مصفاة حمص قلعة من قلاع الصمود الاقتصادي م. طراف: الخبرات المحلية المبدعة وفرت عشرات الملايين

العدد: 
14931
التاريخ: 
الأحد, أيلول 10, 2017

أثبت العاملون في مصفاة حمص أنهم على  مستوى عال  من المسؤولية و قادرون على  تأدية  واجبهم  المهني بكل إخلاص وتفان, وبرهن صمودهم وثباتهم  وتميزهم  في موقع عملهم  أنهم  رديف حقيقي لجيشنا  الباسل  وأحد  أهم  دعائم  الصمود الاقتصادي  لبلدنا  خلال  الحرب الشعواء التي شنها علينا أعداء الإنسانية ... فقد استهدف  الإرهابيون   مصفاة  حمص  عشرات  المرات  لأنهم يتوجهون  بأوامر أسياد  الظلام  و الخراب  الذين  يعرفون أن المصفاة   شريان  اقتصادي  فعال في المحافظة  وفي سورية  بشكل عام و شكل العمال والمهندسون والفنيون  و الإداريون  درعاً قوياً مبدعاً  لحماية  منشأتهم  وعملوا  بإخلاص وإبداع  لاستمرار  العمل فيها  حتى في  أصعب  الظروف الأمنية و الاقتصادية  و حققت مصفاة حمص بجهودهم  إنجازات هامة  أمنت  وفراً مادياً كبيراً ورفدت الأسواق المحلية بالمنتجات  النفطية ..

العروبة  التقت  المهندس علي  طراف  المدير العام لشركة مصفاة حمص للوقوف على أهم  المراحل  التي مرت  بها خلال سنوات  الحرب حيث  قال: إن خطة  العمل في المصفاة  تنبثق  من خطة الوزارة  في التصدي  للمؤامرة  الكونية  على  بلدنا  الحبيب في الاعتماد على الذات وخلق البدائل واستطاعت  كوادرنا  التصدي للحصار الاقتصادي المفروض على  بلدنا  وعمل الفنيون  و المهندسون  على حل كافة المشاكل الفنية بإبداع عال  وأثبتوا  أنهم  على  قدر المسؤولية  و جديرون  بحمل  العبء وقادرون على تخطي الصعاب التي تتمثل  بعدم  القدرة  على  استيراد  القطع للآليات  أو عدم  استيراد  المواد  الخام  بسبب  الحصار الاقتصادي أو حتى  الاستعانة  بخبرات  فنية  أجنبية.

دعم لا محدود
وأضاف  :شكلت الرعاية  المميزة من الجهات المعنية في المحافظة و جولات السيد  رئيس الحكومة  ووزير النفط والثروة المعدنية و السيد المحافظ الذين تواجدوا بقوة رغم كل الاستهدافات  الإرهابية  للمصفاة  داعماً  كبيراً في تعزيز الروح المعنوية  للعاملين وكانت دافعاً قوياً ومحفزاً لاستمرار  العمل رغم كل الصعوبات  و إنجاز  الأعمال  بزمن  قياسي.
وساهمت  تلك الجولات   في تحقيق  الدعم للقطاع النفطي  بشكل عام  ولمصفاة حمص بشكل خاص  وكان للمتابعة  اليومية  من قبل  الوزارة دور في  تحمل المسؤولية من قبل  العاملين للقيام بمهامهم  بدقة  وجرأة  مبنية  على أسس علمية  مضبوطة  في  إنجاز الأعمال النوعية  المتميزة  و تطبيق الأفكار  الجيدة  بهدف زيادة الإنتاج  و الاعتماد على  الذات  و خلق البدائل و  قد سهلت  الوزارة  الكثير من  الاجراءات  لضمان  سير  العملية  الإنتاجية  بالشكل الأفضل.

