في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري.. الشبكة السورية لحقوق الإنسان: 177 ألف سوري ما زال مصيرهم مجهولاً

العروبة – خاص
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري في 30 آب، تقريرها السنوي بعنوان «خمسة عشر عاماً من الاختفاء القسري في سوريا.. حق الأسر في الحقيقة واجب مستمر»، مؤكدة أن البحث عن المختفين وحماية الأدلة وجبر ضرر العائلات ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، مسارات مترابطة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر.
وكشفت الشبكة أن ما لا يقل عن 177 ألفاً و21 شخصاً لا يزالون في عداد المختفين قسرياً في سوريا منذ آذار 2011، بينهم 4536 طفلاً و8984 امرأة، مشيرة إلى أن الأعداد الحقيقية يرجح أن تكون أعلى، نظراً إلى اعتمادها معيار «ما لا يقل عن» في عمليات التوثيق.
ووثقت خلال الفترة ذاتها مقتل ما لا يقل عن 45 ألفاً و365 شخصاً بسبب التعذيب أو ظروف الاحتجاز اللاإنسانية، بينهم 45 ألفاً و38 شخصاً قضوا داخل مراكز احتجاز تابعة لنظام الأسد البائد.
15 عاماً من الاختفاء
ورصدت الشبكة، منذ آذار 2011، أنماطاً واسعة من الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري ارتكبها نظام الأسد البائد في سياق قمع الاحتجاجات والمعارضة الفعلية أو المفترضة، وارتبطت منظومة الاحتجاز بالتعذيب والعنف الجنسي والحرمان من الرعاية الطبية والقتل غير المشروع والوفاة نتيجة ظروف الاحتجاز اللاإنسانية.
وأشارت إلى أن عائلات المعتقلين حُرمت بصورة منهجية من الحصول على معلومات موثوقة بشأن مصير أقاربها، فيما وثقت الشبكة انتهاكات جسيمة منسوبة إلى أطراف أخرى في النزاع، شملت حالات اختفاء قسري عند توافر أركانها القانونية، إلى جانب الاعتقال التعسفي والاختطاف وأخذ الرهائن.
وشددت على وجود تفاوت كبير في نطاق الانتهاكات وأنماطها والمسؤولية عنها بين نظام الأسد البائد والأطراف الأخرى، فيما بقي ملف عشرات الآلاف من المختفين مفتوحاً رغم التحولات التي شهدتها البلاد.
سقوط النظام لم يغلق الملف
وأكد التقرير أن سقوط نظام الأسد البائد في 8 كانون الأول 2024 لم ينهِ انتهاك الاختفاء القسري أو يغلق ملف المختفين، موضحاً أن الاختفاء القسري يعد انتهاكاً مستمراً ما دام مصير الشخص أو مكان وجوده مجهولاً.
ودعت الشبكة إلى الانتقال من مرحلة التوثيق، التي جرت خلال سنوات في ظروف شديدة التقييد، إلى عمليات منهجية تهدف إلى تحديد مصير المختفين، وحماية الأدلة، وتحديد مواقع المقابر الجماعية، وفحص السجلات والمحفوظات وربط المعلومات التي كانت متفرقة في السابق.
العائلات في صميم القضية
وأكدت الشبكة حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة ظروف الاختفاء ومصير الشخص المختفي ومكان وجوده، مشيرة إلى أن مفهوم الضحية وفق المعايير الدولية لا يقتصر على الشخص المختفي، وإنما يشمل أقاربه وكل من لحق به ضرر مباشر نتيجة الاختفاء.
وأوضحت أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/147 لعام 2005 يحدد خمسة أشكال لجبر الضرر، تشمل الرد والتعويض وإعادة التأهيل والترضية وضمانات عدم التكرار.
ورصد التقرير آثاراً نفسية واقتصادية واجتماعية امتدت على مدى أكثر من 15 عاماً، إذ بقيت آلاف العائلات عاجزة عن معرفة مصير أقاربها، أو إقامة مراسم دفن لهم، أو الحصول على شهادات وفاة موثوقة، أو تسوية المسائل القانونية وقضايا الميراث.
