العروبة – خاص
أكدت سوريا التزامها بالتعاون الكامل والشفاف مع المنظمات الدولية المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي، معلنة بدء عملية تدمير مواد كيميائية مكتشفة على أراضيها، في خطوة تأتي ضمن جهود معالجة إرث النظام البائد، بالتزامن مع إشادة الاتحاد الأوروبي بالتقدم المحرز في تفكيك ما تبقى من برنامج الأسلحة الكيميائية وتسوية المسائل العالقة المتعلقة بالأنشطة النووية السابقة.
وجاء الموقفان خلال اجتماعات الأمم المتحدة، حيث استعرض مندوب سوريا الدائم لدى المنظمة الدولية إبراهيم علبي التحول في سياسة بلاده تجاه التعاون الدولي، فيما أكد الاتحاد الأوروبي استمرار دعمه لبناء المؤسسات السورية والإصلاحات والعدالة الانتقالية والتعافي الاقتصادي، إلى جانب مطالبته باحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
سوريا تحوّل إرث النظام البائد إلى فرص للتعاون
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن سوريا الجديدة حوّلت إرث النظام البائد إلى فرص للتعاون والشراكة مع المجتمع الدولي، ولا سيما في ملف الأسلحة الكيميائية، مشدداً على التزامها الكامل والشفاف بتعهداتها الدولية.
وذكرت البعثة الدائمة للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن علبي ألقى بيان سوريا خلال المناقشة العامة للجنة الأولى في الجمعية العامة للأمم المتحدة، المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي، واستعرض فيه الدور الجديد لبلاده في تعزيز التعاون الدولي بهذا الملف.
وأشار علبي إلى بدء عملية تدمير المواد الكيميائية المكتشفة في سوريا، وهي الأولى من نوعها منذ تحرير البلاد، إلى جانب الجهود المبذولة لتحقيق العدالة لضحايا الأسلحة الكيميائية ومساءلة مرتكبي الجرائم.
وأوضح أن سوريا انضمت إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب التي تقودها فرنسا، في إطار الجهود الرامية إلى دعم المحاسبة وتحقيق العدالة في الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية.
رفع بند عدم الامتثال عن سوريا
سلّط علبي الضوء على قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفع بند «عدم الامتثال» عن سوريا، معتبراً أن القرار يمثل اعترافاً دولياً بالتعاون الكامل والشفاف الذي أبدته بلاده مع الوكالة.
وشدد على أن دعم التحول الذي تشهده سوريا والتصدي لمحاولات زعزعة استقرارها وعرقلة تعافيها يشكلان مسؤولية ومصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.
وأكد أن دعم نجاح سوريا واستقرارها يمثل استثماراً مباشراً في أمن المنطقة والعالم، وانتصاراً لقيم الحوار والتعاون والالتزام بالقانون الدولي.
وفي سياق متصل، أدان علبي الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، مؤكداً أنها تعرقل التعاون مع المنظمات الدولية، وداعياً إلى اتخاذ خطوات عملية تدعم أمن سوريا واستقرارها وتعافيها.
الاتحاد الأوروبي يشيد بالتقدم في ملف نزع السلاح
من جانبه، ثمّن الاتحاد الأوروبي، في بيان خلال المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط، التقدم الذي أحرزته سوريا في تفكيك برنامج الأسلحة الكيميائية السري الذي يعود إلى عهد نظام الأسد البائد وما تبقى منه، إلى جانب الجهود المبذولة لتسوية المسائل العالقة المتعلقة بالأنشطة النووية للنظام السابق.
وأشاد الاتحاد بتصريحات الحكومة السورية التي تعهدت فيها بتطوير علاقات سلمية مع جميع الدول والالتزام الكامل بالقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ورحّب بضبط النفس الذي تبديه الحكومة السورية وجهودها الرامية إلى تجنيب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة.
دعم أوروبي لبناء المؤسسات والتعافي الاقتصادي
أكد الاتحاد الأوروبي مواصلة تعزيز دعمه لبناء المؤسسات السورية وإصلاح القطاع الأمني وترسيخ سيادة القانون وتحقيق العدالة الانتقالية، إلى جانب مساندة القطاعات الاقتصادية الحيوية اللازمة لتعافي البلاد.
وأشار إلى استمرار تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين، بالتوازي مع دعم الجهود المرتبطة بالإصلاح المؤسسي وتحسين الظروف الاقتصادية.
وشجع الاتحاد استمرار التعاون بين الحكومة السورية وجميع هيئات الأمم المتحدة المعنية، بما فيها لجنة التحقيق، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة، والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين.
وشدد على أهمية ضمان وصول هذه الهيئات بحرية ودون عوائق إلى جميع أنحاء سوريا، بما يتيح لها تنفيذ مهامها وفق اختصاصاتها.
الحوار في السويداء والإصلاحات الدستورية
وفيما يتعلق بالأوضاع في محافظة السويداء، أكد الاتحاد الأوروبي أهمية الحوار وبناء الثقة، باعتبارهما عنصرين أساسيين في معالجة التحديات القائمة وتعزيز الاستقرار.
وأعرب عن استعداده لدعم مجلس الشعب، بما في ذلك دوره في الإسهام بإصلاحات جوهرية لمستقبل سوريا والعمل على اعتماد دستور جديد.
وتأتي هذه المواقف ضمن رؤية الاتحاد الأوروبي لدعم العملية السياسية والإصلاحات المؤسسية، بالتوازي مع جهود تحقيق الاستقرار وتعزيز سيادة القانون.
دعوات لاحترام السيادة السورية واتفاق فض الاشتباك
حثّ الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف الخارجية على الاحترام الكامل لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، وفقاً للقانون الدولي.
ودعا إسرائيل إلى احترام المنطقة العازلة منزوعة السلاح والالتزام ببنود اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، معرباً عن دعمه لجميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة التوترات في هذا الإطار.
وتعكس المواقف السورية والأوروبية المطروحة في الأمم المتحدة أهمية التعاون الدولي في معالجة الملفات الموروثة عن النظام البائد، ولا سيما الأسلحة الكيميائية والأنشطة النووية، بالتوازي مع دعم الإصلاحات المؤسسية والتعافي الاقتصادي وتعزيز الاستقرار.
ويبقى تنفيذ الالتزامات الدولية واستكمال معالجة الملفات العالقة، إلى جانب احترام السيادة السورية ودعم جهود العدالة والتعافي، من القضايا الأساسية التي تحدد مسار التعاون بين سوريا والمجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.