الوفر تجاوز  90 مليون  دولار
وتابع:  لقد نجحت كوادرنا في إنجاز مختلف الأعمال التي تحتاج إلى خبرات علمية وفنية  مما ساهم في تأمين  المنتجات  النفطية  في  السوق المحلية وتوفرها  و  الاستغناء عن  الاستيراد قدر المستطاع لتلك المشتقات متجنبين  بذلك  مشاكل  وصعوبات  عمليات الاستيراد بسبب  الحصار الاقتصادي الجائر  الأمر الذي  حقق وفراً مادياً كبيراً انعكس إيجاباً على  الشركة  و على  الاقتصاد  الوطني, وقد تجاوز   الوفر التسعين مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي وحتى تاريخه بفضل تطبيق الأفكار الفعالة  و  الذكية التي  تهدف إلى تحويل المنتج  رخيص الثمن إلى منتج غالي الثمن  من  جهة, و إنتاج مشتقات  استراتيجية  يصعب استيرادها  و  الاستغناء عن  الخبرات  الأجنبية في  إجراء مختلف العمليات  التي تحتاج إلى خبراء لإجرائها  إضافة  إلى تصنيع  مستلزمات  ومعدات مهمة للعمل بخبرات  محلية.

5,7 ملايين طن سنوياً
وتحدث طراف عن بدايات العمل  حيث باشرت المصفاة عملها  بوحدة تقطير واحدة  في عام 1959 وتتالت المشاريع حتى وصلت  الطاقة التكريرية إلى 5,7 ملايين  طن سنوياً..
وأَضاف :تتمتع  المصفاة  بمرونة  عالية  بسبب  هذه  المشاريع  حيث  تضم أربع  وحدات  تقطير تقوم  بتكرير النفط الخام  السوري  بنوعيه  ويمكن إجراء  بعض التعديلات  للخامات  الأخرى  وتكريرها

تحدي الظروف
لم تتوقف الشركة عن العمل يوماً  واحداً خلال الفترة  الماضية  وكانت  تستجر  المواد  الخام  من  حقول دير الزور وتقوم بإنتاج كيروسين  الطيران  بالطريقة المباشرة  وهو  من حقول الخام  الخفيف في  دير الزور  وبسبب  الحرب الكونية  خرجت هذه  الحقول عن  الخدمة  واستطعنا بخبرات  محلية  إنتاج  هذه  المادة  التي يستحيل  استيرادها من خلال  المزيج  المحضر و الاستفادة  من متكاثفات  حقل حيان  في (الخلطة)  وعندما خرج  الحقل عن  الخدمة   قامت  كوادر المصفاة  بخلق البدائل  بأسلوب علمي  مدروس وتم إنتاج الكميات المخططة  من  كيروسين الطيران وفق المواصفات المطلوبة و بخبرات  محلية  وعلمية  ومازال  العمل  مستمراً
وأكد أنه في الفترة التي انقطع فيها  الخام  كلياً لم  تتوقف  المصفاة  عن  العمل و استطاعت  بفضل  كوادرها  المحلية  تركيب نفط  خام  بمواصفات  تقارب  الخام  السوري و  مازالت  حتى تاريخه تعمل بذات الوتيرة  لإنتاج كافة المشتقات  النفطية  فضلاً عن  المشتقات  الإستراتيجية  التي لا يمكن استيرادها وهي  خطوة عظيمة  مكنت من متابعة  العمل و استمرار  رفد  السوق المحلية بالمشتقات  النفطية.
وأضاف : إن التعاون بين  مخبر مصفاة حمص ومخبر مصفاة  بانياس و العمل بشكل جماعي  وفريق واحد  تحت  تصرف  مجموعة  العمل وتوجيهاتها على  مدار الساعة   ساهم  في الوصول  إلى حالة  التشغيل  المثلى  ومازال الإنتاج مستمراً  وتم تحقيق  وفر مادي كبير جراء  تحويل فائض النفتا  الرخيص إلى بنزين ممتاز وهو منتج غالي الثمن.

