تعتبر الذرة الصفراء من المحاصيل الصيفية والتكثيفية الحيوية في ريف حمص الشمالي، لا سيما في منطقة الرستن، حيث تكتسب أهمية كبيرة نتيجة تعدد استخداماتها الصناعية والعلفية.
وأوضح المهندس حسام بكور مدير دائرة زراعة الرستن بمديرية الزراعة في تصريح لـ”العروبة” أن الخبرة الميدانية التي يمتلكها المزارعون في المنطقة كبيرة، إلا أن نجاح هذا المحصول أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بمدى توفر مياه الري، ما يجعل المساحات المزروعة رهينة لفتح شبكات الري الحكومية.
وأشار بكور إلى أن الخارطة الزراعية لمحصول الذرة الصفراء في الرستن تتوزع بحسب نوع الدورة الزراعية ومصدر المياه، إذ تبلغ المساحة المخططة للذرة الصيفية نحو 200 هكتار وتعتمد بشكل كامل على شبكة الري الحكومية، بينما تصل الزراعة التكثيفية إلى نحو 120 هكتارًا، منها 20 هكتارًا تعتمد على مياه الأنهار و100 هكتار تعتمد على الشبكة الحكومية.
ولفت إلى أن الوصول إلى إنتاج يغطي كامل هذه المساحات، أي نحو 320 هكتاراً، مرهون باستقرار الموارد المائية.
وفيما يتعلق بموسم الزراعة، أوضح بكور أن الذرة الصفراء تزرع كعروة صيفية وتكثيفية خلال أشهر الصيف، إلا أن السنوات الماضية شهدت تراجعًا ملحوظًا في المساحات المزروعة بسبب محدودية المياه.
وأشار إلى أن الشبكة الحكومية للري يتم فتحها منذ عام 2021 لمدة شهر واحد فقط كري تكميلي للقمح، مما يؤدي تلقائياً إلى إلغاء المساحات المخصصة لباقي المحاصيل الصيفية وعلى رأسها الذرة، مضيفًا أن تأمين الري لمدة ثلاثة أشهر متواصلة سيكون كافياً لتنفيذ كامل المساحة المخططة بدقة عالية.
ولا تقتصر التحديات على المياه فقط، بل تمتد لتشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج مثل البذار المحسنة والأسمدة والمحروقات اللازمة للضخ التكميلي.
وأوضح بكور أن البذار الهجين يظل الخيار الأمثل لتحقيق أرباح حقيقية وضمان أمن علفي، إلا أن ارتفاع سعره يجعله مغامرة مالية في ظل عدم استقرار مياه الري، بينما يظل البذار البلدي الملاذ الآمن للمزارعين محدودي الإمكانيات رغم أن مردوده لا يلبي الطموحات الاقتصادية للمنطقة.
وأضاف أن أزمة التسويق تشكل أيضاً عقبة، حيث يعاني المزارعون من غياب قنوات تسويقية تضمن لهم سعراً عادلاً يغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة.
وبخصوص إنتاج الموسم الماضي، أشار بكور إلى أن الإنتاج ظل محدوداً في المساحات التي تتوفر لها مصادر مائية ثابتة مثل الأنهار، بينما خرجت مساحات واسعة من الخدمة نتيجة انقطاع مياه الشبكة، وهو ما يضع إعادة النظر في جدول توزيع المياه كأولوية قصوى لتشجيع المزارعين ودعم استدامة هذا المحصول.
واختتم بكور حديثه مؤكّداً أن النهوض بمحصول الذرة الصفراء في الرستن ليس مجرد خطة زراعية، بل هو ضرورة اقتصادية لدعم قطاع الدواجن والثروة الحيوانية، مشدداً على أن تأمين الري المستدام يبقى المطلب الأول والأساسي لإعادة هذا المحصول إلى صدارة الإنتاج في ريف حمص الشمالي.
العروبة : بشرى عنقة