يواجه حي دير بعلبة الجنوبي، أحد أكبر أحياء مدينة حمص وأكثرها تضرراً جراء القصف الذي شنه النظام البائد، واقعاً خدمياً متردياً يعرقل استقرار آلاف الأسر العائدة إلى منازلها، في ظل تهالك البنية التحتية واستمرار النقص في الخدمات الأساسية، ما يجعل إعادة تأهيل الحي مطلباً ملحاً يواكب تزايد أعداد السكان.
وأكد عبد القادر السليمان ومحمد الخلف، وهما من سكان الحي، أن العديد من المشكلات الخدمية ما تزال قائمة رغم المطالبات المتكررة، مشيرين إلى أن تحسين واقع الخدمات يشكل شرطاً أساسياً لاستقرار الأهالي.
وأوضحا أن إحدى مدارس “ذات النطاقين” تحتاج إلى أعمال ترميم، مبينين أنهم تواصلوا مع أكثر من منظمة إنسانية لتنفيذ المشروع، إلا أن محدودية التمويل حالت دون ذلك. وأضافا أن مدرسة أخرى تحمل الاسم ذاته في الجهة الجنوبية من الحي حصلت على موافقة إحدى المنظمات لإعادة تأهيلها، إلا أن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
وأشارا إلى أن أحد شوارع حارة النسيم ما يزال بحاجة إلى إعادة تزفيت، بعد استبدال شبكة المياه فيه قبل التحرير، حيث لم يستكمل المتعهد أعمال تعبيد الطريق عقب انتهاء المشروع.
وأضافا أن تهالك الطرق يدفع العديد من سائقي السرافيس إلى الامتناع عن دخول أجزاء واسعة من الحي، ما يزيد من معاناة السكان في التنقل، رغم تقديم طلبات متكررة إلى مجلس مدينة حمص لتعبيد عدد من الشوارع دون تنفيذ أي مشروع حتى الآن.
ولفتا إلى أن عدد حاويات القمامة غير كافٍ، فضلاً عن صغر حجمها، ما يؤدي إلى تراكم النفايات في عدد من المواقع، مطالبين بزيادة الحاويات وتحسين خدمات النظافة.
وفي قطاع الكهرباء، أوضحا أن الحي بحاجة إلى تركيب أعمدة وشبكات كهربائية جديدة، وإعادة توزيع المحولات بما يتناسب مع الزيادة السكانية، إذ تعاني المحولات الحالية من أحمال تفوق قدرتها الاستيعابية، ما يؤدي إلى أعطال متكررة وانصهار الكابلات واحتراق بعض المحولات.
كما طالبا بدعم المركز الصحي الوحيد في الحي بالكوادر الطبية والتجهيزات اللازمة، إلى جانب رفد المدارس بالكوادر التعليمية.
من جانبه، أوضح مختار حي دير بعلبة الجنوبي محمود حمدان الأحمد أن الحي يمتد من شارع الستين غرباً حتى المنطقة الصناعية شرقاً، ومن خط السلمية شمالاً إلى حي العباسية جنوباً، ويضم حالياً ما بين 20 و25 ألف نسمة، مع توقعات بارتفاع هذا العدد مع استمرار عودة الأهالي.
وأشار إلى أن الحي تعرض لدمار واسع جراء القصف الذي شنه النظام البائد، ما تسبب بتضرر نسبة كبيرة من الأبنية كلياً أو جزئياً، وانعكس بصورة مباشرة على مختلف شبكات البنية التحتية والخدمات.
وأضاف أن المبادرات المجتمعية ما تزال محدودة نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، باستثناء مبادرة أهلية في إحدى الحارات تضمنت تركيب إنارة للشوارع ووضع براميل لاستخدامها حاويات للنفايات.
وبيّن أن معظم الطرق تعاني انتشار الحفر، فيما لا تزال بعض الشوارع ترابية وتحتاج إلى تعبيد كامل، مؤكداً أن شبكة مياه الشرب جيدة نسبياً في معظم أحياء الحي، باستثناء القسم الشرقي الذي يفتقر إلى شبكة مياه، ما يضطر السكان إلى شراء المياه من الصهاريج ويزيد الأعباء المعيشية عليهم.
وأوضح أن شبكة الصرف الصحي تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، إذ تفتقر معظم الريكارات إلى الأغطية، كما امتلأت بالأتربة والركام، الأمر الذي يتطلب تعزيلها وتركيب أغطية جديدة، إضافة إلى تنفيذ شبكات صرف صحي في الشوارع المحرومة منها.
ووصف الأحمد شبكة الكهرباء بأنها متهالكة، لافتاً إلى أن عدداً من الشوارع يفتقر إلى أعمدة الكهرباء، ما يدفع الأهالي إلى سحب خطوط تغذية من شوارع مجاورة، وهو ما يشكل خطراً على السلامة العامة. وأضاف أن المحولات الكهربائية الحالية لم تعد قادرة على استيعاب الزيادة السكانية، الأمر الذي تسبب خلال فصل الشتاء الماضي بأعطال متكررة استدعت وجود ورشات الطوارئ بصورة شبه دائمة، في حين تكاد إنارة الشوارع تكون معدومة باستثناء حارة واحدة جرى إنارتها بمبادرة أهلية.
وأشار إلى أن شبكة الهاتف الأرضي موجودة، إلا أنها تعاني من أعطال متكررة تؤثر في خدمات الاتصالات والإنترنت.
وفيما يتعلق بقطاع النظافة، أوضح أن عمليات ترحيل النفايات تتم مرة كل يومين، إلا أن عدد الحاويات غير كافٍ، مطالباً بتخصيص سيارة لجمع النفايات مباشرة من أمام المنازل.
وفي قطاع التعليم، بيّن أن الحي يضم ثلاث مدارس عاملة تحتاج إلى أعمال صيانة بسيطة، مقابل خمس مدارس أخرى تحتاج إلى إعادة تأهيل وترميم شامل قبل إعادة افتتاحها، فضلاً عن الحاجة إلى زيادة أعداد الكوادر التعليمية.
أما بالنسبة لمادة الخبز، فأوضح أن سكان الحي يحصلون على احتياجاتهم من فرن دير بعلبة الآلي وفرن الطالب الخاص، مؤكداً توافر المادة، فيما تتركز مطالب الأهالي على تحسين جودة الرغيف.
وفي القطاع الصحي، أشار إلى أن الحي يضم مستوصفاً واحداً فقط، تقتصر خدماته على لقاحات الأطفال، وصرف بعض أدوية الأمراض المزمنة، وعيادة نسائية، مؤكداً الحاجة إلى دعمه بأطباء من مختلف الاختصاصات، وتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية بما يلبي احتياجات السكان.
ويأمل أهالي حي دير بعلبة الجنوبي أن تشهد المرحلة المقبلة إطلاق مشاريع متكاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتشجيع مزيد من الأسر على العودة إلى أحد أكبر أحياء مدينة حمص وأكثرها تضرراً جراء القصف الذي شنه النظام البائد
العروبة – هيا العلي