القطاع الحرفي في حمص.. مهن مهددة بالاندثار وخطط للإنقاذ

يشهد القطاع الحرفي في حمص مرحلة دقيقة، في ظل انخفاض حاد في نسب الانتساب والتجديد ضمن اتحاد الحرفيين، والتي لا تتجاوز 5 بالمئة من إجمالي الحرفيين، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الحرف التقليدية والمهن ذات الأعداد المحدودة من الممارسين، بالتزامن مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

ووصف رئيس اتحاد الحرفيين في حمص، أمير عبارة، واقع القطاع بـ”المقلق”، مشيراً إلى أن الهيكل الإداري تعرض خلال السنوات الماضية لحالة من التهميش، ما أدى إلى ضعف الانخراط والمشاركة الحقيقية من قبل الحرفيين، واقتصار اهتمام معظمهم على الحصول على بعض الخدمات دون التوجه إلى الانتساب أو التجديد بشكل فعلي.

وأوضح عبارة في تصريح لصحيفة “العروبة” أن ضعف الانتساب يرتبط أيضاً بالتحول من الاقتصاد الاشتراكي، الذي كان يقدم خدمات مدعومة وحصرية، إلى اقتصاد السوق، الذي يتطلب من الحرفيين البحث عن فرص استثمارية وأساليب تسويق حديثة تواكب المرحلة الجديدة.

وأضاف أن النظام الاشتراكي، رغم ما وفره من خدمات، أسهم في إفراغ الجمعيات الحرفية من دورها الأساسي، مؤكداً أن أولويات الاتحاد الحالية تتمثل في إعادة الاعتبار للدور التمثيلي للحرفيين، والدفاع عن حقوقهم، ورفع صوتهم في مختلف القطاعات والمحافل.

وأشار إلى أن الاتحاد بدأ بتنفيذ عملية تحول رقمي تشمل الأرشفة الإلكترونية والمحاسبة وربط الجمعيات وعمليات الانتساب والتجديد والإحصاءات بشكل رقمي، بهدف تطوير العمل الإداري وتحسين كفاءته.

وبيّن عبارة أن مفهوم الحرف لا يقتصر على الصناعات اليدوية والتراثية فقط، بل يشمل مختلف المهن التي يعمل بها عدد محدود من الأشخاص، مثل النجارة والحدادة والديكور والألمنيوم والمطاعم واللحوم وغيرها.

أما الحرف التراثية شبه المندثرة، فأوضح أنها تشمل الزجاج والنحاس والنول اليدوي والحرير والسجاد والفخار، لافتاً إلى أن عدد الممارسين لبعض هذه الحرف بات يقتصر على شخص واحد فقط، ما يضعها على شفا الانقراض.

وفي ما يتعلق بمواجهة التحديات الاقتصادية، أكد عبارة أن الاتحاد يعمل على تنسيق الجهود والتمثيل الرسمي للحرفيين أمام الجهات الحكومية، إضافة إلى خلق أسواق للمنتجات الحرفية، وفض النزاعات والخلافات المتعلقة بالشؤون الحرفية.

ولفت إلى أن الاتحاد بصدد إنشاء غرفة تحكيم بقرارات ملزمة، بهدف تسريع حل قضايا الحرفيين وتعزيز الثقة لدى المستثمرين وتوفير حماية أكبر للعاملين في القطاع.

وأشار إلى أن من بين الخطط المستقبلية السعي لتأمين مظلة تأمين صحي للحرفيين بعد تنشيط الاستثمارات، وذلك من خلال دعم النشاط الحرفي بمشاريع استثمارية جديدة وتأهيل المناطق الحرفية.

وكشف عبارة عن تنفيذ مشروع “النافذة الواحدة” لتسهيل الخدمات، بالتوازي مع العمل على إعادة تأهيل مشفى الحرفيين بتكلفة تقديرية تصل إلى 3 ملايين دولار، بعد تعثر محاولات الاستثمار السابقة، موضحاً أن الاتحاد يعمل حالياً على تعديل أساليب التسويق وشروط جذب المستثمرين للوصول إلى أفضل الخيارات الاستثمارية.

وفي المنطقة الحرفية بدير بعلبة، أوضح أن المشاريع وصلت إلى مرحلة شراء المحولة الكهربائية وتأمين الحراسة، في خطوة تهدف إلى دعم البنية التحتية وتنشيط الحركة الحرفية في المنطقة.

وفي ظل التحديات الاقتصادية والتحولات المتسارعة، ينظر اتحاد الحرفيين إلى المهن الحرفية بوصفها جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية السورية، ما يجعل الحفاظ عليها وإحياءها ضرورة وطنية وثقافية.

وفي ظل التحديات الاقتصادية والتحولات المتسارعة، ينظر اتحاد الحرفيين إلى المهن الحرفية بوصفها جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية السورية، ما يجعل الحفاظ عليها وإحياءها ضرورة وطنية وثقافية. وانطلاقاً من ذلك، يعمل الاتحاد على تنفيذ خطط تركز على تدريب الشباب وتشجيعهم على العودة إلى هذه المهن، إلى جانب بناء علامة تجارية تعيد الاعتبار للحرف السورية وتعزز حضورها واستمراريتها.

العروبة – منار الناعمة

المزيد...
آخر الأخبار