التاريخ لا يرحم و لا ينسى

يقول الفيلسوف الرواقي سينيكا: (الطبيعة لم تَخلقْ مكانًا يتّسم بالثبات… لاشيء مستقر، مصائر البشر، ومصائر المدن، في دوّامة)، و يقول أيضا: إن الإيمان بهذا اللا ثبات في الحياة، يقلل من إحباطنا أمام الأشياء في حال لم تحصل كما توقعنا، فأكثر ما يدفعنا إلى التألم و الغضب، هي أفكارٌ تفاؤلية مبالغ فيها تجاه الحياة و الأشياء.
والنصيحة الخطيرة التي يسديها إلينا سينيكا تقول: (يجب أن نبقي في أذهاننا احتمالية وقوع كارثة في أية لحظة)، حتى إنه وصف تفاؤلنا وحسن ظننا في الواقع، بأنه (براءة خطيرة).
ولعل من أكثر المشاهد الصادمة وغير المتوقعة كانت ﺍﻟﻄﻌﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﺗﺼﻨﻴﻔﻬﺎ على أنها ﻣﻦ ﺃﺑﺸﻊ ﺍﻟﻄﻌﻨﺎﺕ، ﻭﺃﺣﺪ ﺃﻗﺒﺢ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻻﻏﺘﻴﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ.. ﻫﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﻳﻮﻟﻴﻮﺱ قيصر.
ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺤﻈﺔ ﻋﺼﻴﺒﺔ ﻭﺻﻌﺒﺔ ﺣﻴﻦ ﺧﺎﻧﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻭﺛﻖ ﺑﻬﻢ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﺍﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﻭاﺗﻔﻘﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻠﻮه؛ حيث ﺍﻧﻬﺎﻝ ﺍﻟﻜﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻄﻌﻨﺎﺕ.. ﻭﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻭﺍﻗﻔﺎ ﻟﻢ ﻳﺴﻘﻂ ﺭﻏﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻄﻌﻨﺎﺕ ﻓﻲ ﺟﺴﺪه .. إلى أن ﺭﺃﻯ ﺻﺪﻳﻖ ﻋﻤﺮه ﺑﺮﻭتس، فمشى ﻧﺤﻮه ﻭهو يتخبط ﺑﺪﻣﺎﺋﻪ ﻭﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﺘﻤﻌﺖ ﻧﻈﺮﺓ ﺭﺟﺎﺀ ﻭﺍﺭﺗﻴﺎﺡ، ﻭاﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺻﺪيقه جاء ﻟﻴﻨﻘﺬه، ﻭﺿﻊ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻪ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻌﻮﻥ ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺮﻭتس ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﺑﻄﻌﻨﻪ .
ﻫﻨﺎ ﻗﺎﻝ ﻗﻴﺼﺮ ﺟﻤﻠﺘﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ : (ﺣﺘﻰ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺑﺮﻭتس!) وسقط ﻣﻴﺘﺎً معلناً انهزامه، فقد كانت طعنة صديقه هي الأصعب وهي القاتلة.
التاريخ لا يرحم.. وهو أقسى ما يكون مع أولئك الذين خانوا أوطانهم وأممهم وتسببوا في خذلانها وتآمروا لإلحاق الضرر بها وتمزيقها وتدميرها.
وما فعله بعض الحكام العرب.. بل معظمهم بسورية الغالية وما فعله بعض المتآمرين ممن ادعوا بأنهم أبناء سورية الحبيبة، سيسجله التاريخ في صفحاته وصمة عار تلاحق أولئك الخونة على مر الأزمان، كواحدة من أسوأ الخيانات وأكثرها تدميرا للوطن الأم.
قصص الغدر والخيانة كثيرة ولا يخلو منها أي زمان ومكان. ويروى عن الديكتاتور النازي هتلر وصفه للخونة الذين عاونوه بقوله: (أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتي هم أولئك الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم).

هيلدا مخلوف

المزيد...
آخر الأخبار
مدرسة التكنولوجيا المتقدمة في حمص تستقبل 100 طالب مطلع تشرين الثاني.. واختبارات القبول غداً محافظ حمص يبحث مع مجلس الإفتاء تطوير الخطاب الديني وتعزيز التواصل مع الشباب النشرة الرياضية | أهلي حلب إلى نصف نهائي البطولة العربية للسلة.. وطرطوس تستضيف بطولة الجمهورية للتري... اقتصاد العروبة | استقرار الدولار عند 122 ليرة وتعيين وزير جديد للصناعة والتجارة الداخلية جامعة حمص تعزز التوعية بسرطان الثدي وتفتتح عيادة للكشف المبكر في مشفاها سوريا ولبنان تبحثان عودة السوريين وحماية الأطفال وإعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي 50 مشروعاً في معرض «هندسة الابتكار» بجامعة حمص لتعزيز ارتباط التعليم بالصناعة التأنيب المستمر يضعف ثقة الطفل بنفسه.. اختصاصي يوضح أسس التربية المتوازنة بمشاركة فلسطينية.. معرض «الأنامل الذهبية» يبرز مهارات المرأة العاملة في حمص قصة شهيد: حسين الحسين.. «عندليب العدية».. حكاية منشد جمع أبناء حمص على هتافات الحرية