استيعاب المشتقات  
كما تمكنت الكوادر في فترة انقطاع الخام وعدم توفر المستورد من تركيب مزيج  بمواصفة  تقارب  الخام  السوري  بنوعيه  و  ذلك باستيعاب  كامل  مشتقات  معامل الغاز التي كانت  تشكل عبئاً كبيراً  لعدم إمكانية  تصديرها والتي تؤدي في حال تراكمها إلى  توقف  معامل  الغاز  وبالتالي   توقف محطات  الطاقة  الكهربائية.. واستطعنا  بفضل  خبرات كوادرنا المحلية تكرير هذا المزيج وإنتاج كافة المشتقات النفطية منه وخصوصاً الإستراتيجية منها  وبالتالي لم  تتوقف المصفاة عن  العمل ولم  نلحظ انقطاعاً  في الأسواق  المحلية.

تطبيق  الأفكار الجيدة
و تحدث عن خلايا  العمل  المتخصصة في  المصفاة  خلال الأزمة و  اللجوء إلى  الخبرات  المحلية  و خلق البدائل  و الاعتماد على  الذات وأكد أن مصفاة حمص  تعمل ضمن خطة  منبثقة  من  وزارة  النفط في عملية  متكاملة مع مصفاة بانياس  حيث يتم وضع  الخطط  و البرامج الاستثمارية  التي  تساهم  في  تطوير العمل  بكافة الأقسام  و الوحدات  وذلك من خلال  لجان  فنية مختصة  ومراسلة  شركات  محلية  وعالمية متخصصة  ويوجد لجنة فنية  خاصة  لاستقبال  الأفكار  الجيدة التي تطور العمل  و تساعد في حل المشاكل ضمن هذه  الظروف و يتم  منح  العامل صاحب الفكرة  مكافأة  لتشجيع  الإبداع  ولخلق جو من  التنافس  في العمل لنصل إلى  الحالة  الأفضل ,وخلال السنوات  الماضية  تم  إنجاز الكثير من الأعمال التخصصية  التي أدت إلى  دعم  سير  العمل و  خلق  أفكار  جديدة  لضمان  الاستمرارية  رغم كل التحديات ومن هذه الأعمال تصنيع دارات  قيادة وتحكم  تتوافق مع الأنظمة الحالية , وتصنيع  برج  تثبيت كامل مع  ملحقاته ,و تعديل  دارات أدت إلى  زيادة  الإنتاج  في الغاز المنزلي,و تنفيذ عقد إصلاح الفيول غير المعالج  من  نوع  VRحيث  تم  إصلاح  كمية (77000) طن غير معالج  بأجور  بلغت 2,8 مليون دولار حتى  تاريخه ومازال العمل جارياً وتنفيذ عقود  الطاقة الفائضة  (التبادل و التكرير) حيث تم تكرير ما يقارب (350000) طن  وبأجور بلغت  7,7  ملايين  دولار
وهذه الجهود كلها انعكست ربحاً  مالياً على ريعية  الشركة  من  جهة و توفر المادة في السوق الداخلية من جهة أخرى.

  بنسبة 90%
كما تحدث طراف  عن  الدوام خلال الفترة الماضية حيث قال : بسبب  أهمية  المصفاة  الاقتصادية  كانت  هدفاً للإرهابيين  الذين يريدون تخريب الاقتصاد  الوطني و إضعافه، وبالرغم  من صعوبة  الوصول إلى الشركة في تلك  الأثناء ومخاطر العمل استمر العمال  بالدوام  بنسبة تجاوزت  90% دون انقطاع  وقدمت  المصفاة (39)شهيداً خلال الاعتداءات  التي تجاوزت  السبعة والعشرين.
وأصابت العصابات  الإرهابية  وحدة  التقطير الرئيسية U100  لكن  بفضل  عزيمة و إرادة  كوادر الشركة تم    تأهيل  الوحدة  المتضررة وإعادتها  للعمل في زمن  قياسي   كما  أصابت  القذائف  الإرهابية  خزانات  الوقود الأساسية و  تم  وضع  البدائل  فوراً  لاستمرار  العملية  الإنتاجية  وحالياً تم  إنجاز  خزانات  بديلة  بالتعاون  مع  فرع  الإسكان  العسكري  ضمن خطة  الحكومة لإعادة الإعمار.
وأضاف: نعمل  في  ظل ظروف استثنائية  ونحاول تخطي كل الصعوبات خاصة في  تأمين  الخام  اللازم  وتحضير المزيج  فضلاً عن  صعوبات  تأمين  مستلزمات العمل  والنقص  الحاد  في  القوى  العاملة  سواء بسبب  التسرب  أو  التقاعد  و غيرها  لكن  العمل  مستمر  والإنتاج  بوتيرة عالية