ودعا إلى وضع العائلات في صميم جميع العمليات المتعلقة بالمفقودين، مع ضمان الشفافية والسرية وحماية البيانات الشخصية، ومراعاة الاحتياجات الخاصة للنساء والأطفال والفئات الأكثر عرضة للضرر.
الأدلة والمقابر الجماعية
وحذرت الشبكة من مخاطر فقدان الأدلة أو العبث بها ونقلها وإتلافها، إضافة إلى عدم توفير الحماية اللازمة لمواقع المقابر الجماعية، معتبرة أن المرحلة الحالية تفرض حاجة ملحة إلى حماية الأدلة المرتبطة بالمختفين والانتهاكات التي تعرضوا لها.
ودعت إلى إنشاء برنامج وطني ودولي متكامل لحصر مراكز الاحتجاز السابقة، وحماية المحفوظات والسجلات الأمنية والعسكرية والقضائية والمدنية، وتوثيق المقابر الجماعية والحفاظ على سلسلة حيازة الأدلة.
وطالبت بإشراك متخصصين في الطب الشرعي والأنثروبولوجيا الشرعية وتحليل الحمض النووي، بما يتيح بناء عمليات علمية ومنهجية للبحث وتحديد الهوية والكشف عن مصير الضحايا.
تكامل الجهود لكشف المصير
ودعت الشبكة إلى تكامل الأدوار بين اللجنة الوطنية للمفقودين والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، وآليات الأمم المتحدة والهيئات الدولية المتخصصة ومنظمات المجتمع المدني السورية والسلطات القضائية ومؤسسات الطب الشرعي.
وشددت على ضرورة بقاء عمليات البحث عن المفقودين مستقلة وآمنة ومتمحورة حول العائلات، وحماية المعلومات الحساسة، وعدم السماح بأن يؤدي التعاون بين مساري كشف الحقيقة والمساءلة القضائية إلى نقل تلقائي للبيانات أو تعريض الضحايا والشهود والعائلات لمخاطر إضافية.

الاختفاء القسري في القانون الدولي
وعرّف التقرير، استناداً إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، هذه الجريمة بأنها الحرمان من الحرية على أيدي موظفي الدولة أو أشخاص ومجموعات يتصرفون بإذنها أو دعمها أو موافقتها، يعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصيره أو مكان وجوده، بما يحرمه من حماية القانون.
وأشار إلى أن الأنماط الموثقة في سوريا يمكن أن ترقى، عند ثبوت أركانها أمام الهيئات القضائية المختصة، إلى جريمة ضد الإنسانية وفق المادة 7(1)(ط) من نظام روما الأساسي والمادة الخامسة من الاتفاقية الدولية، لافتاً إلى أن سوريا لم تنضم بعد إلى الاتفاقية.
وأكد التقرير ضرورة إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة في حالات الحرمان التعسفي من الحياة والتعذيب أثناء الاحتجاز، على أن تشمل التحقيقات من أصدروا الأوامر أو حرضوا عليها أو ساعدوا في ارتكاب الجرائم، وكذلك المسؤولين العسكريين والمدنيين عند توافر شروط المسؤولية القانونية.
عبد الغني: البحث عن المفقودين مرتبط بالعدالة
وقال فضل عبد الغني إن البحث عن المفقودين لا يمكن اختزاله في عمل إنساني منفصل عن العدالة، مؤكداً أن كل حالة تفتح أسئلة تتعلق بمن نفذ الاعتقال، ومكان احتجاز الضحية، ومن أصدر الأوامر أو أشرف على الأفعال، وما حدث للضحية، والمسؤولية المترتبة على ذلك.
وأكد أن حق العائلات لا يقتصر على الحصول على المعلومات المتعلقة بذويها، بل يمتد إلى الانتصاف وجبر الضرر ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
أولوية وطنية وملف للعدالة الانتقالية
ودعت الشبكة الحكومة السورية إلى اعتبار ملف المفقودين والمختفين قسرياً أولوية وطنية عاجلة ووضعه في صميم عملية العدالة الانتقالية، مع ضمان استقلال اللجنة الوطنية للمفقودين وتوفير الموارد والصلاحيات التي تحتاج إليها.
