تبرز التعاونيات الإنتاجية المتخصصة في محافظة حمص كأحد أبرز النماذج القادرة على تحويل الموارد المحلية إلى فرص تنموية،في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، وذلك من خلال تنظيم جهود المزارعين، وتعزيز التصنيع الزراعي، ورفع القيمة المضافة للمنتجات، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي وتحسين دخل الأسر الريفية.
رئيس اتحاد فلاحي حمص، سامر عنقا أوضح في تصريح لـ “العروبة” أن المحافظة تضم ست تعاونيات إنتاجية متخصصة، جرى تأسيسها وفق الخصوصية الزراعية لكل منطقة، بما يضمن استثمار الميزات النسبية للمحاصيل والمنتجات المحلية. وتشمل هذه التعاونيات: أبو حكفة ومسكنة المتخصصتين بالعنب، والمخرم المتخصصة بالعسل، والسنكري المتخصصة بتربية النحل، وكفرعايا المتخصصة بزراعة الزعفران، والرستن المتخصصة بالنباتات الطبية والعطرية.
وبيّن عنقا أن مفهوم هذه التعاونيات يقوم على الانتقال من الإنتاج الفردي إلى العمل التعاوني المنظم، بما يتيح للمزارعين توحيد الجهود وتخفيض التكاليف وتحسين القدرة على التسويق والتصنيع، الأمر الذي ينعكس مباشرة على استدامة الإنتاج وزيادة العائد الاقتصادي.
وأشار إلى أن تعاونيتي أبو حكفة ومسكنة تعملان على تطوير سلسلة إنتاج العنب بدءاً من تحسين عمليات القطاف، مروراً بتنظيم التسويق، وصولاً إلى استثمار فائض الإنتاج في الصناعات الغذائية الريفية، مثل إنتاج الدبس والزبيب، بما يحد من الهدر ويعزز القيمة الاقتصادية للمحصول.
وأضاف أن تعاونيتي المخرم والسنكري تركزان على تنمية قطاع تربية النحل عبر توفير مستلزمات الإنتاج، وتأهيل المربين، ومكافحة الأمراض، وتحسين عمليات فرز وتعبئة وتسويق العسل وفق معايير جودة تضمن حماية المنتج الوطني وتعزز قدرته التنافسية.
وأوضح أن تعاونية كفرعايا تعمل على نشر زراعة الزعفران، أحد أعلى المحاصيل قيمةً من الناحية الاقتصادية، من خلال تأمين الأبصال السليمة وتدريب المزارعين على أساليب الزراعة والقطاف والتجفيف، فيما تشرف تعاونية الرستن على تطوير زراعة النباتات الطبية والعطرية وربط المنتجين بمنشآت استخلاص الزيوت العطرية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الصناعات الزراعية والتصدير.
وأكد عنقا أن دور التعاونيات لا يقتصر على الإنتاج، بل يمتد إلى دعم المزارعين عبر الشراء الجماعي لمستلزمات الإنتاج، وتقديم الإرشاد الزراعي المتخصص، وتنظيم الدورات وورشات العمل، إلى جانب تحسين عمليات التسويق والحد من تحكم الوسطاء، وهو ما يسهم في تخفيض تكاليف الإنتاج وتحسين جودة المنتج وزيادة دخل المزارعين.
ولفت إلى أن هذه التعاونيات تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الأمن الغذائي، من خلال دعم استدامة سلاسل الإنتاج الزراعي واستثمار الموارد المحلية بكفاءة، بما يعزز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.
وفي المقابل أشار عنقا إلى أن التعاونيات ما تزال تواجه تحديات تتمثل في التقلبات المناخية، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وضعف قنوات التسويق، مؤكداً أن اتحاد فلاحي حمص يعمل مع الجهات المعنية على تطوير أداء التعاونيات وتوسيع خدماتها، بما يضمن زيادة فاعليتها وتحقيق أهدافها التنموية.
وختم عنقا بالتأكيد أن رؤية الاتحاد تتجه إلى تحويل ريف حمص من مناطق تعتمد على بيع المواد الخام إلى بيئة منتجة للتصنيع الزراعي الريفي، بما يوفر فرص عمل للشباب والنساء، ويعزز صمود المجتمعات الريفية، ويدعم الاقتصاد المحلي، ويفتح المجال أمام تسويق وتصدير المنتجات النوعية، وفي مقدمتها العسل والزعفران والزيوت العطرية، باعتبارها منتجات تمتلك فرصاً واعدة في الأسواق المحلية والخارجية.
العروبة :بشرى عنقة