  كثيرة ومتنوعة
إن منتجات المصفاة والتي يأتي  في أولها  رفد السوق المحلية  بالمشتقات  الأساسية  (غاز منزلي -  بنزين بنوعيه -  كيروسين طيران-  مازوت ..) إضافة إلى إنتاج المشتقات النفطية  التي لا تستطيع  مصفاة  بانياس إنتاجها مثل (البنزين  العادي  -  وأنواع  أخرى  من المنتجات  مثل التولوين و الإكسلين  و  نفتا مهدرج -  وايت  سبريت – و Mco لسد حاجة  السوق المحلية  من هذه المواد إضافة للفيول أويل  كما  تستقبل  المصفاة المتكاثف من معمل الغاز وضمه للنسيج  المحضر وتكريره  وتم  إنشاء مصفاة خاصة  به..ونحن نعمل جاهدين على أن تكون  المصفاة   بجاهزية  تامة لأن  التوقف  يؤدي إلى  تسارع  كبير في التآكل.

التزام بالقواعد
وعند سؤالنا عن  مقدار التلوث الذي قد تسببه  المصفاة  قال  طراف نعمل جاهدين  كي نحتل موقع الريادة  في مجالات  السلامة والصحة و الأداء البيئي في الصناعة النفطية وندير العمل  ونضع  في مقدمة  أهدافنا  حماية  البيئة  و سلامة  و صحة  العاملين ويتم باستمرار مراقبة مقدار التلوث وتحديد   الأخطار الكامنة  ومحاولة  إزالتها أو وضعها تحت  السيطرة الكاملة و الكوادر والآليات في  حالة الجاهزية الدائمة للتعامل مع أي ملوث  حال ظهوره بغية الحد من آثاره   ويتم الالتزم  بقواعد  السلامة والصحة والبيئة  في الشركة  ونتبع  القوانين والأنظمة  المرعية  و المعايير الصناعية لتحديد  المخاطر وفهم  حقيقتها والعمل  على  الحد من  آثارها و السيطرة على  المخاطر التي تؤثر على  الصحة  المهنية  إضافة إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية  العاملين في  الشركة  و الحد من  الانبعاثات  التي تضر  بالبيئة  والالتزام  بمنع  التلوث  من مصادره.

خدمات اجتماعية متعددة
وعن الخدمات الاجتماعية قال: إن إدارة شركة مصفاة حمص تهتم بتقديم  الخدمات  الاجتماعية  و الصحية  الأساسية  للعاملين  لديها  حيث يوجد  عدة  صناديق إعانة إضافة إلى مستوصف يقدم كافة الخدمات الطبية  بما فيها  الدواء الذي يحتاجه  العامل  ويتم  حالياً استيعاب عدد من العاملين مع أسرهم في المجمع السكني للأنشطة التابع للمصفاة وتم  إحداث مدرسة ابتدائية للأطفال وتتم مساعدة العمال المتضررين من الأعمال الإرهابية  عن طريق صندوق خاص  يساهم فيه  جميع العاملين  لمساعدة  أسر  الشهداء في المصفاة

لنا  كلمة
أثبت  السوريون  خلال  سنوات  الحرب أنهم  شعب مبدع  و صامد  ومحب لأرضه  و هو قادر على إبداع  الحلول  لتخطي أكبر الصعوبات  التي  قد تواجهه و أثبت العمال في مصفاة حمص بكل فئاتهم أن  الثبات  في مواقع  العمل  هو تحد حقيقي للإرهاب و صانعيه وأن  الإخلاص و التفاني كل من  موقعه  هو  صورة  من صور الصمود السوري الأسطوري.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
تحقيق - محمد بلول - تصوير الحوراني

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة