مصفاة حمص والصرف الصحي في واجهة مصادر تلوث العاصي… وخطط لتشديد الرقابة والمعالجة

يشكل تلوث نهر العاصي في حمص أحد أبرز التحديات البيئية التي تتطلب حلولاً متكاملة، في ظل تعدد مصادر التلوث بين الصرف الصحي غير المعالج والمخلفات الصناعية، وما يفرضه هذا الواقع من ضرورة تعزيز الرقابة وتفعيل مشاريع المعالجة لحماية الموارد المائية والحد من الآثار البيئية.

وأوضح مدير البيئة في حمص المهندس طلال العلي أن غياب محطات معالجة كافية، ولا سيما في القرى الواقعة على ضفاف النهر، أدى إلى طرح مياه الصرف الصحي مباشرة في مجرى العاصي، مبيناً أن المخطط العام للصرف الصحي تضمن مشاريع لمحطات معالجة نُفذ بعضها، فيما توقفت أخرى خلال السنوات الماضية، ما ساهم في استمرار المشكلة.

وأشار العلي إلى أن الصرف الصناعي غير المعالج من بعض المنشآت يشكل أحد العوامل المؤثرة في نوعية مياه النهر، في ظل ضعف الإمكانات الفنية واللوجستية التي حدّت من فعالية الرقابة والمعالجة.

وبيّن أن مصفاة حمص تُعد من أبرز مصادر تلوث نهر العاصي، نتيجة تصريف مخلفاتها السائلة مباشرة في النهر دون معالجة كافية، بسبب ضعف كفاءة محطة المعالجة التابعة لها وعدم الالتزام بوقف طرح المنصرفات غير المعالجة.

وأضاف أن شركة الأسمدة الآزوتية ومحطات الطاقة قرب بحيرة قطينة تسهم في تلوث البحيرة والعاصي عبر طرح مخلفات تحتوي على أملاح وشوارد ملوثة، منها النترات والنتريت والفوسفات والكبريتات، ما يؤثر في نوعية المياه.

أما بالنسبة لشركة سكر حمص، فأوضح العلي أن مياهها الملوثة تُصرف إلى محطة الدوير قبل وصولها إلى العاصي، إلا أن المحطة غير قادرة على المعالجة الفعالة نتيجة ارتفاع نسب الملوثات، وخاصة النفطية القادمة من المصفاة.

وفيما يتعلق بمصادر التلوث الثانوية، أشار إلى أن وادي الربيعة ينقل ملوثات من المدينة الصناعية في حسياء والصرف الصحي غير المعالج لبعض البلدات والقرى، لافتاً إلى أن أثره يبقى محدوداً مقارنة بالمصادر الرئيسية.

وحول إجراءات الرقابة، أكد العلي أن الرقابة البيئية على المنشآت الصناعية تتم عبر جولات تفتيشية محدودة بسبب نقص وسائل النقل، فيما تُجرى الفحوصات المخبرية عند الضرورة بالتعاون مع مخابر الموارد المائية، بعد تضرر مخابر البيئة وغياب الدعم والتجهيزات لسنوات طويلة.

وأوضح أنه لم تُفرض خلال الفترة الماضية عقوبات على المنشآت الملوِّثة نتيجة ضعف الإمكانات والصلاحيات والظروف السائدة، إضافة إلى نفوذ بعض أصحاب المنشآت.

وبيّن العلي أن مراقبة نهر العاصي وحماية المصادر المائية تقع ضمن مهام مديرية الموارد المائية، في حين تتابع مديرية الزراعة آثار التلوث على التربة والمحاصيل، وقد تُتخذ إجراءات كقلب المحاصيل أو منع زراعتها عند ثبوت ريّها بمياه ملوثة.

وفي الجانب الصحي، أشار إلى عدم وجود بيانات رسمية تثبت ارتباطاً مباشراً بين تلوث مياه العاصي وحالات مرضية محددة.

وفيما يخص الإجراءات القانونية، بيّن العلي أن قانون حماية البيئة رقم 12 لعام 2012 لا يتيح حالياً الإيقاف الفوري لمصادر التلوث بسبب عدم صدور تعليماته التنفيذية، موضحاً أن وزارة الإدارة المحلية والبيئة تعمل على تعديل القانون بهدف منح مديريات البيئة صلاحيات أوسع، وتأمين مستلزمات الرصد والرقابة، وفرض إجراءات صارمة بحق المخالفين وتحميلهم تكاليف الضرر البيئي.

وفي ختام حديثه، أكد العلي أن جهود الرقابة البيئية ومعالجة مصادر التلوث جرت خلال السنوات الماضية ضمن إمكانات محدودة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تحمل مؤشرات إيجابية، خاصة مع وضع حماية البيئة ضمن الأولويات، بما قد يسهم في معالجة تلوث نهر العاصي في حمص والحد من مصادره.

العروبة – سلوى الديب

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: تألق حمصي في التايكواندو والشطرنج ومشاركة سورية في بطولة العالم بالإمارات من حمص إلى سوريا.. «جبر للعدالة والشفاء» تربط العدالة الانتقالية بالتعافي النفسي والمجتمعي خرائط أوروبية ترصد ارتفاع رطوبة التربة في سوريا.. ووزارة الطوارئ توضح دلالات المؤشرات اقتصاد العروبة: استقرار سعر الصرف وارتفاع الذهب وتحركات استثمارية في حمص تلوث نهر العاصي في حمص.. مصادر متعددة وخطط لمعالجة الصرف الصحي والحد من التدهور أكياس خارج الحاويات ونفايات على الأرصفة.. ممارسات يومية تزيد أعباء النظافة في حمص تفاوت أسعار المواد الغذائية في حمص.. أسر تقلص مشترياتها وتجار يوضحون الأسباب الآبار غير المرخصة تهدد المياه الجوفية في حمص.. إجراءات رقابية ومطالب بتشديد العقوبات الفيرمي كومبوست.. سماد عضوي يعزز خصوبة التربة ويخفف تكاليف الإنتاج الزراعي في اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب.. ملفات جرائم النظام البائد بحق الصحفيين السوريين أمام مسار...