العروبة – خاص
أكدت مديرة الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية والمغتربين سالي شوبط، أن اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية يعكس انفتاحاً دولياً من دول ذات خلفيات سياسية مختلفة، وتلاقي مصالحها الوطنية والسيادية مع سوريا.
وأوضحت شوبط، في لقاء على شاشة «الإخبارية»، أن مصالح عدد من الدول بدأت تتقاطع في الملف السوري، ولا سيما في مجالي إعادة الإعمار والتعافي، مشيرة إلى أن إعادة إعمار سوريا وتعافيها يرتبطان بإعادة إعمار المنطقة وتعافيها، وهو ما يعكس تقاطع مصالح هذه الدول وسياساتها الخارجية تجاه سوريا.
سفارات واتفاقيات وشراكات
وأشارت إلى أن هذا التوجه قد ينعكس خلال الفترة المقبلة من خلال افتتاح سفارات وتوقيع اتفاقيات وشراكات، لافتة إلى الإعلان عن اتفاقية شراكة مع الدنمارك، إلى جانب اتفاقية جرى توقيعها بحضور الرئيس أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وخطة مشتركة مع ألمانيا، إضافة إلى إنشاء اللجنة المشتركة بين البلدين في تموز الماضي.
وأكدت شوبط أن العلاقات مع هذه الدول تتضمن أجندة تعاون ثنائية تخدم مصالح سوريا والدول المعنية، وتتجاوز الزيارات والافتتاحات والتعيينات، مشيرة إلى وجود توجه دولي للانفتاح على سوريا والتعاون معها ودعم مسار الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
ولفتت إلى تسارع خطوات عدد من دول الاتحاد الأوروبي بعد مرحلة من التردد، موضحة أن أهمية إعادة فتح السفارات وتعزيز التمثيل الدبلوماسي ترتبط أيضاً بوجود أعداد كبيرة من السوريين في أوروبا.
توازن في العلاقات الخارجية
وأوضحت شوبط أن السياسة الخارجية السورية تقوم على تحقيق التوازن في العلاقات مع جميع الجيران والدول، مشيرة إلى أن العلاقات مع أوروبا تشمل الاتحاد الأوروبي ودولاً أخرى في القارة تربطها بسوريا علاقات تاريخية وجغرافية.
وشددت على اختلاف النهج السوري الحالي عن نهج نظام الأسد البائد، موضحة أن الأخير عمل على تصدير الأزمات إلى دول الجوار، فيما تقوم السياسة الحالية على التعاون وتجنب تصدير الأزمات.
وأشارت إلى أن الملفات المشتركة مع دول الجوار وغيرها من الدول تستند إلى المصالح والأجندات المشتركة للشعوب، وتشمل الهجرة واللجوء والتعاون الاقتصادي والتراث والتعليم والمنح التعليمية وملف المفقودين والعدالة الانتقالية وبناء القدرات.
رغبة دولية بالتعاون
وذكرت شوبط أن هناك رغبة كبيرة لدى هذه الدول في التعاون مع سوريا، مشيرة إلى أن كثيراً منها لم يرَ من سوريا سابقاً سوى الأزمات، وأن الحكومة تسعى إلى استثمار الرغبة الحالية والنافذة المتاحة بأقصى قدر ممكن بما يخدم مصلحة الشعب السوري.
وتقبّل الرئيس أحمد الشرع، في وقت سابق الأحد، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.
وشملت أوراق الاعتماد سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي، وسفير الفاتيكان «القاصد الرسولي» المطران لويجي روبرتو كونا، وسفير الاتحاد الأوروبي ميخائيل أونماخت، وسفير جمهورية البرازيل الاتحادية إدواردو باربوزا، وضمت القائمة أيضاً سفير جمهورية اليونان إيمانويل كاكافيلاكيس، وسفيرة مملكة السويد جيسيكا سفاردستروم، وسفير مملكة الدنمارك فراي جاكسون.
وشهدت العلاقات الخارجية السورية خلال الأشهر الماضية حراكاً دبلوماسياً متزايداً، تمثل في زيارات ولقاءات رسمية واتفاقيات ومسارات تعاون مع عدد من الدول، بالتوازي مع خطوات لإعادة تفعيل التمثيل الدبلوماسي وفتح قنوات التعاون في ملفات اقتصادية وتنموية وإنسانية.
ويأتي اعتماد السفراء السبعة في سياق هذا الحراك، مع تركيز دمشق في علاقاتها الخارجية على ملفات إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي وبناء القدرات والتعليم والهجرة واللجوء والعدالة الانتقالية والمفقودين، إلى جانب توسيع الشراكات التي تخدم المصالح المشتركة مع الدول العربية والأوروبية وغيرها.
المزيد...