خطة شاملة للكهرباء والمياه والثروات… كانون الأول يسجّل تحوّلاً في أداء وزارة الطاقة

شهد شهر كانون الأول 2025 نشاطاً لافتاً لوزارة الطاقة، في سياق مرحلة تتجه فيها سوريا نحو إعادة بناء مؤسساتها الحيوية وترسيخ الاستقرار الخدمي والإنتاجي، بالتوازي مع التوسع في الانفتاح الإقليمي والدولي، وقد عكست أعمال الوزارة خلال هذا الشهر انتقالاً واضحاً من إدارة الأزمات إلى العمل المؤسسي المخطط، القائم على تنويع الموارد وتوسيع الشراكات وربط الطاقة بالمجتمع والاقتصاد.

وفق تقرير إحصائي، فقد وضعت الوزارة حجر الأساس لمحطتين حراريتين جديدتين في دير الزور (التيم) وحماة (زيزون)، ضمن اتفاقيات استثمارية ستضيف نحو 2000 ميغاواط إلى الشبكة خلال السنوات المقبلة، في وقت تواصل فيه الوزارة تعزيز مشاريع الطاقة الشمسية في مختلف المحافظات، بما يرسّخ سياسة الاعتماد على مصادر متنوعة للطاقة.

شهدت المدينة الصناعية في حسياء ربط محطة طاقة شمسية بقدرة 40 ميغاواط بالشبكة العامة، ما ساهم في تخفيف الضغط على الطاقة التقليدية، خاصة في أوقات الذروة. وأكد المعنيون أن الوزارة تدعم هذه المشاريع لدورها الاقتصادي والبيئي.

وكثّفت الوزارة من أعمال الصيانة في شبكات التوتر العالي ومراكز التحويل، مع تنفيذ عمليات تأهيل في مناطق السخنة وتدمر ودير الزور وطرطوس، إلى جانب رفع استطاعة عدد من المحولات وتنفيذ شبكات توتر متوسط ومنخفض، ضمن خطة وطنية لتحديث المنظومة الكهربائية.

وأُعيد التيار الكهربائي إلى عدد من قرى ريف دير الزور بعد انقطاع استمر لسنوات، وذلك من خلال تنفيذ شبكات جديدة وتركيب محولات، في إطار خطة الوزارة لإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق التي عاد إليها السكان، ودعم استقرارهم.

وشاركت سوريا في اجتماع منظمة “أوابك” للمرة الأولى منذ سنوات، وهو ما وصفه وزير الطاقة المهندس محمد البشير بأنه بداية لمسار تعاون عربي فاعل، مشيراً إلى هدف الوزارة برفع إنتاج الغاز من 7 إلى 15 مليون متر مكعب يومياً حتى نهاية 2026.

كما نُظم في دمشق “معرض سوريا الدولي للنفط والغاز والطاقة” بمشاركة عربية ودولية واسعة، بما يعكس توجه الدولة لإعادة تنشيط القطاع، وفتح الباب أمام الاستثمارات ونقل التكنولوجيا الحديثة، وأنجزت الوزارة أعمال تعزيل لقنوات وسواقي الري وفتح العبارات في عدد من المحافظات، أبرزها نهر الأعوج في ريف دمشق، بهدف تحسين التدفق المائي ودعم الزراعة.

شهد الشهر إطلاق مشاريع جديدة لمياه الشرب، شملت افتتاح محطة تنقية في عدرا الجديدة يستفيد منها نحو 10 آلاف مواطن، واستجرار المياه إلى قرى الغاب بعد انقطاع طويل، وتأهيل محطات ضخ في ريفي حماة وحلب.

و الوزارة إدخال الطاقة المتجددة في تشغيل آبار المياه ومحطات الضخ، بما يقلل الاعتماد على الكهرباء التقليدية ويضمن استمرارية الخدمة في الريف، كما تابعت الجهات المختصة تطوير البنية التنظيمية لقطاع الثروات المعدنية، وتوقيع تفاهمات مع شركات دولية لاستثمار الموارد الوطنية بكفاءة، في إطار خطة وطنية تهدف إلى تحويل هذه الثروات إلى مصدر داعم للاقتصاد الوطني والصناعات التحويلية.

جسدت أعمال وزارة الطاقة في كانون الأول 2025 تحوّلاً استراتيجياً من التعامل الطارئ إلى البناء المستدام، من خلال سياسات تهدف إلى تحقيق السيادة الخدمية والطاقة الآمنة، وربط التنمية بالإنتاج والعودة الآمنة للسكان. وبات واضحاً أن قطاع الطاقة اليوم يشكّل أحد أعمدة استعادة الدولة لعافيتها، ودعامة أساسية في مشروع سوريا الجديدة.

المزيد...
آخر الأخبار