غلاء سعر البنزين زاد لهيب أسعار أجور النقل وأباح عدم الالتزام بتشغيل العداد… 51 ضبطا بحق المخالفين ..فهل من رادع ؟!! السائقون: التعرفة لا تتناسب مع غلاء الصيانة والقطع التبديلية
على الطريق العام في حي عكرمة الجديدة المتاخم لمركز المدينة يدخل أبو إبراهيم كل صباح في بازار ودردشة سريعة مع أصحاب التكسي الهدف منه إيصاله إلى مكان عمله في مركز المدينة بأقل سعر في ظل عدم التزام السائقين بالتسعيرة المحددة للنقل وبين شد وجذب ومحاولة إقناع قد يوفق أبو إبراهيم في تأمين توصيلة أو قد يضطر إلى دخول بازار جديد مع سائق جديد.
معاناة يومية يعيشها زبائن سيارات التكسي العمومي المضطرين للوصول إلى مكان عملهم أو قضاء حاجة مستعجلة ناتجة عن عدم التزام السائقين بالتعرفة النظامية المحددة لأجور النقل وسط مطالب من المواطنين بتشديد الرقابة على وسائل النقل وإلزام السائقين بالتسعيرة المحددة وضمان حقوقهم يقابلها شكوى من أصحاب السيارات مفادها بأن الأجور المحددة لا تناسب مصاريف وتكاليف الحياة وغلاء أسعار الصيانة وحاليا أزمة البنزين.
معاناة كبيرة ومشتركة
يقول صالح سائق تكسي : خلال سنوات الحرب تعرض بيتي للدمار على يد العصابات الإرهابية ولم أتمكن من العودة إليه حتى الآن ، أعمل على سيارة أجرة مستثمرة من قبل مالكها الأصلي والدخل الناتج عن عملي يُوزع بيني وبين مالك السيارة وإجراء الصيانات المستمرة وهو دخل لا يكفي لتأمين معيشتي ومعيشة أطفالي و قيمة استئجار منزل فأضطر إلى وصل الليل بالنهار من أجل زيادة الدخل ..
فادي «موظف» اشتكى عدم تشغيل العداد من قبل السائقين وتقاضيهم مبالغ كبيرة حتى للمسافات القصيرة مثلا من جانب المدينة الجامعية حتى دوار مساكن الشرطة 1000 ليرة ، و حجة السائق الحاضرة عدم تناسب التعرفة المحددة لسيارة الأجرة مقارنة بتكاليف الإصلاح المرتفعة جدا وقلة الكمية المخصصة لكل سيارة شهريا من البنزين وصعوبة الحصول على المادة ناهيك عن لهيب أسعارها.
يرى مسعود”موظف ” أن المشكلة تزداد في حالات الطقس السيئ سواء مع ارتفاع درجات الحرارة صيفاً , أو شتاء خلال الأجواء الباردة كما تتضاعف تعرفة الليل ويتحكم في الأسعار قلة السرافيس وزيادة عدد التكسي العاملة في مركز المدينة أو الأحياء المحيطة مبينا أن الأجر الذي يتقاضاه سائق التكسي حاليا للتنقل ضمن مركز المدينة يتراوح بين 500 إلى 1000 ليرة ؟ بمسافة قد لا تتجاوز نصف كيلو متر بينما يبلغ بين مركز المدينة والأحياء أو بين الأحياء ذاتها بين 1000 إلى 1500 ليرة بمسافة قد لا تتعدى 2 كيلومتر،في وقت لا تتجاوز تسعيرتها على العداد 400 ليرة فقط في المقابل يرى الكثير من سائقي التاكسي أن التسعيرة المحددة من قبل مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك غير كافية مقارنة بالأمور المالية الإضافية المترتبة عليهم نتيجة تكاليف الصيانات التي يجرونها للسيارات بشكل دوري يضاف إليها تكاليف تسجيلها السنوي وارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار ..
