إطلاق أول حاضنة جامعية للنشر الأكاديمي الخارجي في جامعة حمص

أسست جامعة حمص أول وحدة متخصصة لتمكين النشر الأكاديمي الخارجي في خطوة تعد سابقة مستوى الجامعات السورية، بهدف تعزيز البحث العلمي والارتقاء به إلى مستوى النشر الدولي وترسيخ حضور الجامعة في المجلات العلمية وقواعد البيانات العالمية، وذلك انسجاماً مع رؤيتها الداعمة للباحثين ورفع جودة الإنتاج العلمي.

وجاء تأسيس الوحدة في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة حمص كخطوة استراتيجية لتوفير بيئة داعمة ومحفزة للباحثين، حيث أوضح رئيس الوحدة الدكتور محمد عباس للعروبة أن واقع النشر الأكاديمي في الجامعة ينقسم إلى شقين أساسيين هما النشر الداخلي ضمن الجامعات السورية والنشر الخارجي، مشيراً إلى أن النشر الداخلي حالياً أفضل من الخارجي الذي لا يزال محدوداً بسبب قلة عدد الباحثين الناشرين دولياً، إضافة إلى اعتقاد شائع لدى الباحثين بصعوبة النشر الخارجي لما يتطلبه من تكاليف مادية ووقت طويل.

وأكد عباس أن الوحدة أُسست استجابة لحاجة فعلية لدى الباحثين في الكلية، وبالتنسيق مع عمادة الكلية ورئاسة الجامعة، بهدف تبديد هذه المخاوف وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى أنها أول حاضنة بحثية على مستوى جامعة حمص.

وبيّن أن رسالة الوحدة تتمحور حول دعم وتمكين الباحثين من نشر أبحاثهم في المجلات العلمية العالمية المرموقة، في حين يتمثل هدفها الأساسي بالمساهمة في رفع تصنيف جامعة حمص، باعتبار أن النشر الخارجي يشكل أحد المعايير الأساسية في التصنيفات الأكاديمية العالمية.

وفيما يتعلق بالخدمات المقدمة، أشار عباس إلى أن الوحدة توفر حزمة متكاملة تشمل التمكين والتدريب والدعم اللغوي والتحريري والاستشاري والتوثيق والمتابعة، من خلال لجان متخصصة تضم ستة أعضاء من الهيئة التدريسية، بحيث تتولى كل لجنة خدمة محددة، ويتم إطلاق الخدمات تباعاً وفق آلية واضحة للرد على المراجعين.

ولفت إلى أنه تم حتى تاريخه تسجيل نحو 150 باحثاً على منصة الوحدة، مؤكداً أن خدمات التحرير والدعم مكنت الباحثين من الوصول إلى منصات علمية ومصادر معلومات كان الوصول إليها سابقاً متعذراً بسبب الحظر.

وحول معايير البحث العلمي، شدد عباس على ضرورة التأكد من أصالة البحث وخلوه من الاقتباس أو السرقة العلمية، إضافة إلى أهمية جودة اللغة الإنجليزية، موضحاً أن خطة الوحدة للعام الحالي تتضمن تنفيذ مجموعة من الأنشطة والورشات التدريبية، من بينها ورشة مرتقبة بعنوان أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، إلى جانب ورشات لاختيار المجلات المناسبة وكتابة رسائل التغطية، وأخرى مخصصة لمرافقة الباحثين خلال مراحل النشر، مع العمل على توثيق الخدمات والاستشارات المقدمة.

وتناول عباس أبرز أنشطة الوحدة منذ تأسيسها أواخر العام الماضي، والتي شملت محاضرة تعريفية بعنوان خطوات تسجيل رسالة الماجستير من الفكرة إلى الاعتماد، بمشاركة باحثين وطلاب دراسات عليا، إضافة إلى تنظيم ملتقى الهمك للجودة والتمكين بالتعاون مع وحدة ضمان الجودة، ومشاركة طلاب السنة الخامسة وطلاب الدراسات العليا وأعضاء الهيئة التدريسية، إلى جانب إقامة ورشة عمل حول كيفية تحويل مشروع التخرج إلى ورقة بحثية قابلة للنشر الخارجي.

وأشار إلى التحضير لإطلاق الموقع الإلكتروني الخاص بالوحدة لتسهيل الوصول إلى خدماتها، وتنفيذ مسح للحضور الرقمي لباحثي الكلية على المنصات العالمية، أسفر عن إنشاء نحو 150 حساباً أكاديمياً، إضافة إلى إعداد دليل إرشادي للتسجيل على المنصات الأكاديمية الرقمية جرى تعميمه على كليات جامعة حمص.

وتستعد الوحدة لإطلاق برامج تدريبية جديدة خلال عام 2026، والبدء بتوثيق الأبحاث المنشورة في الكلية ضمن قاعدة بيانات متخصصة، وسط آمال بتعميم هذه التجربة على مختلف كليات جامعة حمص والجامعات السورية، لما لها من أهمية في دعم البحث العلمي والفني ورفع كفاءة النشر الخارجي وتعزيز تنافسية الأبحاث على المستوى العالمي، بما ينعكس إيجاباً على تصنيف الجامعة.

العروبة – ابتسام الحسن

المزيد...
آخر الأخبار