المسرح والسينما في حمص.. ذاكرة ثقافية صنعتها الخشبة والشاشة

العروبة – خاص
شكّل المسرح والسينما على امتداد عقود جانباً مهماً من المشهد الثقافي والاجتماعي في حمص، وارتبطت الخشبة والشاشة بذاكرة أجيال من أبناء المدينة، فيما حملت الفرق المسرحية ودور العرض والمهرجانات تجارب فنية تركت أثرها في الحياة الثقافية الحمصية.
وبدأت ملامح الحركة المسرحية في حمص بالظهور أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، من خلال عروض احتضنتها المدارس والصالونات الأدبية والجمعيات، قبل أن تتسع دائرة النشاط في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي مع حضور الفرق الأهلية والكشفية والمدرسية، التي قدمت أعمالاً تناولت موضوعات اجتماعية ووطنية.
من الفرق الأهلية إلى العمل المؤسساتي
وأوضح الباحث التاريخي وعضو الجمعية التاريخية رامي الدويري، في حديث لـ«العروبة»، أن المسرح الحمصي دخل لاحقاً مرحلة أكثر تنظيماً مع افتتاح دار الثقافة عام 1961، وتأسيس فرقتي المسرح العمالي والقومي.
وأشار الدويري إلى أن العقود التالية شهدت اتساعاً في النشاط المسرحي مع مسرح الشبيبة والفرق الجامعية ونقابة الفنانين، ما أسهم في تنويع التجارب وتوسيع حضور المسرح في المدينة.
ولفت إلى بروز عدد من الأسماء التي تركت بصمتها في المشهد المسرحي الحمصي والسوري، من بينها محيي الدين البرادعي، وفرحان بلبل، وزيناتي قدسية، وحسن عكلا، وعبد الكريم عمرين، وأحمد منصور، وشكلت تجاربهم محطات في مسيرة المسرح بالمدينة.
مهرجان حمص المسرحي.. محطة تجمع التجارب
وعدّ الدويري مهرجان حمص المسرحي من أبرز المحطات التي عززت حضور المسرح في الحياة الثقافية للمدينة، إذ انطلقت دورته الأولى عام 1987، واستقطب فرقاً وفنانين من حمص ومحافظات سورية مختلفة.
وأوضح أن عروض المهرجان تناولت موضوعات اجتماعية وإنسانية ووطنية، واحتضنت تجارب مسرحية متنوعة شملت المسرح التجريبي ومسرح الطفل، ما أتاح مساحة للقاء الفنانين وتبادل الخبرات والتجارب المسرحية.
دور السينما في قلب المدينة
وأشار الدويري إلى أن السينما شكلت بدورها ركناً أساسياً في ذاكرة حمص الثقافية منذ بدايات القرن العشرين، إذ انتشرت في المدينة عشرات الصالات، من أبرزها أمبير، والفاروق، وروكسي، والشرق، والزهراء، وأوبرا، وستاركو، وريفولي، والقاهرة، والحمراء، والكندي.
وأوضح أن معظم دور السينما تركزت في شارع القوتلي ومحيط ساحة الساعة ومنطقة السرايا، فيما استضاف بعض تلك الصالات إلى جانب عروض الأفلام فعاليات مسرحية وحفلات موسيقية.
وأضاف أن المقاهي المحيطة بدور السينما شكلت بدورها أماكن للقاء المثقفين والفنانين وأبناء المدينة، لتصبح المنطقة المحيطة بالصالات جزءاً من الحركة الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالسينما.
الأربعينيات والخمسينيات.. زمن ازدهار الصالات
واستذكر الدويري ازدهار الحياة السينمائية في حمص خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، مع انتشار الصالات الواسعة واستخدام أجهزة العرض التي تعمل بأشرطة 35 ملم.
ولفت إلى أن حفلات يوم الجمعة والملصقات السينمائية المرسومة يدوياً أصبحت خلال تلك المرحلة جزءاً من المشهد اليومي للمدينة، وارتبطت بذاكرة الجمهور وطقوسه الثقافية والاجتماعية.
وحفظت الخشبة والشاشة على امتداد تلك المراحل جانباً من التاريخ الثقافي لحمص، من العروض المدرسية والفرق الأهلية إلى مهرجان حمص المسرحي، ومن الصالات المنتشرة في قلب المدينة إلى حفلات السينما التي انتظرها الجمهور، لتبقى أسماء الفنانين والمسارح ودور العرض شاهدة على مراحل صنعت حضور الفن في ذاكرة المدينة وأبنائها.

المزيد...
آخر الأخبار