بعد القبض على معراج أورال.. حقوقي يطالب بالتحقيق في مسؤوليته المحتملة عن مجزرة الحولة

العروبة – خاص

أكد الباحث القانوني المعتصم بالله الكيلاني أن إلقاء القبض على معراج أورال، المعروف باسم «علي كيالي»، يمثل خطوة مهمة في مسار كشف الحقيقة وإنصاف ضحايا الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة، مشدداً على ضرورة توسيع التحقيقات لتشمل الاتهامات المتعلقة بتورطه ومجموعته في مجزرة الحولة بريف حمص، التي وقعت في 25 أيار 2012، إلى جانب الجرائم المنسوبة إليه في منطقة بانياس عام 2013.

وتعيد عملية توقيف أورال فتح ملفات مجازر ارتُكبت بحق المدنيين خلال سنوات الثورة السورية، وسط مطالبات حقوقية بإجراء تحقيقات شاملة تستند إلى الأدلة والشهادات والوثائق، وتحدد المسؤوليات الفردية والقيادية عن تلك الجرائم، بما يضمن حقوق الضحايا والناجين ويعزز مسار العدالة الانتقالية.

التحقيق في مجزرة الحولة

أوضح الكيلاني، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن أهمية اعتقال أورال تكمن في إتاحة الفرصة للتحقيق في دوره المحتمل بالجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وفتح الطريق أمام مساءلته قضائياً عن أي مسؤولية تثبتها الأدلة، بعد سنوات من انتظار الضحايا وعائلاتهم الوصول إلى العدالة ومعرفة الحقيقة كاملة.

وشدد على ضرورة أن تشمل التحقيقات الاتهامات المرتبطة بمجزرة الحولة بريف حمص في 25 أيار 2012، التي شهدت مقتل عائلات داخل منازلها وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب تعرض المناطق السكنية للقصف.

وأكد أهمية التحقق من طبيعة الصلة المحتملة بين أورال ومجموعته وتلك الأحداث، وفحص الأدلة والشهادات والوثائق المتاحة لتحديد ما إذا كانت هناك مسؤوليات قانونية يمكن إسنادها إليه أو إلى أفراد مجموعته.

ولفت إلى أن التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الجرائم المنسوبة إلى أورال في بانياس، بل يجب أن يتناول أي اتهامات أخرى تتوافر بشأنها معطيات تستدعي البحث والتحقيق، مع ضرورة التمييز بين الاتهامات والوقائع التي تثبتها الأدلة القضائية.

مجازر بانياس والمسؤولية القيادية

أشار الكيلاني إلى أهمية التحقيق في الدور القيادي الذي شغله أورال ضمن ميليشيا «المقاومة السورية»، ومسؤوليته المحتملة عن الجرائم المرتكبة في منطقتي البيضا ورأس النبع بمدينة بانياس عام 2013.

وأوضح أن التحقيقات ينبغي أن تتناول الاتهامات المتعلقة بالتحريض على استهداف المدنيين، وأن تبحث في طبيعة الأوامر والقرارات التي صدرت خلال تلك الأحداث، والأدوار التي اضطلع بها المسؤولون عن تنفيذها أو تسهيل وقوعها.

وشدد على أن تحديد المسؤولية القانونية يتطلب التمييز بين صور المشاركة المختلفة في الجرائم، بما يشمل التنفيذ المباشر وإصدار الأوامر والتحريض وتقديم المساعدة، فضلاً عن بحث المسؤولية القيادية وفق أحكام القانون.

وأكد أن شغل موقع قيادي في تشكيل مسلح لا يكفي وحده لإثبات المسؤولية الجنائية عن جريمة محددة، وإنما يتطلب الأمر جمع الأدلة التي تكشف طبيعة الدور الفعلي لكل متهم ومدى ارتباطه بالأفعال المرتكبة.

العدالة تبدأ بكشف الحقيقة

بيّن الكيلاني أن ملاحقة المتهمين بارتكاب الانتهاكات الجسيمة تمثل ركناً أساسياً من أركان العدالة الانتقالية، لما تحمله من أهمية في الاعتراف بمعاناة الضحايا والناجين وأسرهم، وصون كرامتهم وضمان حقهم في معرفة الحقيقة.

