الرعي العشوائي داخل أحياء حمص.. نفايات متناثرة وأعباء إضافية على عمال النظافة

العروبة – خاص

تتكرر مشاهد تجوال قطعان الأغنام والماعز داخل عدد من الأحياء السكنية في مدينة حمص، وسط شكاوى من السكان بشأن نبش حاويات القمامة وبعثرة النفايات وتراكم المخلفات الحيوانية على الطرقات والأرصفة، وما يرافق ذلك من مخاوف صحية وبيئية ومخاطر محتملة على سلامة المارة والأطفال.

وتبرز هذه الظاهرة في أحياء العباسية وأطراف المهاجرين والأرمن الجنوبي ودير بعلبة والوعر، حيث تدخل بعض القطعان إلى الشوارع السكنية بحثاً عن الغذاء، في ظل ارتفاع تكاليف الأعلاف وصعوبة تأمينها لدى بعض مربي المواشي الذين يعتمدون على تربيتها مصدراً للدخل.

وتطرح هذه الممارسات إشكالية تتعلق بتنظيم حركة القطعان داخل المدينة، والتوفيق بين حق السكان في بيئة نظيفة وآمنة وحاجة المربين إلى المحافظة على مصادر رزقهم.

شكاوى من نبش الحاويات وبعثرة النفايات

يشكو سكان في الأحياء المذكورة من تكرار وجود الأغنام والماعز بالقرب من حاويات القمامة، حيث تبحث الحيوانات عن بقايا الطعام بين النفايات، ما يؤدي إلى بعثرتها في محيط الحاويات وعلى الأرصفة والطرقات.

وتتسبب هذه الممارسات بتراجع مستوى النظافة في المواقع التي تمر بها القطعان، ولا سيما مع تراكم المخلفات الحيوانية وانتشار الروائح غير المرغوبة.

كما يرى الأهالي أن وجود القطعان داخل الشوارع السكنية لا يتناسب مع طبيعة هذه المناطق، ويزيد من صعوبة المحافظة على نظافتها، خصوصاً عندما تتكرر عمليات نبش النفايات بعد جمعها وتنظيف محيط الحاويات.

ولا تقتصر الشكاوى على المخلفات، إذ قد تعيق حركة القطعان مرور المشاة في بعض المواقع، ما يثير تساؤلات حول ضرورة تنظيم حركة المواشي وإبعادها عن الشوارع المخصصة للسكان.

مخاوف على سلامة الأطفال والمارة

يثير تجوال الكلاب المرافقة لبعض القطعان مخاوف الأسر، ولا سيما في المناطق التي يستخدمها الأطفال للوصول إلى مدارسهم أو اللعب بالقرب من منازلهم.

وتتزايد هذه المخاوف مع مرور القطعان في الشوارع والأماكن التي تشهد حركة يومية للسكان، في ظل احتمال اقتراب الحيوانات من المارة أو إعاقة حركتهم.

كما أن وجود المواشي بصورة متكررة داخل الأحياء يفرض الحاجة إلى اتخاذ تدابير وقائية تراعي سلامة السكان، وتحد من مرور القطعان في المواقع السكنية المزدحمة.

وتؤكد هذه المشكلات أهمية تنظيم الرعي بما يضمن عدم تعريض الأطفال والمارة لمخاطر يمكن تجنبها، دون الإضرار بمصادر رزق المربين.

ارتفاع الأعلاف يدفع بعض المربين إلى الرعي الحر

تواجه تربية الأغنام والماعز تحديات اقتصادية ترتبط بارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل والرعاية البيطرية، ما يزيد الأعباء على المربين، ولا سيما الذين يعتمدون على المواشي مصدراً أساسياً لدخلهم.

وتدفع هذه الظروف بعض المربين إلى الاعتماد على الرعي الحر في الشوارع والأراضي القريبة من التجمعات السكنية، بهدف تخفيف تكاليف تغذية القطعان.

كما تلجأ بعض الحيوانات إلى البحث عن بقايا الطعام بالقرب من حاويات القمامة، في ظل عدم توافر مصادر غذاء مناسبة أثناء تجوالها.

ورغم أن ارتفاع تكاليف التربية يفسر جانباً من أسباب انتشار الظاهرة، فإن ذلك لا يلغي ضرورة الالتزام بمتطلبات النظافة العامة وسلامة السكان.

وتبرز الحاجة في هذا السياق إلى دراسة حلول تساعد المربين على تأمين الأعلاف وتخفيف الأعباء المرتبطة بالتربية، بالتوازي مع تنظيم أماكن الرعي ومنع انتقال القطعان إلى المناطق السكنية.

مخلفات حيوانية ومخاوف صحية وبيئية

تؤدي المخلفات الحيوانية المتروكة في الشوارع والأرصفة إلى اتساخ الأماكن العامة، وقد تسهم في انتشار الروائح غير المرغوبة وزيادة احتمالات التعرض لمسببات الأمراض عند ملامسة المواد الملوثة.

