العروبة – خاص
طوت سوريا فصلاً امتد 47 عاماً من تاريخ التصنيفات والقيود المفروضة عليها، مع إلغاء الولايات المتحدة الأمريكية تصنيف الجمهورية العربية السورية دولة راعية للإرهاب، في محطة تاريخية جاءت بعد مسار من التحول السياسي والعمل الدبلوماسي الذي أعقب سقوط نظام الأسد البائد.
وأنهى القرار تصنيفاً يعود إلى عام 1979، ارتبط بسياسات وتحالفات انتهجها نظام الأسد البائد ولم تكن خياراً للشعب السوري، فيما جاء إلغاؤه بعد التغيير الجوهري الذي شهدته البلاد، وما تبنته الدولة السورية الجديدة من التزامات تجاه مسؤولياتها الدولية ومكافحة الإرهاب وعدم استخدام أراضيها لتهديد دول المنطقة والعالم.
تحول سوري غيّر أسباب التصنيف
وشكّل تغير الواقع السوري الأساس الذي أفضى إلى تغير المعطيات التي قام عليها التصنيف طوال العقود الماضية، إذ تبنت الدولة الجديدة نهجاً يقوم على إعادة بناء علاقاتها الخارجية، وتعزيز التعاون الدولي، والالتزام بالأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب.
وجاء رفع التصنيف، وفق المعايير المنصوص عليها في القانون الأمريكي، استناداً إلى انتفاء دعم الإرهاب الدولي وتقديم ضمانات مستقبلية بهذا الخصوص، وهي التزامات تندرج ضمن مسؤوليات الدولة وواجباتها، ولا تمثل تنازلات سياسية مقابل القرار.
الدبلوماسية تطوي آخر فصول القيود
وكرّس القرار نتيجة مسار سياسي ودبلوماسي عملت خلاله دمشق على إعادة بناء الثقة والعلاقات مع دول العالم، لتنجح الدبلوماسية السورية في إزالة أحد أبرز الحواجز القانونية التي خلّفها نظام الأسد البائد أمام تعامل سوريا الطبيعي مع المنظومتين الاقتصادية والمالية الدوليتين.
وأكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل «حدثاً تاريخياً» بعد 47 عاماً، مشيراً إلى أن التصنيف لم يكن يوماً خياراً للسوريين ولا يليق بسوريا وتاريخها.
وأوضح أن القرار جاء ثمرة للتحول الذي صنعه الشعب السوري وتجسيداً لالتزام الدولة الجديدة بالأمن والسلام الدوليين والتعاون والشراكة مع مختلف دول العالم، مؤكداً أن سوريا، وبتوجيهات الرئيس أحمد الشرع، ستواصل إزالة آثار العزلة وبناء علاقاتها على أساس الشفافية والاحترام والمصالح المتبادلة.
علاقات سورية أمريكية تتقدم
وعكس القرار في جانب آخر مستوى التقدم الذي شهدته العلاقات السورية الأمريكية، بعد سلسلة من الاتصالات والخطوات التي عمل خلالها الجانبان على معالجة الملفات التي أعاقت العلاقات طوال السنوات الماضية.
وثمّنت دمشق موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته، معتبرة القرار مؤشراً على نجاح الحوار بين البلدين وإمكانية بناء علاقة تقوم على المصالح المشتركة والأمن والاستقرار والسلام.
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين تطلع سوريا إلى تعميق الشراكات الاستراتيجية وتوسيع آفاق التعاون مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم التنمية والاستقرار.
وبعد 47 عاماً، لا يمثل القرار بداية عودة سوريا إلى المجتمع الدولي، بقدر ما يشكل تتويجاً لمسار بدأته الدولة السورية خلال المرحلة الماضية لإعادة بناء علاقاتها الخارجية، وإزالة آخر الحواجز القانونية الكبرى التي فرضها إرث نظام الأسد البائد أمام تعامل سوريا الطبيعي مع العالم.