الغاز الصناعي … محاولة جادة لضبط التلاعب به والنتائج عكسية…إنتاج ٤١٨٣٩ أسطوانة غاز صناعي سعة ١٦ كغ منذ بداية العام الجاري

إجراءات مشددة اتخذتها لجنة المحروقات الفرعية في محافظة حمص لضبط عملية بيع وتوزيع اسطوانات الغاز الصناعي سعة 16 كغ حيث تم تأليف لجنة مشتركة ما بين محافظة حمص وفرع الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية ( سادكوب ) بحمص مهمتها تقدير الحاجة الفعلية للمنشآت الصناعية والسياحية التي تستخدم الغاز الصناعي في عملها بعد أن يتقدم صاحب المنشأة بطلب خطي إلى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك يبين فيه الحاجة الفعلية للعمل في المنشأة وبعدها تقوم اللجنة بالكشف وتقدير الكمية المستحقة…
إلا أن هذه الإجراءات الجيدة من حيث المبدأ كان لها مفعول عكسي على أرض الواقع والسبب هو أن اللجنة لا تمنح صاحب المنشأة أكثر من 40 % من الكمية المطلوبة كحد أعظمي وهو ما تسبب في توقف بعض المنشآت عن العمل لفترات طويلة خلال الشهر ويضاف إلى ذلك النقص الحاد في المادة مما جعل السوق السوداء تزدهر وتنشط من خلال بعض ضعاف النفوس حيث وصل سعر اسطوانة الغاز الصناعي إلى 30 ألف ليرة ،وهذا بدوره انعكس على المواطن مباشرة من حيث ارتفاع الأسعار بشكل جنوني خصوصا في المطاعم والمنشآت التي تستخدم مادة الغاز إضافة إلى ارتفاع أسعار تعبئة الغازات الصغيرة «السفير» حيث وصل السعر إلى 4000 ليرة سورية خصوصا مع نقص مادة الغاز المنزلي .
وللإطلاع على الواقع أكثر التقت العروبة عدداً من معتمدي الغاز يملكون ملحق عقد لتوزيع الغاز الصناعي .

تخفيض كميات
بين أحد المعتمدين أنه يملك رخصة لتوزيع الغاز منذ زمن طويل وكان يستجر شهريا 300 اسطوانة من الغاز الصناعي ويقوم بتوزيعها على المطاعم بموجب التراخيص الممنوحة لها وكانت الأمور تسير بشكل جيد إلى أن تم تخفيض الكمية إلى 250 اسطوانة شهريا وبعدها خفضت إلى 175 اسطوانة شهريا ..
وأضاف : التزمنا بالتوزيع على هذا الأساس إلى أن تم اتخاذ قرار من لجنة المحروقات بتشكيل لجنة تقدر الحاجة الفعلية للمنشأة الصناعية حيث تم تخفيض مخصصات المنشآت التي نزودها بالغاز الصناعي إلى النصف تقريبا وحاليا مخصصاتي 100 اسطوانة شهريا فقط لا غير ، ومن حيث المبدأ هذه الكمية لا تكفي المنشآت الصناعية التي أتعامل معها من جانب ومن جانب آخر فإنها لم تعد تحقق الربح المناسب لي كموزع حيث تبلغ تكلفة الاسطوانة 6000 ليرة ما بين ثمنها في الشركة وأجور النقل والتوزيع وسعر مبيعها 6200 ليرة سورية ،وبالتالي الربح الشهري الصافي بالكاد يقترب من 20 ألف ليرة شهريا وهو غير مناسب قياسا بحجم التعب الذي نعانيه خلال عملية التوزيع ….
تفاوت بالكميات المخصصة
معتمد آخر قال : كانت الكميات المخصصة لكل موزعي الغاز الصناعي متساوية سابقا إلا أنه بعد قرار لجنة المحروقات المتضمن السماح لأصحاب المنشآت الصناعية باختيار المعتمد الذي يرغبون بالتعامل معه أصبح هناك تفاوت كبير في المخصصات ما بين معتمد وآخر ،حيث أصبحت مخصصات أحد المعتمدين 500 اسطوانة شهريا ،وآخر 40 اسطوانة شهريا ..
في حين أن البعض لم يعد يملك مخصصات شهرية أبدا وبالتالي فإن أصحاب المخصصات القليلة توقفوا عن العمل بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع حيث تبلغ تكلفة نقل وتوزيع الاسطوانة الواحدة ما يقارب 400 ليرة ..
