الرئيس الشرع يعيّن أنس خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني مع احتفاظه بمنصب وزير الداخلية

أصدر الرئيس أحمد الشرع، يوم الأحد، حزمة تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية، شملت عدداً من المناصب القيادية، في إطار مواصلة إعادة هيكلة القطاع الأمني، وتعزيز آليات التنسيق بين المؤسسات المختصة، بما يدعم تطوير المنظومة الأمنية خلال المرحلة الانتقالية.

تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية

تضمنت القرارات تعيين المهندس أنس خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني، إلى جانب استمراره في منصبه وزيراً للداخلية، كما شملت تعيين حسين السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني، وملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، إضافة إلى تعيين عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.

أنس خطاب.. مسيرة أمنية متصاعدة

يُعد المهندس أنس حسان خطاب من أبرز الشخصيات الأمنية في سوريا بعد سقوط نظام الأسد البائد، إذ انتقل خلال فترة وجيزة من رئاسة جهاز الاستخبارات العامة إلى تولي وزارة الداخلية، قبل أن يُكلّف بإدارة مكتب الأمن الوطني إلى جانب مهامه الوزارية.

وُلد خطاب عام 1987 في مدينة جيرود بريف دمشق، وينحدر من بلدة الرحيبة في منطقة القلمون، والتحق بكلية الهندسة المعمارية في جامعة دمشق، قبل أن ينخرط في العمل المعارض مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، حيث بدأ نشاطه في المجالات الإدارية والتنظيمية ضمن مؤسسات المعارضة، ثم انتقل لاحقاً إلى العمل الأمني والاستخباراتي.

أُسندت إليه، عقب سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول/ديسمبر 2024، مهمة تأسيس جهاز الاستخبارات العامة السوري، وعُيّن في 26 كانون الأول من العام نفسه أول رئيس للجهاز، ضمن عملية إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية، قبل أن ينتقل في 29 آذار/مارس 2025 إلى وزارة الداخلية ضمن أول حكومة شكلها الرئيس أحمد الشرع.

إعادة بناء وزارة الداخلية

قاد خطاب، منذ تسلمه وزارة الداخلية، مشروعاً واسعاً لإعادة بناء الوزارة على أسس جديدة، ارتكز على دمج الأجهزة الأمنية ضمن مؤسسات موحدة، وإنهاء البنية التقليدية للفروع الأمنية المرتبطة بعهد نظام الأسد البائد، مع التركيز على تطوير الشرطة المدنية، والتحول الرقمي للخدمات، ورفع كفاءة مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتعزيز الرقابة الداخلية والمساءلة.

أكد خطاب، في تصريحات سابقة، أن الوزارة تعمل على الفصل بين العمل الأمني والعمل الشرطي، وإعادة تعريف العلاقة بين المؤسسة الأمنية والمواطن، مشدداً على أن محاسبة أي عنصر يثبت تورطه في تجاوزات تمثل جزءاً أساسياً من بناء مؤسسة أمنية خاضعة للقانون.

مثّل سوريا خلال عامي 2025 و2026 في عدد من الاجتماعات والمنتديات الأمنية العربية والإقليمية، من بينها اجتماعات مجلس وزراء الداخلية العرب، بالتزامن مع قيادته مشاريع لتحديث وزارة الداخلية، ورقمنة معاملاتها، وتطوير بنيتها التنظيمية.

يتولى خطاب اليوم إدارة عدد من الملفات الحيوية، تشمل الأمن الداخلي، وضبط الحدود، ومكافحة الإرهاب، وإعادة تنظيم مؤسسات إنفاذ القانون، ويُعد أحد أبرز أعضاء الفريق الأمني والسياسي المحيط بالرئيس أحمد الشرع.

مكتب الأمن الوطني.. هيئة للتنسيق وصناعة السياسات

يُعد مكتب الأمن الوطني الجهة العليا المكلفة بتنسيق السياسات الأمنية بين مختلف المؤسسات والأجهزة المختصة، وذلك ضمن مشروع إعادة هيكلة القطاع الأمني، عقب حل المنظومة الأمنية التي كانت قائمة في عهد نظام الأسد البائد.

يعمل المكتب بوصفه هيئة تنسيقية واستراتيجية، وليس جهازاً تنفيذياً، إذ يتولى رسم السياسات الأمنية العامة، وتنسيق تبادل المعلومات بين المؤسسات الأمنية، ومتابعة تنفيذ توجيهات القيادة السياسية، إلى جانب إدارة ملفات الأمن الوطني المشتركة بين الوزارات ومؤسسات الدولة.

جاء إنشاء المكتب في إطار مشروع أشمل لإعادة تنظيم القطاع الأمني، يقوم على إنهاء تعدد الأجهزة والفروع الأمنية، وبناء منظومة أكثر مركزية في التخطيط، وأكثر وضوحاً في توزيع الصلاحيات، مع الفصل بين العمل الاستخباراتي والعمل الشرطي والأمن الداخلي.

تعكس التعيينات الجديدة توجهاً نحو تعزيز التكامل بين مكتب الأمن الوطني ووزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة، ورفع مستوى التنسيق بين هذه المؤسسات، بما يسهم في بناء منظومة أمنية مؤسساتية أكثر كفاءة وتنظيماً خلال المرحلة الانتقالية.

المزيد...
آخر الأخبار