وطالبت بتمكين اللجنة من الوصول إلى السجلات والمحفوظات ومراكز الاحتجاز السابقة ومواقع الدفن، وحماية المقابر الجماعية ومرافق الاحتجاز والمحفوظات الأمنية والقضائية والسجلات المدنية من الإتلاف أو التغيير أو النقل والعبث.
ودعت إلى إنشاء أنظمة آمنة لإدارة معلومات المفقودين وبرنامج وطني للحمض النووي يقوم على الموافقة الحرة والمستنيرة، إلى جانب تصديق سوريا على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري من دون تحفظات موضوعية.
وطالبت كذلك بالاعتراف باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري وفق المادتين 31 و32 من الاتفاقية، وتجريم الاختفاء القسري بوصفه جريمة مستقلة، وحماية الشهود والناجين والمبلغين، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة تراعي معايير المحاكمة العادلة.
مطالب للقضاء والمجتمع الدولي
ودعت الشبكة النيابة العامة والسلطات القضائية الوطنية إلى إعطاء الأولوية للتحقيق في حالات الاختفاء القسري والوفيات أثناء الاحتجاز، وحماية سلسلة حيازة الأدلة وضمان استقلال القضاء، وتعزيز التعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة والدول التي تجري تحقيقات ومحاكمات استناداً إلى الولاية القضائية العالمية.
وطالبت الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بتوفير دعم سياسي ومالي وتقني مستدام للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين، وإبقاء قضية المفقودين السوريين على جدول الأعمال الدولي، ودعم حماية الأدلة والمقابر الجماعية، وتوفير الخبرات اللازمة في الطب الشرعي وتحليل الحمض النووي وتحديد هوية الرفات.
ودعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى مواصلة ممارسة الولاية القضائية العالمية في قضايا الاختفاء القسري السورية، وتعزيز التعاون القضائي، ولا سيما مع مكاتب الادعاء المتخصصة في ألمانيا وفرنسا وهولندا والسويد، والتعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة.
وشددت الشبكة على ضرورة عدم استخدام قضية المفقودين أداة للمساومة السياسية أو ربط الكشف عن مصير الضحايا بمصالح أخرى، داعية الجهات المانحة إلى توفير تمويل طويل الأجل لبرامج المفقودين لمدة لا تقل عن خمس سنوات، بما يدعم الطب الشرعي والتحقيقات الجنائية وإدارة قواعد البيانات ومساعدة العائلات وحفظ المحفوظات وحماية مواقع المقابر الجماعية.

المزيد...
آخر الأخبار
النشرة الرياضية: تألق حمصي في التايكواندو والشطرنج ومشاركة سورية في بطولة العالم بالإمارات من حمص إلى سوريا.. «جبر للعدالة والشفاء» تربط العدالة الانتقالية بالتعافي النفسي والمجتمعي خرائط أوروبية ترصد ارتفاع رطوبة التربة في سوريا.. ووزارة الطوارئ توضح دلالات المؤشرات اقتصاد العروبة: استقرار سعر الصرف وارتفاع الذهب وتحركات استثمارية في حمص تلوث نهر العاصي في حمص.. مصادر متعددة وخطط لمعالجة الصرف الصحي والحد من التدهور أكياس خارج الحاويات ونفايات على الأرصفة.. ممارسات يومية تزيد أعباء النظافة في حمص تفاوت أسعار المواد الغذائية في حمص.. أسر تقلص مشترياتها وتجار يوضحون الأسباب الآبار غير المرخصة تهدد المياه الجوفية في حمص.. إجراءات رقابية ومطالب بتشديد العقوبات الفيرمي كومبوست.. سماد عضوي يعزز خصوبة التربة ويخفف تكاليف الإنتاج الزراعي في اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب.. ملفات جرائم النظام البائد بحق الصحفيين السوريين أمام مسار...