قطع أرزاق
يقول معتمد آخر : قرارات لجنة المحرقات لم تراع مصير عدد كبير من معتمدي الغاز الذين يشكل هذا العمل مصدر دخل لهم بموجب الرخص الممنوحة لهم ، حيث تم السماح لأصحاب المنشآت الصناعية باختيار المعتمد الذي يرغبون بالتعامل معه أولا وتخفيض كميات المنشآت إلى 40 % من حاجتها الفعلية وبالتالي تخفيض مخصصاتنا الشهرية بشكل كبير ونظرا لعدم إمكانية تحقيق الربح المناسب لقلة الكمية المخصصة وارتفاع تكلفة النقل والتوزيع اضطررت للتوقف عن العمل مبدئيا ريثما أتمكن من معرفة منشآت صناعية تملك تراخيص إدارية تقبل التعامل معي لتزويدها بالكميات التي خصصت لها..
وطالب بإعادة الوضع لما كان عليه سابقا بمنح مخصصات متساوية لكل الموزعين وإنزال أشد العقوبات بحق المخالفين والمحتكرين للمادة منعا للتلاعب بها .
السيطرة على السوق
وعبر أحد المعتمدين عن امتعاضه من القرارات المتسرعة التي تتخذها لجنة المحروقات «حسب رأيه» والتي مهدت الطريق لسيطرة بعض المعتمدين على السوق في حين تسببت بالضرر للقسم الآخر وذلك عبر السماح لهؤلاء المعتمدين المعروفين بالحصول على عدد كبير من تراخيص المطاعم والمنشآت السياحية..
وطالب بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل صدور هذه القرارات حيث يحق لكل معتمد التعامل مع 5 منشآت صناعية مرخصة واستجرار الكميات التي كانت مخصصة له والبالغة 175 اسطوانة أو توزيع المنشآت الصناعية على المعتمدين بالتساوي حسب الكميات التي قررتها اللجنة لكل منشأة .
عاطل عن العمل
ابراهيم صاحب محل لتنظيف المدافئ وتعبئة الغازات الصغيرة قال : كنا نعتمد على تعبئة الغازات لتأمين لقمة العيش لعائلاتنا خصوصا وأن هذا العمل مصدر رزقي الوحيد ، وأصبحت متقدما في السن ولا أجيد عملا آخر ،منوها أنه في السابق لم تكن هناك صعوبة كما الآن حيث كانت الأمور تسير بسلاسة ويسر ، ويتم تبديل اسطوانات الغاز الصناعي من أي سيارة عابرة توزع للمطاعم المنتشرة في الأحياء ولكن منذ الصيف الماضي بدأت الأمور تتعقد حيث من النادر نستطيع تبديل اسطوانة غاز..
وأضاف : أصبح الأمر أصعب مع رفض أصحاب السيارات والمطاعم تبديل اسطوانة واحدة من مخصصاتهم ، وليس باستطاعتي شراء اسطوانات غاز صناعي من السوق السوداء خصوصا وأن سعرها وصل إلى 25 ألف ليرة تقريبا، ولا تكفي لتعبئة أكثر من 5 غازات صغيرة وبالتالي خسارتي حتمية لذلك قررت ترك العمل والبحث عن عمل آخر وأنا حاليا عاطل عن العمل .
ترخيص إداري
صاحب محل تعبئة الغازات الصغيرة “سفير” قال : توقف عملي بعد القرارات الأخيرة التي اتخذتها لجنة المحروقات في المحافظة والتي حصرت توزيع الغاز الصناعي بأصحاب المنشآت الصناعية المرخصة أصولا ، وبات من الضروري الحصول على ترخيص إداري للعمل في تعبئة الغازات ، وفعلا تقدمت بطلب الى محافظة حمص بهذا الخصوص ،لأتمكن من الحصول على بعض المخصصات من الغاز الصناعي ومزاولة عملي بشكل قانوني ولكن تبين أن هذا النوع من التراخيص متوقف حاليا وهو قيد الدراسة لإقراره حيث يوجد مجموعة من الشروط الصعبة والمعقدة التي يجب أن تتوفر لمنح ترخيص خاص بتعبئة «بوابير» الغاز المنزلية ، وحاليا أنتظر أن تقر لجنة المحروقات السماح بالحصول على ترخيص ..
أجور النقل مرتفعة
أحد المعتمدين نوه إلى أن معاناة معتمدي بيع وتوزيع الغاز الصناعي تتجلى بارتفاع تكاليف النقل والتوزيع خصوصا مع وجود نقص حاد في مادة الغاز حيث من الممكن أن تذهب السيارة أكثر من مرة إلى مقر شركة محروقات حمص دون أن تحصل على مخصصات المعتمد من الغاز الصناعي والسبب عدم توفر المادة وهذا أمر نقدره ونتفهمه كون بلدنا يمر بمرحلة صعبة نتيجة العقوبات والحصار الاقتصادي المفروض علينا ولكن أصحاب السيارات لا يتفهمون الأمور بهذه الطريقة وإنما يعتبرون أن أجور النقل من حقهم سواء تم تحميل المادة أو لم يتم ،مما يكبد أصحاب التراخيص من المعتمدين مبالغ مادية إضافية وتحمل الخسائر الناجمة عن ذلك .