توقيف السائق
رئيس فرع المرور بحمص العميد رضوان الحجي قال : عناصر فرع المرور المنتشرين في جميع أحياء المدينة تراقب يومياً سيارات الأجرة العمومية وتسجل ضبوطاً بحقها ففي حال مخالفتها يتم حجزها لمدة أسبوع وتغريم سائقها مبلغا ماليا حسب نوع المخالفة ، مشيرا إلى أنه في حال امتناع أصحاب سيارات الأجرة عن تشغيل العداد أو تقاضي أجر زائد يتم توقيف السائق وحجز السيارة بناء على البند / 5 / من المادة / 199 / من قانون السير.
دوريات مستمرة
أما عن الإجراءات المتخذة من قبل مرور حمص بحق المخالفين فقال: نقوم بضبط هذه المخالفة بشكل يومي ومستمر في كل المناطق وخاصة في الأحياء البعيدة عن مركز المدينة لأن هناك البعض من سائقي التكسي يتقاضون تعرفة من الركاب خلافاً لتأشيرة العداد وحتى أنهم لا يقومون بتشغيل العداد وإظهاره للراكب.
وتابع: إضافة إلى دوريات شرطة المرور هناك دوريات مباحث المرور التي تقوم بضبط هذه المخالفة وتوقيف السائق وحجز المركبة لأن المشرع شدد على المخالفين بالتوقيف مع حجز المركبة ودفع الغرامة التي تستوجبها هذه المخالفة,وأشار إلى أن فرع مرور حمص نظم 24 ضبطا متعلقا بعدم تشغيل العداد خلال الفترة الماضية ، ويتم توقيف السائقين فيها وحجز المركبات وتقديمهم للقضاء من خلال متابعة دوريات المرور لهذا الموضوع أو بناء على شكوى من المواطنين ، كما تم تنظيم 27 ضبطا بحق المخالفين لعدم الإعلان عن تعرفة الركوب في مكان ظاهر..
وعن حجة السائقين بعدم تشغيل العداد وأن التعرفة لا تناسبهم وخاصة أثناء الازدحام بالإضافة إلى أن صيانة المركبة تكلف كثيراً قال: قد لا يتناسب سعر العداد مع الإصلاحات الكبيرة للمركبة ، لكن هذا لا يعني استغلال الزبائن ، وترك السائق مركبته فترة طويلة لإجراء الصيانة لها منعا لحدوث أي طارئ ، مشيرا إلى أن العداد يعمل على الزمن والمسافة الكيلومترية وبالتالي حتى أثناء الازدحام في الشوارع يستمر العداد في العمل وبذلك فهي حجة واهية، ونوه إلى وجود لجان مختصة بتقدير التسعيرة و إذا ما كان هناك حاجة لتعديل العداد ، و إلى أن مخالفة عدم تشغيل عداد أو وضعه في مكان غير ظاهر هي توقيف السائق وإحالته إلى القضاء وحجز المركبة والعقوبة الحبس من عشرة أيام وحتى الشهر وهناك غرامة مالية و حسم نقاط من البطاقة….
تنظيم ضبوط
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص المهندس رامي اليوسف أوضح أن عناصر المديرية تقوم بالتحرك بناء على الشكوى المقدمة من المواطن بأن سائق التكسي قد تقاضى تسعيرة زائدة لا تتناسب مع المسافة التي قطعها , وأوضح أنه حينما يتم التأكد من وجود المخالفة سواء تقاضي أجور زائدة أو “أجور بدل خدمات” يتم تنظيم الضبط اللازم بحق السائق المخالف وإحالته إلى فرع المرور لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحقه والتي قد تصل إلى حجز السيارة وغرامة مالية.
بقي أن نقول:
المعاناة مستمرة وما يفاقمها طمع البعض والخاسر الأكبر المواطن الذي أرهقته أعباء الحياة المتزايدة وغلاء الأسعار ، وانعكاسات الحرب السلبية على قطاع النقل مع ارتفاع أسعار المحروقات وقطع غيار المركبات والآليات التي ارتفعت أضعافاً مضاعفة وبما يحمل سائقي التكسي من جهة والركاب من جهة أخرى أعباء كبيرة لا يستطيع الطرفان تحملها , والذي زاد الأمر سوءا هو قلة البنزين الأمر الذي انعكس سلبا على المواطن وسائق التكسي معا .. ويبقى الأمل موجودا أن ينظر لهذا المواطن الذي انهكته ظروفه الاقتصادية الصعبة بعين الرأفة !!! ..
بشرى عنقة
