من الخيام إلى مقاعد الامتحان.. مهنا المصيطف يواصل رحلة العلم 

من خيمة نزوح في ريف حلب الشمالي إلى مقاعد امتحانات شهادة التعليم الأساسي، يروي الطالب مهنا رياض المصيطف رحلة سنوات من التحدي والصمود، بعد أن أجبرته ممارسات النظام البائد وما رافقها من قصف وتهجير على مغادرة قريته والتنقل مع أسرته بين مناطق عدة، قبل أن يتمكن من متابعة تعليمه والتمسك بحلمه رغم كل الصعوبات.

وينحدر مهنا، المولود عام 2008، من قرية أصمد التابعة لناحية جب الجراح في منطقة المخرم بريف حمص، حيث عاش سنوات طفولته متنقلاً بين مناطق النزوح مع أسرته بحثاً عن الأمان، بعدما اضطرت العائلة إلى مغادرة قريتها بسبب القصف الذي تعرضت له المنطقة.

وخلال سنوات النزوح، احتمت الأسرة بالكهوف والأودية والبساتين، وقطعت مسافات طويلة سيراً على الأقدام هرباً من القصف، قبل أن تستقر عام 2016 في منطقة إعزاز بريف حلب الشمالي، حيث أقامت في مخيم الريان العشوائي ضمن ظروف معيشية صعبة استمرت لسنوات.

وأدى النزوح المتكرر وعدم الاستقرار إلى تأخر مهنا عن الالتحاق بالمدرسة لمدة ثلاث سنوات، إلا أن ذلك لم يمنعه من متابعة تعليمه، مستنداً إلى إرادته الشخصية ودعم أسرته.

ويؤكد مهنا أن والديه شكلا الداعم الأكبر له خلال رحلته التعليمية، إلى جانب عدد من الشخصيات التربوية والاجتماعية التي شجعته على الاستمرار، وفي مقدمتهم خاله الدكتور مهنا الجدوع، وخالته المعلمة بوسي الجدوع، والأستاذ فواز الزعل، والأستاذ باسل المزيد، والأستاذ عبد الجبار الفارس، والأستاذ عادل خرمة، والأستاذ هيثم الأحدب، الذين قدموا له الدعم والتشجيع طوال سنوات الدراسة.

وواجه الطالب تحديات تعليمية عديدة، كان أبرزها اختلاف المناهج الدراسية بين مناطق الشمال السوري والمناهج المعتمدة حالياً، إضافة إلى عدم دراسته اللغة الفرنسية في المراحل السابقة، ما شكل صعوبة إضافية عند انتقاله إلى المنهاج الجديد.

ورغم تلك التحديات، يشيد مهنا بجهود إدارة ومدرسي إعدادية بلال الزير في بلدة المسعودية، الذين ساعدوا الطلاب القادمين من مناطق النزوح على تجاوز الفجوات التعليمية والتأقلم مع المناهج الجديدة.

وبعد سقوط النظام البائد وعودة العائلة إلى قريتها عام 2025، اصطدمت بواقع مؤلم بعدما وجدتها مدمرة بشكل شبه كامل. فقد تعرضت المنازل والبنية التحتية للتخريب، وتم قطع نحو 25 ألف شجرة زيتون وآلاف أشجار اللوز، وردم الآبار، وإزالة شبكات الكهرباء والهاتف.

ورغم العودة إلى القرية، ما تزال الأسرة تعيش في الخيام بسبب حجم الدمار الذي لحق بالمنطقة، في حين يرى مهنا أن واقع التعليم ما يزال بحاجة إلى مزيد من الدعم، في ظل النقص في الكوادر التعليمية والأثاث المدرسي ووسائل الإيضاح والمستلزمات الأساسية اللازمة للعملية التعليمية.

ويوجه الطالب نداءً إلى الجهات المعنية والمنظمات التعليمية لتوفير احتياجات المدارس ودعم العملية التعليمية في القرى المتضررة، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية أفضل للطلاب.

ويطمح مهنا إلى إكمال تعليمه الجامعي والالتحاق بأحد الاختصاصات التي تمكنه من خدمة مجتمعه ووطنه، مؤكداً أن الصعوبات التي واجهها لم تضعف عزيمته، بل زادته إصراراً على النجاح وتحقيق أهدافه.

وفي ختام حديثه، وجه رسالة إلى الطلاب الذين يعيشون ظروفاً مشابهة، دعاهم فيها إلى التمسك بالأمل والاجتهاد وعدم الاستسلام للعقبات، قائلاً: “من جدّ وجد، ومن سار على الدرب وصل”
العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار