مع اقتراب انطلاق أعمال مجلس الشعب الأول بعد التحرير، تتجه أنظار السوريين عموماً وأهالي محافظة حمص خصوصاً نحو مرحلة جديدة، يعلّقون عليها آمالاً واسعة لمعالجة الملفات المعيشية والخدمية والاقتصادية التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
ويرى مواطنون أن نجاح المجلس لن يرتبط بعدد القوانين الصادرة فحسب، بل بمدى قدرته على ترجمة مطالب الشارع إلى تشريعات وقرارات عملية تنعكس على الحياة اليومية، وتسهم في تسريع مسار التعافي وتعزيز الاستقرار.
وفي استطلاع أجرته “العروبة” مع عدد من أهالي حمص، تنوعت الأولويات بين تحسين الواقع المعيشي، ودعم الاقتصاد، وتطوير الخدمات، وتعزيز التواصل بين المواطنين وممثليهم.
وأكد نبيل جندار، وهو موظف متقاعد، أهمية وجود مجلس قريب من المواطنين ينقل همومهم بصدق، داعياً إلى إقرار التشريعات الداعمة لمسار العدالة الانتقالية، ودعم متابعة ملف المفقودين، إلى جانب وضع خطط اقتصادية فاعلة تدعم إعادة الإعمار وتحسين الواقع المعيشي.
وأشارت ضحى دبجن، وهي موظفة، إلى ضرورة امتلاك المجلس رؤية تشريعية ورقابية واضحة تضع مصلحة المواطن في مقدمة الأولويات، مع التركيز على دعم أسر الشهداء والفئات الأكثر احتياجاً، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات بين المدينة والريف.
من جهته، رأى غاندي حلاو، وهو خريج جامعي، أن تأمين فرص عمل حقيقية للشباب يمثل أحد أبرز التحديات في المرحلة المقبلة، مؤكداً أهمية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتهيئة بيئة محفزة للاستثمار والإبداع، بما يسهم في الحد من البطالة والاستفادة من الكفاءات الشابة.
وفي السياق ذاته، دعا أحمد الحاج، وهو صاحب محل تجاري، إلى تشديد الرقابة على الأسواق ومكافحة الفساد، بما يسهم في ضبط الأسواق واستقرار الأسعار وحماية المستهلك والتاجر على حد سواء، مشيراً إلى أن قوة التشريعات تنعكس بشكل مباشر على استقرار السوق.
ونوه كل من تولين حلاو، وهي مُدرّسة، وعمر بورماف، وهو طبيب مقيم، بأهمية تطوير القطاعين الصحي والتعليمي، معتبرين أن تحسين الخدمات الطبية والتعليمية وتأمين احتياجاتهما الأساسية يمثل أولوية أساسية لما لهما من أثر مباشر على المجتمع.
بدوره، أكد الحرفي حسن الويس ضرورة دعم الاستثمار وتطوير المنشآت الصناعية والحرفية، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير المزيد من فرص العمل.
من جانبه، دعا المهندس محمد أفندي بيك إلى تعزيز التواصل بين أعضاء مجلس الشعب والمواطنين عبر لقاءات دورية، بما يضمن نقل المطالب ومتابعتها بشكل فعال، ويعزز الثقة بين الشارع والمؤسسة التشريعية.
وفي ختام استطلاع “العروبة”، عبّر مواطنون عن أملهم بأن يشكل مجلس الشعب محطة مفصلية في مسار بناء الدولة، من خلال تشريعات واقعية تستجيب لاحتياجات المواطنين، وتدعم التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بما يعزز دوره كصوت حقيقي للمواطن وشريك في رسم مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً.
العروبة- رهف قمشري