نقطة على السطر.. التكافل الصحي ثقافة راقية

إن الانتساب إلى مؤسسة ضمان صحي لمجموعة من العاملين في الدولة أو المتقاعدين،هوأفضل طريقة للوصول إلى وضعٍ صحيٍ جيد وبتكاليف ضئيلة ، هذا الانتساب هو بمثابة انتساب لجمعية خيرية يساهم فيها الجميع ويستفيد منها البعض مهما بلغت تكاليف هذه الفائدة، شريطة أن نحسن التعامل مع هذه الحالة في عدم اعتبارها مصدر كسب لنا في مراجعة الطبيب بسببٍ وبغير سبب ، كي نتيح للمريض فعلاً أن يأخذ حقه في التداوي والاستشفاء دون ضغط على المؤسسة الضامنة لهذا التكافل ، إذ لو استخدم الجميع البطاقة شهرياً بما يحق لكل مشترك مرضى كانوا أم غير مرضى ، سوف لن يكون هناك مجال لتحمّل نفقات الجميع ، وستنهي تلك الشركة تعاقدها على هذا التكافل ، وسيخسر الجميع هذه الفائدة الصحية من أجل البعض غير المضطر لخدمات هذه الشركة الصحية ، فالمشروع تعاوني بامتياز ، لأن المبلغ المدفوع من المشترك هو مبلغ احترازي ، ندفعه كأفراد لاحتمال تعرض بعضنا للمرض ، ومن لا يتعرض لطارىء صحي يكون قد ساهم لزميلٍ له تعرض للمرض، فلولا هذا التعاون الصحي لا يمكن لصاحب دخل محدود أن يتحمل نفقات المعالجة بمفرده ، فقد يتعرض ما نسبته عشرون بالمئة من المشتركين المتعاقدين مع الشركة الصحية الضامنة لعملٍ جراحي ما ، والذي قد تكون كلفة العملية الجراحية الواحدة مئات الآلاف ، فيمكن لهذه النسبة أن تستفيد من هذا الاستشفاء على حساب الثمانين بالمئة الآخرين الذين لم يحتاجوا مثل هذه العمليات،وهنا فائدة البعض على حساب الكل،ألا يتمنى واحدنا أن يتجنب هذه العمليات التي تكلفه هذا المبلغ الباهظ و الذي ساهم فيه مع زملائه؟…… فمن أصيب بمرض ما يتمنى أن يدفع كل ما لديه من مال من أجل استرجاع صحته ، فهل المبلغ المحدود الذي ساهم فيه مع زملائه سوى جزء صغير ؟ وقد تكون الشركة رابحة جرّاء هذا التعاقد ، فهل يمكن لمتعهدٍ لأمرٍ ما أن يقدّم خدماته التعهدية دون ربح ؟ فلتربح الشركة الضامنة ولنربح نحن أنفسنا صحةً جيدة مكفولة طيلة عام ، وبخاصة أن نسبة كبيرة من المشتركين في هذا الضمان هم من المتقاعدين الأكثر حاجة للرعاية الصحية،وفي الوقت نفسه أن الشريحة المضمونة صحياً هي شريحة من المتعلمين وحاملي الشهادات العلمية المختلفة ، والذين يجب أن يكونوا الأكثر وعياً لهذا التعاون الصحي ، والأكثر استخداماً سليماً له بما لا يؤثر على تقديم الخدمات الصحية تلك على خير وجه ، ودون إنهاك للضامن في عدم استخدام البطاقة الصحية إلا في حالة المرض الفعلي ، فقد يقول قائل : أنا لي الحق في استخدام البطاقة مرة واحدة في الشهر لزيارة الطبيب والحصول على الأدوية،ويجب أن أفعل هذا لأنه حقي، فالجواب هو حقك بشرط أن تكون بحاجة فعلية لمراجعة الطبيب ، وبغير ذلك ليس من حقك بل هو حق غيرك من المرضى الفعليين، وتكون قد أخذت فرصة غيرك في استخدام البطاقة وهذا لا يجوز ، فبحسن استخدامنا لهذه البطاقة تدوم فائدتها.
صالح سلمان

المزيد...
آخر الأخبار