استغلال التجار
صاحب محل وجبات سريعة قال : تقدمت بطلب إلى لجنة المحروقات طالبت فيه بمخصصات تقدر بـ ١٦٠ اسطوانة غاز صناعي شهريا وهي حاجتي الفعلية وبعد الكشف على المحل قررت اللجنة أنني لا أستطيع الحصول سوى على ١٠٠ أسطوانة فقط مما يضطرني لشراء ما ينقصني من السوق السوداء وبأسعار أقل ما يقال عنها خيالية حيث وصل سعر الاسطوانة إلى ٣٠ ألف ليرة وبطبيعة الحال اضطررت لرفع الأسعار قليلا وإلا فإنني مضطر لإغلاق محلي الذي يطعم الكثير من العائلات ..
وطالب بأن يعاد النظر بقرارات لجنة المحروقات وتزويد المحلات بالكميات اللازمة لعملها فعليا وتشديد الرقابة على عمليات توزيع الغاز الصناعي ومكافحة استغلال تجار السوق السوداء..
انعكس على البيع
في حين أوضح صاحب محل معجنات أنه ومنذ فترة طويلة يشتري الغاز الصناعي من السوق السوداء لاسيما بعد قرار لجنة المحروقات بالزام معتمدي الغاز الصناعي بتزويد المحال المرخصة فقط بالمادة والجميع يعلم أن الترخيص حاليا يكلف كثيرا وطبعا أسعار الغاز في السوق السوداء مرتفعة جدا وهذا يدفعنا لرفع الأسعار بعض الشيء أو تصغير حجم المنقوشة بما يتناسب وتكلفة إنتاجها وهذا الأمر ينعكس حكما على المواطن بشكل مباشر وعلى قدرته الشرائية التي تأثرت بشكل كبير وقد لاحظنا الفرق حيث قلت كمية مبيعاتنا اليومية بشكل ملحوظ ..
آلية التصريف
رئيس قسم الغاز في فرع محروقات حمص “سادكوب” المهندس نافع الوعري بين أنه تم إنتاج ٤١٨٣٩ اسطوانة غاز صناعي سعة ١٦ كغ منذ بداية العام وحتى تاريخ ٨ / ٣ / ٢٠٢٠ حيث انتج القسم ١٨٠٧٦ اسطوانة في شهر كانون الثاني وفي شهر شباط أنتج القسم ١٨٦٧٤ اسطوانة في حين تم إنتاج ٥٠٨٩ اسطوانة منذ بداية شهر آذار ..
وأوضح : أنه بناء على رغبة صاحب المنشأة بالتعامل مع أحد المعتمدين يتقدم صاحب المنشاة بطلب إلى قسم الغاز في سادكوب المفوض من قبل لجنة المحروقات المركزية بالموافقة على هذه الطلبات مباشرة.. مبينا وجود لجنة مشكلة من عناصر من سادكوب ومديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك والمحافظة مهمتها الكشف على المنشآت الصناعية وتحديد الكمية الفعلية اللازمة لعمل هذه المنشآت، حيث توافق لجنة المحروقات المركزية على كامل الكمية التي تقررها اللجنة منوها أنه لا يحق للمعتمد أن يحصل على الدفعة الثانية من مخصصاته إلا بعد تقديم محضر تنفيذ يبين فيه آلية تصريف الكمية السابقة معتمدة من صاحب الفعالية والمعتمد والناقل وفي حال وجود أي نقص أو مخالفة يتم اتخاذ الإجراءات القانونية المشددة من قبل مديرية التجارة الداخلية والتي قد تصل إلى حد إلغاء الترخيص ..
سجلات رسمية
رئيس دائرة حماية المستهلك في مديرية التجارة الداخلية بحمص المهندس بسام مشعل بين أن عدد الضبوط التموينية المسجلة بحق موزعي الغاز الصناعي منذ بداية العام وحتى تاريخه بلغ ٣ ضبوط فقط وهي اتجار ممنوع بالمادة ..
وأشار إلى أن المديرية حاليا بصدد إعداد سجل رسمي للغاز الصناعي أسوة بسجلات الغاز المنزلي ووضع ضوابط لآلية عمل ناقلي ومعتمدي الغاز الصناعي في المدينة والريف وإلزام كافة المعتمدين بتوزيع المادة على الفعاليات الصناعية بشكل مباشر أو تنظيم وكالة قانونية للناقل تحدد مسؤوليته عن نقل المادة .
يوسف بدور

المزيد...
آخر الأخبار