نقطة على السطر... ضمير... وفضيلة

العدد: 
15160
التاريخ: 
الاثنين, آب 27, 2018

ليست العبرة أن تكون واسع الثقافة ،غزير المعرفة ،كفوءاً في تأدية عملك، لكن العبرة أن تحس إحساساً عميقاً بمسؤوليتك تجاه عملك. فالمرء لايمكن أن يكون موضع ثقة إلا إذا كان له من ضميره مايدفعه للإخلاص في تأدية عمله ،وهذا الإخلاص هو الذي يولد لدى الموظفين او العاملين الشعور الحي بالمسؤولية .فالحياة الإدارية لاتقوم على الحكومات والوزارات بل على الموظفين وشعورهم الحي بمعنى المسؤولية لأن الوزارة أو الإدارة تتغير لكن الموظف يبقى بمعزل عن كل هذه التغيرات منكباً على عمله مختصاً فيه متفانياً في تأديته يهدي المدير والوزير بتجاربه وهؤلاء ينسقون هذه التجارب ثم يضيفون إليها من خبراتهم كل جديد ..
فالضمير المهني هو الذي يدفع الموظف لمساعدة اللوائح والقوانين للوصول إلى مبتغاها وهو ليس فطرياً بل مكتسباً يختلف باختلاف الموقع والزمان والمكان وهو أساس  ترقية العامل أو الموظف ،إذ يترقى في عمله حتى يبلغ موقعاً أكثر من كفاءته فيستقربه إذ لاتساعده خبرته على أكثر مما هو مطلوب منه ..
الضمير بشكل عام كما عرفه علماء النفس هو ممثل أو سفير لسلطة عليا قد تنشأ من والدي الطفل أو القائمين على تربيته ثم تطورت هذه السلطة بنمو الطفل إلى العادات والتقاليد الأخلاقية التي يفرضها المجتمع على الفرد بما في ذلك الشرائع والقوانين والمبادىء الأدبية ،فيتسع هذا الضمير ليغدو تشريعا ً وتحكيما ً وتنفيذا ً غايته الخير ، وإذا كانت المعطيات التي كونت هذا الضمير غير صحيحةأو فاسدة فيصبح عندها دليل سوء بدلا من دليل  خير، والضمير المهني وجه من وجوه الضمير بشكل عام غايته  خير المجتمع  فهو حليف للمجتمع  ضد  قدم اللوائح والقوانين فيكون  دافعا ً لتصحيح وتعديل مايلزم منها .
 إن مقتل العمل الإداري أن يكون  دافع القائمين عليه هو النجاة من المسؤولية أو المحاسبة عندها يتوقف الضمير المهني ليبقى الالتزام القانوني فيصبح الإخلاص للوائح والقوانين بدلا ً من أن يكون للعمل وإنتاجيته ويتوقف نمو المؤسسة وتطورها وتغدو الحياة الإدارية عجلة تدور لكن في مكانها .
 إن مساعدة اللوائح والقوانين للوصول إلى مبتغاها هو جوهر الضمير المهني وهي فضيلة يتحلى بها الموظف الحي وليس للفضيلة أجر سوى ممارستها
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
يوسف قاسم