تمر سورية بظروف وتحديات كبيرة نتيجة التآمر الخارجي وتصاعد الهجمة الأمريكية والصهيونية والتمزق العربي غداة تحول بعض الأنظمة العربية إلى أدوات لتنفيذ المخططات الغربية والأمريكية وذلك نتيجة تمسك سورية بثوابتها الوطنية والقومية وتعزيز القرار الوطني المستقل والسير باتجاه بناء سورية المستقبل.
عملت ثورة الثامن من آذار منذ فجر انطلاقها عام 1963 على صناعة مستقبل جديد لسورية في مختلف المجالات , حيث شكلت منعطفا حقيقيا في تاريخ القطر ويعد القطاع الصحي أحد القطاعات التي حدث فيها تطور ملحوظ من حيث الخدمات الصحية المقدمة للمواطن , وزيادة عدد المشافي والعيادات الشاملة والمراكز الصحية في كافة المحافظات (ريفا ومدينة) ، مع تنوع ملحوظ في أنواع الخدمات الصحية المقدمة وخاصة للحالات المستعصية والأورام وغيرها ..
واليوم.. ونحن نعيش الذكرى السابعة والخمسين لثورة الثامن من آذار لا بد أن نذكر أهمية تطور القطاع الصحي , بالرغم من ظروف الحرب الصعبة التي نعيشها ، ومما لا شك فيه أن القطاع الصحي في سورية شهد قفزات نوعية وكبيرة في مستوى الأداء العملي والتقني والفني ودأبت الجهات المعنية على إيلائه الأهمية القصوى ولكن هذا الأمر أغاظ الغرب الصهيو- أمريكي ودول عباءات النفط والخيانة رغم أن معظم ما حققوه من وسائل الحضارة التي اشتروها مقابل النفط نفذ بأياد وخبرات سورية لا مثيل لها في العالم من ذكاء وقدرة على التعامل بحرفية ومهارة مع كل جديد في ميادين العلم والمعرفة.. فما كان من تلك الدول إلا الانصياع لرغبة العدو بتدمير سورية فسخروا أموالهم وطأطؤوا رؤوسهم لينفذوا المخططات التي أعدها المستعمرون معتمدين في تنفيذها على الخونة والمتآمرين ولكن هدفهم لن يتحقق لأن سورية بصلابة وإيمان شعبها لا تخضع ولا تذل.
طالت اعتداءات العصابات الإرهابية المسلحة منذ بداية الحرب الكونية على سورية قطاع الصحة الذي يقدم الخدمات مجاناً لجميع المواطنين من خلال التعدي على المشافي والمراكز الصحية في جميع المناطق والبلدات والقرى.
إيجاد الحلول المناسبة
تحدثنا مع الدكتور حسان الجندي مدير صحة حمص الذي أكد أن استهداف قطاع الصحة في المدينة والريف من قبل العصابات الإرهابية المسلحة أثر سلباً على مستوى الخدمات التي يقدمها.
وأشار إلى أن خسارة القطاع الصحي في حمص بلغت حوالي /4/ مليارات ليرة سورية وأن نسبة الأسرة التي خرجت من الخدمة في المشافي العامة 60٪ ، إضافة إلى أن نسبة 38٪ من عدد مراكز العيادات الشاملة خرجت من الخدمة و20٪ من المراكز الصحية ، و60٪ من المشافي الخاصة أيضاً والتي كانت متوزعة في كافة أنحاء المدينة .
وأضاف : إزاء هذا الوضع الصعب كان لابد من إيجاد حلول ليستطيع المواطن في حمص الحصول على أقل الخدمات الصحية الممكنة، ونظرا لخروج بعض المشافي المركزية عن الخدمة بسبب الحرب « قسم الطوارئ الحديث –– مشفى القصير – مشفى تلدو – مشفى النعيمي – مشفى الرستن » , قامت مديرية الصحة بجهود كبيرة لتحويل مركز العيادات الشاملة في حي كرم اللوز وعيادات الزهراء إلى مشاف اسعافية ووضعت بالخدمة بسعة /20/ سريراً و7 حواضن وغرفتي عمليات , وتم إضافة طابقين لكل مشفى ليستقبل أكبر عدد من المرضى والمراجعين , وبسبب كثافة السكان بالأحياء المذكورة وحجم العمل الكبير ..
كما خرج /40/ مركزا صحيا وعيادات شاملة عن الخدمة أدى إلى حرمان المواطنين من الخدمات الصحية , وبقيت ثمانية مشافي تقدم الخدمات الصحية و/189/ مركزا صحيا بالخدمة حاليا .
تأمين الخدمة أولا
ويرى د. الجندي أن الظروف فرضت تأمين الخدمة أولاً ثم التفكير بالتوسع, تم استلام بناء مشفى الباسل وتجهيزه في حي الزهراء الذي بدأ بتقديم الخدمات الصحية للمواطنين حيث تم إضافة عدد من الأسرة لتأمين الخدمة الصحية وتركيب وتشغيل المصاعد وكذلك الأمر بالنسبة لمشفى العيون الجراحي الواقع على طريق حماة الذي عاد إلى الخدمة مجدداً،ويقدم الخدمات الجراحية والعلاجية بما يخص العين وجراحتها بحجم عمل ضخم ،ويبلغ عدد العمليات التي تجري بشكل يومي بين(15-16) عملية تقريبا، أما بالنسبة لمناطق الريف فقد بدأ مشفى المخرم بالعمل ، كما تم إجراء صيانة وترميم لكتلة المخبر في المشفى الوطني سابقا والتي سيتم افتتاحها قريبا كمشفى إسعافي ليوضع في الخدمة ، بالإضافة إلى تركيب جهازي رنين مغناطيسي وطبقي محوري.
وأكد أنه يتم تأمين أدوية السرطانات للمرضى مجانا إضافة لأدوية الأورام والأمراض المزمنة “ السكري – التصلب اللويحي – أمراض التهاب الكبد “ متوفرة في مشفى كرم اللوز ومنعا لحصول أي شيء ينعكس سلباً على صحة المواطن قامت مديرية الصحة بتفعيل دورها الرقابي على المخابر والمشافي والصيدليات والمراكز الصحية, كما تم دعم المراكز الصحية والعيادات الشاملة الكبيرة بمولدات كهربائية جديدة , وتم تأمين وافتتاح أقسام كلية اصطناعية في عيادات الإنشاءات يضم (4) أجهزة ومركز العباسية يضم (3) أجهزة ومشفى الزهراء يضم (3) أجهزة ومشفى كرم اللوز يضم (5) أجهزة،ومركز كرم الشامي(جهازان ) ومشفى المخرم(جهازان ) ومشفى تلكلخ(4) أجهزة بالإضافة إلى إحداث وتشغيل قسم الكلية الصناعية في مشفى الوليد ويضم (7) أجهزة حديثة متطورة.
أما بخصوص لقاحات الأطفال فقال : إن خدمة اللقاحات استمرت رغم تدمير المركز القديم الذي كان مجهزاً من الناحية الفنية تجهيزاً كاملاً وتم الاستغناء عنه بسيارة مجهزة ببراد واللقاحات متوفرة في المدينة والريف رغم كل الظروف الصعبة التي عانت منها محافظة حمص .
خدماتنا الصحية متوفرة
وأشار إلى أن مديرية الصحة تسعى لتقديم الخدمات الطبية للمواطن بالرغم من الظروف الصعبة التي نعيشها , حيث تم افتتاح عدة مراكز صحية متطورة في أماكن الكثافة السكانية , عيادات شاملة في حي الإنشاءات – مركز السكن الشبابي – مركز الغوطة في بناء طبابة العاملين – مركز المهاجرين – مركز خلفة – الغزيلة – نوى – المزرعة – الصابونية
كما تم تفعيل المركز الصحي بالقصير وبابا عمرو وكفرعايا و الورشة وتسنين والضاحية العمالية ومركز السل التخصصي , بعد أن كانت هذه المراكز خارج الخدمة , كما تم إحداث وتشغيل قسم معالجة فيزيائية متطورة في مركز الإنشاءات ووادي الذهب .
كان عدد المشافي العامة في محافظة حمص قبل الحرب 12 مشفى ،وفي عام 2013 بقيت المشافي الموجودة ضمن الخدمة (4) مشاف عامة وبانخفاض ملحوظ على عدد الخدمات بالإضافة إلى اعتبار مشفى تدمر كهيئة مستقلة .
وأضاف : في ظل تحسن الظروف في المحافظة وتحول عدد من المؤسسات الصحية كالعيادات الموجودة في مجمع الباسل في كرم اللوز ومجمع الباسل التخصصي في الزهراء والنقطة الطبية المستحدثة في المدينة الجامعية إلى مشاف إسعافية ، ارتفع عدد المشافي إلى /10/ مشافي بعودة مشفى العيون الجراحي إلى العمل تدريجيا مع بقاء عمل مشفى الوليد وإقلاع مشفى المخرم .
أما بالنسبة للخدمات الصحية لعام 2019 فقد بلغت(33589060) خدمة مشافي عامة و(684496) خدمة قدمتها العيادات الشاملة و(2272868) خدمة مقدمة في المراكز الصحية.
الصعوبات
أشار مدير الصحة الى بعض الصعوبات التي تواجه عمل المديرية كصعوبة تأمين قطع الغيار لصيانة الأجهزة الطبية نتيجة للحصار الاقتصادي الذي تتعرض له سورية ,إضافة للنقص الكبير بعدد سيارات الإسعاف بعد أن كانت منظومة الإسعاف تضم أكثر من 90 سيارة إسعاف وحاليا لا يوجد في المدينة أكثر من 8 سيارات , وزيادة تكاليف الصيانة للأجهزة , وأشار إلى أنه ونتيجة لانقطاع الكهرباء الكبير واللجوء للمولدات الكهربائية في المشافي والمراكز الصحية ووحدات التبريد مما أدى لزيادة الطلب على كميات كبيرة من مادة المازوت مما يزيد من التكاليف الكبيرة لتغطية هذه النفقات،لذلك فقد تم تأمين وتوزيع مولدات كهربائية لكافة مراكز المدينة والريف الكبيرة للحفاظ على تقديم الخدمات الصحية للمواطن أثناء انقطاع الكهرباء مثل ( تصوير أشعة-ايكو-عيادة أسنان-مخابر)
رهف قمشري