العروبة – خاص
أكدت سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان مشترك، التقدم نحو تسوية المسائل العالقة المرتبطة بالأنشطة النووية التي جرت خلال عهد نظام الأسد البائد، وفتح مرحلة جديدة من التعاون في الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية، وذلك في بيان مشترك صدر عن وزارة الخارجية والمغتربين والوكالة، عقب زيارة المدير العام للوكالة رافائيل ماريانو غروسي إلى سوريا.
وأوضح البيان ان غروسي زار الجمهورية العربية السورية يومي 17 و18 آب 2026، تلبية لدعوة من الحكومة السورية، وعقد اجتماعاً مع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، في زيارة شملت موقعاً في دير الزور متصلاً بمواد نووية اكتشفتها سوريا مؤخراً.
وأوضح البيان أن الزيارة تمثل أهم تقدم أُحرز حتى تاريخه في التعاون بين سوريا والوكالة، على طريق تسوية مسائل الضمانات العالقة الناشئة عن أنشطة غير معلنة تعود إلى عهد نظام الأسد البائد، وذلك في إطار اتفاق الضمانات المعقود مع سوريا بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأكد وزير الخارجية والمغتربين مجدداً التزام الجمهورية العربية السورية بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والتنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات المنبثق عنها، مشدداً على أن سوريا بادرت من تلقاء نفسها إلى إطلاع الوكالة على هذه المسائل، انطلاقاً من قناعتها بأن الشفافية التامة في هذا المجال تشكل جزءاً لا يتجزأ من دورها بوصفها مصدراً للاستقرار والأمن في محيطها.
وأشار الشيباني إلى أن معالجة الملف الموروث عن نظام الأسد البائد تندرج ضمن المسعى الوطني الأوسع الذي شرعت فيه سوريا منذ كانون الأول 2024.
ورحب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمبادرة التعاون التي أبدتها الحكومة السورية، والتي تجلت في انخراط شفاف وشامل مع الوكالة، مشيراً إلى أن إعلان سوريا الصادر في 17 تموز 2026 بشأن مواد نووية في موقع لم يسبق الإعلان عنه، وتحديده مؤخراً، يمثل دليلاً إضافياً على هذا النهج.
وأوضح غروسي أن سوريا قدمت المعلومات المتاحة بشأن الموقع والمواد، وفقاً لاتفاق الضمانات المعقود مع الوكالة بموجب معاهدة عدم الانتشار والخطوات العملية المتفق عليها بين الجانبين.
ورحب المدير العام كذلك بالدعم الذي وجه به الرئيس أحمد الشرع للتنفيذ الفعال لأنشطة التحقق التي تضطلع بها الوكالة في سوريا.
وأطلع الجانب السوري المدير العام للوكالة على أعمال الحفر التي تنفذها سوريا في محافظة دير الزور، وعاين غروسي معالم في الموقع ذات صلة بتقييم الوكالة للأنشطة المرتبطة بالمجال النووي التي كانت تجري فيه سابقاً.
وباشرت السلطات السورية إتمام تفتيش أولي للوكالة للمواد النووية التي أعلنت عنها سوريا، على أن يستمر التفتيش بشكل كامل، باعتباره خطوة أساسية نحو إخضاع هذه المواد لضمانات الوكالة.
وأكد الرئيس أحمد الشرع أن الجمهورية العربية السورية تمارس مسؤوليتها السيادية على جميع المواد النووية الموجودة على أراضيها، وأن هذه المواد تبقى في العهدة الوطنية السورية، مشدداً على مواصلة سوريا الاضطلاع بمسؤولياتها وفقاً لالتزاماتها الدولية ومصالحها الوطنية.
وأشار البيان إلى اتفاق سوريا والوكالة على خطوات محددة يجري تنفيذها حالياً، بما يمكن الوكالة من معالجة مسائل الضمانات العالقة الناشئة عن أنشطة جرت في عهد نظام الأسد البائد.
وأكد البيان أنه عند إتمام عمليات التفتيش وأنشطة التحقق على النحو المتفق عليه بين الجانبين، سيرفع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ما توصل إليه من نتائج واستنتاجات إلى مجلس محافظي الوكالة في أقرب موعد ممكن، تمهيداً لنظر المجلس في المسألة خلال دورته المقبلة، وصولاً إلى تسوية كاملة للمسائل العالقة.
وشدد الجانبان على تنفيذ الأنشطة المتبقية دون تأخير، ومواصلة العمل وفق الخطوات والجدول الزمني المتفق عليهما بين سوريا والوكالة.
وأكدت سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية عزمهما توسيع التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية، بما يدعم أولويات التنمية الوطنية في سوريا، واعتبر الجانبان أن الخطوات المتفق عليها خلال الزيارة تمثل تقدماً مهماً نحو تسوية مسائل الضمانات العالقة، وفتح مرحلة جديدة من التعاون الأوسع بين سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
المزيد...