كما أن نبش النفايات يؤدي إلى تناثر مخلفات الطعام والمواد الأخرى خارج الحاويات، ما يزيد احتمالات التلوث ويؤثر في نظافة المحيط السكني.

وتثير تغذية المواشي على بقايا الطعام الموجودة بين القمامة تساؤلات تتعلق بسلامة الغذاء الذي تتناوله الحيوانات وصحتها، خصوصاً مع احتمال اختلاط المواد الغذائية بمخلفات غير صالحة للاستهلاك.

وتستدعي هذه المخاوف الاهتمام بمصادر تغذية القطعان ومتابعة حالتها البيطرية، إلى جانب الحد من وصولها إلى حاويات النفايات والمواقع التي قد تتعرض فيها لمواد ملوثة.

أعباء إضافية على عمال النظافة

لا تنحصر آثار الرعي العشوائي داخل الأحياء بالسكان، بل تمتد إلى أعمال النظافة والخدمات اليومية.

فنبش الحاويات وبعثرة محتوياتها يفرضان على عمال النظافة إعادة جمع النفايات المتناثرة وتنظيف المواقع التي سبق التعامل معها.

كما تتطلب المخلفات الحيوانية المنتشرة على الطرقات والأرصفة أعمال تنظيف إضافية، ما يزيد الأعباء المرتبطة بالمحافظة على نظافة الشوارع والأماكن العامة.

وتؤدي الممارسات المتكررة إلى تقليل أثر أعمال النظافة المنفذة، إذ قد تعود النفايات إلى الانتشار في محيط الحاويات بعد تنظيفها.

وتبرز هنا أهمية الحد من الأسباب التي تؤدي إلى تكرار التلوث، بالتوازي مع استمرار أعمال النظافة، بما يساعد على تحسين واقع الأحياء وتقليل الجهد الإضافي المطلوب لمعالجة المخلفات.

تنظيم مسارات القطعان بعيداً عن الأحياء

تتطلب معالجة الظاهرة تنظيم أماكن الرعي وتحديد مسارات مناسبة لحركة القطعان بعيداً عن التجمعات السكنية والشوارع التي يستخدمها السكان بصورة يومية.

كما تبرز أهمية تعزيز الرقابة على الممارسات التي تتسبب بتلويث الطرقات والأرصفة أو تعريض المارة للمخاطر، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من وصول الحيوانات إلى حاويات القمامة.

ويحتاج تنظيم الرعي إلى مراعاة طبيعة المناطق التي تنتشر فيها المواشي، ومدى توافر مواقع بديلة يمكن للمربين استخدامها دون الإضرار بالأحياء السكنية.

ومن شأن تحديد أماكن مناسبة للرعي أن يخفف الاحتكاك بين القطعان والسكان، ويحد من انتشار المخلفات داخل المدينة، مع المحافظة على إمكانية استمرار المربين في نشاطهم.

معالجة الأسباب الاقتصادية إلى جانب الرقابة

لا تقتصر المعالجة على منع تجوال القطعان داخل الأحياء، إذ تبرز ضرورة النظر في الظروف الاقتصادية التي تدفع بعض المربين إلى الاعتماد على الرعي العشوائي.

وتشمل الحلول المطروحة دراسة سبل تسهيل تأمين الأعلاف وتخفيف تكاليف التربية، بما يساعد على الحد من لجوء المربين إلى الشوارع وحاويات القمامة لتغذية مواشيهم.

كما يتطلب الحد من الظاهرة الجمع بين تنظيم أماكن الرعي والرقابة على المخالفات والتوعية بأهمية المحافظة على النظافة العامة وسلامة السكان.

وتبقى فاعلية هذه الإجراءات مرتبطة بقدرتها على توفير بدائل عملية للمربين، بدلاً من الاقتصار على معالجة آثار الظاهرة بعد وقوعها.

حماية الأحياء ومصادر رزق المربين

تستدعي شكاوى السكان من تجوال المواشي داخل أحياء حمص معالجة تجمع بين حماية النظافة العامة وتنظيم الرعي ومراعاة الظروف المعيشية لمربي الأغنام والماعز.

وتشمل الأولويات الحد من وصول القطعان إلى حاويات القمامة، ومنع تراكم المخلفات الحيوانية في الشوارع، وتنظيم مرور المواشي بعيداً عن المواقع السكنية التي تشهد حركة للمشاة والأطفال.

وفي المقابل، تبرز أهمية دراسة الصعوبات المتعلقة بتأمين الأعلاف وتكاليف التربية، بما يساعد على إيجاد بدائل تحد من انتشار الرعي العشوائي.

وتبقى معالجة الظاهرة مرتبطة بتطبيق إجراءات تنظيمية ورقابية واضحة، بالتوازي مع معالجة أسبابها الاقتصادية، بما يحفظ حقوق السكان في بيئة نظيفة وآمنة، ويتيح للمربين مواصلة نشاطهم ضمن ضوابط تراعي طبيعة المدينة ومتطلبات الصحة والنظافة العامة.

المزيد...
آخر الأخبار