اعتماد دراسات ميدانية دقيقة لضمان تحقيق أكبر أثر ممكن في حياة المستفيدين.
وأضافت أن الخطة الاستراتيجية للأعوام 2026–2030 تستهدف تعزيز الأداء المؤسسي، والاقتصاد الاجتماعي التضامني، والابتكار، وتوسيع الشراكات الإستراتيجية، من خلال مشاريع تشمل حماية نواعير حماة، وترشيح صناعة السفن الخشبية التقليدية في جزيرة أرواد، وإطلاق المرصد الحضري في محافظة حماة، إلى جانب متابعة تنفيذ رؤية حلب الكبرى.
وتواصل منظمة التنمية السورية دورها في دعم جهود التعافي وإعادة البناء، عبر برامج تنموية متكاملة توازن بين تلبية الاحتياجات الراهنة والحفاظ على الهوية الثقافية، بما يعزز دور الإنسان السوري كشريك فاعل في صياغة مستقبله.
العروبة – ابتسام الحسن