العروبة – خاص
رحبت بعثة الولايات المتحدة لدى المنظمات الدولية في فيينا بقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفع بند «عدم الامتثال» المتعلق بسوريا من جدول أعماله، معتبرة أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية في ملف الضمانات النووية تقدم نموذجاً في الشفافية والمساءلة والوفاء بالالتزامات الدولية.
ووصف الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا بريستون ويلز غريفيث، في بيان نشرته البعثة اليوم الخميس، القرار بأنه «يوم تاريخي بالنسبة لسوريا وللوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مشيراً إلى مرور 15 عاماً على قرار المجلس المتعلق بعدم امتثال سوريا لاتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
واتهم غريفيث نظام الأسد البائد بإخفاء برنامجه النووي وعدم الإعلان عن مفاعل في دير الزور، إلى جانب اتباع سياسة وصفها بالكذب والتمويه للتهرب من المساءلة طوال سنوات.
تعاون وشفافية
وأكد غريفيث أن الحكومة السورية دشنت مرحلة جديدة من التعاون والشفافية والامتثال، مشيداً بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وبالسياسة التي اتبعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الحكومة السورية الجديدة، والتي رأى أنها أسهمت في تهيئة الظروف للقرار الأخير.
وأشار إلى أن سوريا كشفت للوكالة في تموز الماضي عن موقع يحتوي مواد نووية لم يكن معلناً عنها سابقاً، موضحاً أن الوكالة تحققت من وجود نحو 73 طناً من معدن اليورانيوم الطبيعي، وأصبحت الكمية كاملة خاضعة لضماناتها.
وأضاف أن الجانب السوري قدم تقارير محاسبة المواد النووية المطلوبة واستبيان معلومات التصميم الخاص بالموقع، معتبراً أن وجود قضبان وقود من معدن اليورانيوم الطبيعي يقدم دليلاً على عمل نظام الأسد البائد على إنشاء مفاعل غير معلن عنه في موقع دير الزور.
زيارة المفتشين إلى دير الزور
وأوضح غريفيث أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وفريقاً من كبار مفتشيها زاروا موقع دير الزور في آب الماضي، واطلعوا على أعمال الحفر التي نفذتها هيئة الطاقة الذرية السورية بالتنسيق مع الوكالة.
ولفت إلى أن المفتشين رصدوا بنية تحتية للتبريد تتوافق مع مواصفات المفاعلات النووية، فيما قدمت سوريا استبيان معلومات التصميم الخاص بالمنشأة باعتبارها مفاعلاً خارج الخدمة.
وأشار إلى ترحيب الولايات المتحدة بتقييم الوكالة الذي خلص، استناداً إلى المعلومات وإمكانية الوصول التي أتاحتها سوريا، إلى توضيح وحل مسائل الضمانات العالقة التي سبق عرضها على مجلس المحافظين.
ونوه بتصريح المدير العام للوكالة بشأن اتخاذ سوريا إجراءات ملموسة لمعالجة عدم امتثال نظام الأسد البائد، من خلال تقديم تقارير كاملة ودقيقة تتوافق مع اتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ملفات لا تزال قيد المتابعة
وأكد غريفيث أن التعاون بين سوريا والوكالة لم يصل إلى نهايته، إذ لا تزال عملية تقييم المعلومات والعينات التي حصلت عليها الوكالة مستمرة، فيما بقيت أسئلة مرتبطة ببرنامج نظام الأسد البائد من دون إجابات نتيجة سياسة السرية التي اتبعها.
ودعا إلى مواصلة التعاون السوري مع الوكالة والبدء بتطبيق البروتوكول الإضافي الملحق باتفاق الضمانات في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أن سرعة تحرك الحكومة السورية وتنفيذ التزاماتها الدولية المتعلقة بمنع الانتشار النووي تمثل نموذجاً في استيفاء معايير الشفافية والمساءلة.
وأشار غريفيث إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعاملت مع المتغيرات التي شهدتها سوريا من خلال إجراءات شملت رفع العقوبات والتعاون في عدد من الملفات، معتبراً أن إنهاء وضع «عدم الامتثال» يشكل محطة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين.
وكان مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبنى أمس الأربعاء بالإجماع قراراً يقضي برفع بند «عدم الامتثال» المتعلق بسوريا من جدول أعماله، بعد استكمال المتطلبات الفنية والقانونية المرتبطة بالملف، في خطوة تمهد لمرحلة جديدة من التعاون في إطار البرنامج النووي السوري السلمي.
المزيد...