العروبة – خاص
انطلقت في دمشق، اليوم الثلاثاء، أعمال المؤتمر الوطني الأول للوساطة القضائية، الذي نظمته وزارة العدل بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء القانونيين، لمناقشة آليات تفعيل الوساطة بوصفها مكملاً للتقاضي، ودورها في تسريع إنجاز الدعاوى وتعزيز ثقافة الحوار والحلول الودية ضمن المنظومة العدلية.
وناقش المؤتمر، الذي أقيم في فندق البوابات السبع، عدداً من المحاور المرتبطة بأثر الوساطة القضائية في دعم البيئة الاستثمارية والإصلاح الأسري، إلى جانب استعراض الخبرات والتجارب الدولية في هذا المجال.
وأكد وزير العدل مظهر الويس، خلال المؤتمر، أن مشروع قانون الوساطة القضائية يهدف إلى تطوير مفهوم العدالة، بحيث لا يقتصر الوصول إلى الحقوق على المحاكم، وإنما يمتد ليشمل القضاء والوسطاء والجهات المختصة وفق الأطر القانونية الناظمة.
وأوضح الويس أن الوصول إلى عدالة سريعة وناجزة يمثل أحد الأهداف الأساسية للمشروع، من دون المساس بالكفاءة والدقة، مشيراً إلى أن الوساطة توفر مرونة أكبر في معالجة النزاعات، وتساعد على اختصار الوقت والإجراءات اللازمة للوصول إلى الحلول.
وبيّن أن مسودة قانون الوساطة القضائية لم تعتمد نقلاً حرفياً لتجارب خارجية، وإنما استفادت من الخبرات الدولية مع مراعاة خصوصية المجتمع السوري واحتياجاته القانونية.
وأشار إلى أن الوساطة القضائية لا تشكل بديلاً عن القضاء أو منافساً له، وإنما تساعده وتكمل دوره، مع بقاء الجرائم الكبرى والقضايا التي تهدد أمن المجتمع ضمن اختصاص المحاكم.
ولفت الويس إلى أن مشروع القانون يستفيد من تجارب مجالس الصلح والخبرات المجتمعية المتاحة، بما في ذلك خبرات القضاة المتقاعدين والمحامين والأكاديميين وأصحاب الاختصاصات المختلفة.
ودعا إلى إدخال مفاهيم الوساطة والحلول الودية ضمن مناهج كليات الحقوق وبرامج الدراسات العليا، بهدف تأهيل الطلاب في هذا المجال، ونشر ثقافة التسوية السلمية للنزاعات وتعزيز حضورها في المجتمع.
وأكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح، من جانبه، أن الوساطة يمكن أن تسهم في تشجيع النشاط الاقتصادي والاستثماري، بما يدعم حالة الانتعاش التي تحتاجها سوريا خلال المرحلة الراهنة.
وأشار صالح إلى أهمية تحقيق التكامل بين قانون التحكيم القائم وقانون الوساطة، معتبراً أن الوساطة تعكس في جانب منها عودة إلى ثقافة مجتمعية أصيلة في سوريا.
ويكتسب طرح الوساطة القضائية أهمية في توفير مسار إضافي لمعالجة بعض النزاعات بعيداً عن الإجراءات القضائية المطولة، بما يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط عن المحاكم وتسريع الوصول إلى التسويات، مع الحفاظ على دور القضاء في القضايا التي تستوجب الفصل القضائي.
كما يرتبط تطوير هذا المسار بالبيئة الاقتصادية والاستثمارية، إذ يمكن لوجود آليات واضحة ومرنة لتسوية النزاعات أن يساعد على اختصار الوقت والإجراءات أمام أصحاب الأعمال والمستثمرين، بالتوازي مع تعزيز ثقافة الحوار والتسوية في القضايا التي يمكن حلها ودياً.
المزيد...