تشهد مراكز التجميل إقبالاً متزايداً من النساء والرجال على حد سواء، في ظل تنامي الاهتمام بالمظهر الخارجي وارتفاع الوعي بالعناية بالبشرة والشعر والصحة الجمالية بشكل عام، ما جعل خدمات التجميل جزءاً من نمط الحياة لدى شريحة واسعة من المجتمع.
ويرى عدد من العاملين في هذا المجال أن الإقبال المتزايد يعود إلى رغبة الأفراد في تحسين مظهرهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، باعتبار أن الشكل الخارجي يرتبط بصورة مباشرة بالحضور الاجتماعي والمهني. وأوضح أحد العاملين في مجال التجميل أن كثيراً من المراجعين يقصدون المراكز للعناية بالبشرة والشعر أو لإجراء بعض التدخلات التجميلية البسيطة، سعياً للشعور بمزيد من الرضا عن الذات.
كما يؤكد عدد من المراجعين أن وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي أسهمت في ترسيخ معايير جمالية جديدة، حيث يتابع كثيرون المشاهير والمؤثرين ويبحثون عن مظهر قريب مما يشاهدونه، ما يدفعهم إلى الاستفادة من الخدمات التجميلية المتاحة.
وفي المقابل، عزز التطور الكبير في الأجهزة والتقنيات الحديثة من انتشار هذه الخدمات، بدءاً من علاجات الليزر ووصولاً إلى تقنيات شد الوجه غير الجراحية، ما جعل الإجراءات التجميلية أكثر أماناً وأقل ألماً مقارنة بالماضي، وشجع مزيداً من الأشخاص على خوض هذه التجارب.
ويؤكد بعض المراجعين ثقتهم بالإجراءات التجميلية البسيطة التي لا تستدعي دخول المشفى، مثل البوتوكس والفيلر، فيما يرى آخرون أن زيارة مراكز التجميل تمثل فرصة للاهتمام بالنفس والتجديد والتخفيف من ضغوط الحياة اليومية أو مواجهة آثار التقدم في العمر.
لكن هذا الانتشار المتزايد ترافق، في بعض الحالات، مع وقوع أخطاء طبية قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو تشوهات دائمة، ما يطرح تساؤلات حول المسؤولية الطبية والقانونية المرتبطة بهذه الإجراءات.
وفي هذا السياق، أوضح عدد من الأطباء أن القاعدة العامة في المسؤولية الطبية تقوم على التزام الطبيب ببذل العناية اللازمة وفق الأصول العلمية المعتمدة، إلا أن أي خطأ ناجم عن الجهل بأصول المهنة أو الإهمال في تطبيق البروتوكولات الطبية المعتمدة قد يعرّض مرتكبه للمساءلة القانونية.
وأشاروا إلى أن المخالفات قد تشمل إجراء تدخلات تجميلية من قبل أشخاص غير مختصين، أو إهمال الفحوصات والتحاليل اللازمة قبل الإجراء، أو عدم الالتزام بشروط التعقيم والسلامة الطبية، إضافة إلى أخطاء التخدير أو إعطاء الأدوية دون مراعاة الحالة الصحية للمراجع.
من جهتهم، أكد عدد من المحامين أن القانون لا يعفي الطبيب المسؤول من تبعات الأخطاء التي يرتكبها المساعدون أو الكوادر العاملة تحت إشرافه أثناء تنفيذ الإجراء الطبي، متى ثبت وجود تقصير أو مخالفة للأصول المهنية.
وفي تصريح لـ”العروبة”، أوضح معاون مدير صحة حمص للشؤون الطبية ورئيس دائرة المشافي الدكتور محمد الرئيس أن مديرية الصحة تنفذ بشكل دوري جولات رقابية على مراكز التجميل في المحافظة للتحقق من شروط السلامة والنظافة وتعقيم الأدوات المستخدمة ومدى الالتزام بالمعايير الطبية المعتمدة.
وأشار الرئيس إلى أن المخالفات تُواجه بإجراءات قانونية وإدارية قد تصل إلى الإغلاق، مبيناً أنه تم خلال الفترة الماضية إغلاق سبعة مراكز بالشمع الأحمر عن طريق النيابة العامة لحين استكمال إجراءات الترخيص أصولاً، في حين جرى ترخيص مراكز أخرى بعد استيفائها الشروط الطبية والقانونية المطلوبة.
وأضاف أن أي مراجع يتعرض لاختلاطات أو أضرار ناجمة عن إجراء تجميلي يمكنه التقدم بشكوى لدى مديرية الصحة، حيث يتم التحقيق في الحالة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين وفق الأنظمة النافذة.
ويشدد مختصون على ضرورة التحقق من اختصاص الطبيب وترخيص المركز أو المنشأة الطبية قبل الخضوع لأي إجراء تجميلي، كما أن توثيق الحالة الطبية وتقديم الشكوى بشكل أصولي يشكلان الخطوة الأولى في حال وقوع ضرر، على أن يحدد التقرير الطبي ما إذا كانت الحالة من المضاعفات الطبية المحتملة أو نتيجة خطأ مهني يستوجب المساءلة.
وتعكس زيادة الإقبال على مراكز التجميل تغيراً ملحوظاً في مفاهيم الجمال والاهتمام بالمظهر الشخصي، مدعوماً بالتطور التقني وتأثير وسائل الإعلام، إلا أن ضمان السلامة يبقى مرتبطاً بالالتزام بالمعايير الطبية والقانونية واختيار الجهات المرخصة والمؤهلة لإجراء هذه الخدمات.
العروبة – منار الناعمة