وأوضح أن العدالة لا تقتصر على إصدار الأحكام بحق المسؤولين عن الجرائم، بل تشمل أيضاً تمكين الضحايا من المشاركة الآمنة في الإجراءات القضائية، وضمان حقوقهم في التعويض والتأهيل والحصول على الدعم النفسي والاجتماعي.

وأكد أن نجاح المسار القضائي يتطلب اتخاذ إجراءات فعالة للحفاظ على الأدلة والوثائق، وحماية الشهود والناجين، والتحقيق في شبكات القيادة والتمويل والتعاون التي قد تكون ارتبطت بالجرائم.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تساعد على بناء ملفات قانونية متماسكة، وتتيح تحديد المسؤوليات على أسس قضائية سليمة، بعيداً عن الاتهامات العامة أو الاستنتاجات غير المدعومة بالأدلة.

محاكمات عادلة وضمانات قانونية

شدد الباحث القانوني على أهمية إحالة القضية إلى جهة قضائية مختصة ومستقلة، مع توفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع، وحظر التعذيب وسائر أشكال المعاملة غير القانونية.

وأكد أن الالتزام بهذه الضمانات يمثل جزءاً أساسياً من تحقيق العدالة، ويضمن أن تستند المساءلة إلى الأدلة والإجراءات القانونية، لا إلى الأحكام المسبقة أو الرغبة في الانتقام.

ولفت إلى أن التحقيقات الشاملة والمستقلة تسهم في كشف حقيقة الجرائم وتحديد المسؤولين عنها، وتحول دون تحميل أشخاص أو مجموعات مسؤوليات لم تثبت بحقهم.

جبر الضرر ومنع تكرار الانتهاكات

أوضح الكيلاني أن أهمية توقيف أورال لا تقتصر على ملاحقة متهم بارتكاب جرائم سابقة، بل تمتد إلى إمكانية إحراز تقدم في مسار العدالة الانتقالية، من خلال ربط المحاسبة بجبر الضرر وحفظ ذاكرة الضحايا وإصلاح المؤسسات.

وأشار إلى ضرورة وضع ضمانات تحول دون تكرار الانتهاكات، وتعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات القضائية وقدرتها على إنصاف المتضررين ومحاسبة المسؤولين وفق القانون.

وشدد على أن تحقيق العدالة يقتضي مساءلة جميع من تثبت مسؤوليتهم عن الجرائم، بعيداً عن الانتقائية أو تحميل جماعات بأكملها مسؤولية أفعال أفراد، مع ضمان حقوق الضحايا والناجين بما يسهم في دعم السلم الأهلي وترسيخ سيادة القانون.

اعتقال أورال يعيد فتح ملفات المجازر

وكان جهاز الاستخبارات العامة أعلن، الخميس 15 تشرين الأول 2026، إلقاء القبض على معراج أورال، المعروف باسم «علي كيالي»، أثناء محاولته الفرار عبر الحدود.

ويواجه أورال اتهامات بالمسؤولية عن مجزرتي البيضا ورأس النبع في منطقة بانياس عام 2013، اللتين أسفرتا عن مقتل مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وفق ما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا».

وفي سياق متصل، أكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن القبض على أورال يمثل خطوة مهمة على طريق العدالة، مشدداً على أن جرائم الماضي لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا لا تُنسى.

من جهته، اعتبر وزير العدل مظهر الويس أن إلقاء القبض على أورال يؤكد عزم الدولة السورية ومؤسساتها على ملاحقة المتهمين بارتكاب الجرائم والانتهاكات الجسيمة وتقديمهم إلى العدالة، مشيراً إلى أن حقوق الضحايا لا تضيع مهما طال الزمن.

وتضع عملية توقيف أورال ملفات المجازر والانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الثورة السورية أمام مرحلة جديدة من المطالبة بالتحقيق والمساءلة، فيما تبرز دعوة الكيلاني إلى التحقيق في الاتهامات المرتبطة بمجزرة الحولة بوصفها مطالبة بتوسيع نطاق البحث القضائي وعدم حصره في الجرائم المنسوبة إلى المتهم في بانياس.

المزيد...
آخر الأخبار