العروبة – خاص
أكد مدير صحة حمص الدكتور خالد الحمصي إغلاق مشفى جمعية النهضة الخاص في حي وادي الذهب بمدينة حمص، بعد أن كشفت المتابعة الميدانية والفحوص المخبرية التي أجرتها اللجان المختصة عن تكرار مظاهر التلوث الجرثومي وحالات الإنتان، إلى جانب وجود ثغرات في إجراءات التعقيم ومكافحة العدوى.
وأوضح الحمصي، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن قرار الإغلاق اتُّخذ إجراءً صحياً وقائياً لحماية المرضى والعاملين ومنع استمرار انتشار التلوث والإنتانات، مؤكداً أن إعادة افتتاح المشفى مشروطة بمعالجة أسباب الخلل والتحقق من استيفاء متطلبات السلامة الصحية.
جولات رقابية ومسحات جرثومية
بيّن الحمصي أن مديرية صحة حمص تعتمد في تقييم واقع التعقيم ومكافحة العدوى داخل المشافي العامة والخاصة على جولات رقابية دورية وفجائية، تتضمن أخذ مسحات جرثومية من الأقسام الحساسة، ولا سيما العناية المشددة والأقسام الجراحية وأقسام الإقامة والحواضن.
وأشار إلى أن العينات تُرسل إلى المخبر الجرثومي المركزي لدراستها وتحليلها وتفسير نتائجها، ضمن خطة وزارة الصحة لمراقبة إجراءات التعقيم ومكافحة العدوى في المنشآت الصحية.
وأضاف أن نتائج المسحات تمثل مؤشراً فنياً مهماً لتقييم مستوى التعقيم، إذ تساعد على تحديد مدى فعالية الإجراءات المتبعة، بدءاً من جاهزية البنية التحتية وتوافر مواد التعقيم، وصولاً إلى تطبيق البروتوكولات وآليات الرقابة الداخلية.
ثغرات في التعقيم ومكافحة العدوى
كشف مدير صحة حمص أن المتابعة الفنية لمشفى جمعية النهضة أظهرت وجود أوجه قصور في عدد من الجوانب المرتبطة بمكافحة العدوى، أبرزها عدم الالتزام المستمر بإجراءات التعقيم، ووجود ثغرات في إدارة مواد التعقيم وتأمينها واستخدامها بالشكل الصحيح.
وأوضح أن الملاحظات شملت أيضاً الحاجة إلى اعتماد بروتوكولات مكتوبة وواضحة، ومعالجة بعض الثغرات في البنية التحتية التي قد تؤثر في عمليات التنظيف والتعقيم والعزل.
ولفت إلى عدم كفاية آليات المراقبة الذاتية وتوثيق الإجراءات، والحاجة إلى كوادر مؤهلة تتولى متابعة ملف التعقيم ومكافحة العدوى وضبط الجودة بصورة مستمرة.
وأكد أن هذه الجوانب تشكل عناصر مترابطة في منظومة السلامة الصحية، وأن معالجة التلوث الجرثومي تتطلب تصحيح أوجه القصور في جميع مراحل العمل، وليس الاكتفاء بإجراءات تعقيم مؤقتة.
إغلاق وقائي وتحقيق لتحديد المسؤوليات
شدد الحمصي على أن قرار إغلاق المشفى يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية سلامة المرضى والعاملين، ومنع استمرار عوامل الخطورة المرتبطة بالتلوث الجرثومي والإنتانات.
وأوضح أن الإغلاق لا يمثل حكماً نهائياً على المسؤولية الفردية لأي شخص قبل استكمال التحقيقات والإجراءات الأصولية وتحديد المسؤوليات.
وأشار إلى أن مديرية الصحة وثّقت نتائج الجولات الرقابية والمسحات الجرثومية والتقارير الفنية، ورفعتها إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية المناسبة بحق أي تقصير يثبت بعد استكمال التحقيق.
وأكد استمرار إغلاق المشفى إلى حين معالجة أسباب التلوث والإنتانات، والتحقق من زوال عوامل الخطورة واستيفاء الشروط الصحية المطلوبة.
شروط إعادة افتتاح المشفى
حدد مدير صحة حمص مجموعة من المتطلبات الواجب استكمالها قبل السماح بإعادة افتتاح المشفى أو الأقسام المتوقفة، تبدأ بمعالجة الثغرات في البنية التحتية وتأمين الشروط المناسبة للتنظيف والتعقيم والعزل.
وبيّن أن الإجراءات تشمل توفير مواد التعقيم المناسبة بالكميات الكافية، والتحقق من صلاحيتها وطرق تخزينها واستخدامها، إلى جانب إعداد بروتوكولات مكتوبة وواضحة لمكافحة العدوى، وتدريب الكوادر على تطبيقها بصورة صحيحة.
وأضاف أن إعادة التشغيل تتطلب تحديد المسؤوليات داخل المشفى، وتأمين كوادر مؤهلة لإدارة ملف التعقيم ومكافحة العدوى، وتفعيل نظام المراقبة الذاتية وتوثيق الإجراءات والنتائج والسجلات المتعلقة بالتعقيم.
كما شدد على ضرورة تنفيذ إجراءات تصحيحية فعالة للحد من التلوث الجرثومي، ولا سيما في حال وجود جراثيم مقاومة أو متكررة، بما يضمن معالجة أسباب المشكلة والحد من احتمال تكرارها.
فحوص جديدة قبل السماح بإعادة التشغيل
أكد الحمصي أن تنفيذ الإجراءات التصحيحية لا يكفي وحده لاتخاذ قرار إعادة الافتتاح، إذ يتوجب إجراء مسحات جرثومية جديدة وإرسالها إلى المخبر الجرثومي المركزي للتحقق من تحسن النتائج.
وأوضح أن اللجان المختصة ستجري بعد ذلك كشفاً ميدانياً نهائياً للتأكد من مطابقة الأقسام للشروط الفنية والصحية المطلوبة، قبل اتخاذ القرار المتعلق بإعادة تشغيل المشفى أو الأقسام المتوقفة.
وأشار إلى أن السماح باستئناف العمل يرتبط بنتائج الفحوص والتقييم الميداني ومدى الالتزام الفعلي بمتطلبات مكافحة العدوى، وليس بمجرد إعلان الانتهاء من أعمال المعالجة.
رقابة مستمرة على المشافي العامة والخاصة
لفت مدير صحة حمص إلى استمرار الجولات الرقابية على المشافي، بالتعاون بين اللجان المختصة في المخابر ومراقبة الأدوية والنفايات الطبية وضبط الجودة ومكافحة العدوى.
وأكد أن المديرية تتخذ الإجراءات اللازمة فور رصد أي خلل مؤثر في شروط السلامة الصحية، دون انتظار تفاقم حالات الإنتان أو تزايد الشكاوى.
وأوضح أن الإجراءات الرقابية قد تشمل إيقاف العمل في قسم محدد أو إغلاق المشفى مؤقتاً، بحسب طبيعة المخالفات ومستوى الخطورة، إلى حين تصحيح الوضع والتحقق من استيفاء الشروط المطلوبة.
وشدد الحمصي على أن حماية المرضى والعاملين والحد من انتشار الإنتانات والجراثيم المقاومة تمثل أولوية في عمل المديرية، مؤكداً أن استمرار تقديم الخدمات الطبية يرتبط بالالتزام بمعايير التعقيم ومكافحة العدوى وضمان بيئة علاجية آمنة.