مغارة زيتا في ريف حمص.. طريق مقطوع وجسر متضرر يؤجلان استثمار موقع سياحي واعد

العروبة – خاص

 

يحول انقطاع الطريق المؤدي إلى مغارة زيتا في منطقة القصير بريف حمص، وتضرر «الجسر العالي» وغياب الخدمات الأساسية، دون الاستفادة من الموقع بوصفه مقصداً للسياحة البيئية والجبلية، رغم ما يتمتع به من مقومات طبيعية تشمل المغارة والمنطقة الجبلية المحيطة بها وبحيرة زيتا وسدها.

 

وكشف مدير منطقة القصير حسن محب الدين، في تصريح لـ«العروبة»، عن تحركات لبحث إمكانية استثمار المنطقة الجبلية المحيطة بالمغارة، شملت طرح الموضوع مع محافظ حمص والتواصل مع مديرية السياحة، بالتوازي مع العمل بالتنسيق مع مديرية الخدمات الفنية لمعالجة وضع الجسر المتضرر.

 

وأوضح أن تطوير الموقع يتطلب معالجة مشكلات الوصول إليه وتأمين الحماية والخدمات اللازمة، قبل الانتقال إلى مرحلة الاستثمار السياحي.

 

الطريق المقطوع أبرز عوائق الوصول

 

أكد محب الدين أن الطريق المؤدي إلى مغارة زيتا يمثل العقبة الأساسية أمام إعادة تنشيط الحركة السياحية في الموقع، موضحاً أنه مقطوع حالياً بشكل كامل حتى منطقة «الجسر العالي» المتضرر.

 

وأشار إلى أن الجسر يحتاج إلى أعمال إصلاح وتأهيل، فيما يتطلب الطريق أعمال توسعة وصيانة لتسهيل وصول الزوار إلى المغارة والمنطقة الجبلية المحيطة بها.

 

وبيّن أن العمل جارٍ بالتعاون مع مديرية الخدمات الفنية في حمص لمعالجة وضع الجسر، باعتباره جزءاً أساسياً من البنية التحتية المطلوبة لإتاحة الوصول إلى الموقع.

 

ولفت إلى أن الحديث عن إقامة مشاريع سياحية أو جذب المستثمرين يرتبط أولاً بإعادة فتح الطريق وتحسين جاهزيته، نظراً إلى صعوبة تنفيذ أي نشاط سياحي في ظل استمرار انقطاعه.

 

مغارة اكتُشفت في التسعينيات وتراجع الاهتمام بها

 

أوضح مدير منطقة القصير أن مغارة زيتا اكتُشفت خلال تسعينيات القرن الماضي، وشهدت في تلك الفترة اهتماماً وإقبالاً من الزوار، قبل أن يتراجع الاهتمام بها تدريجياً خلال السنوات اللاحقة.

 

وأشار إلى أن المغارة كانت مزودة بباب لحمايتها ومنع الدخول العشوائي إليها والعبث بمكوناتها، إلا أن الباب لم يعد موجوداً حالياً.

 

وأضاف أن الموقع يحتاج إلى إجراءات حماية وتأهيل، إلى جانب توفير الخدمات الأساسية في محيطه، بما يسمح بإعادة استقبال الزوار وتنظيم الاستفادة منه.

 

وأكد أن إعادة تنشيط المغارة لا تتعلق بالترويج لها فقط، وإنما تتطلب معالجة المشكلات التي تحول دون الوصول إليها والمحافظة على مكوناتها الطبيعية.

 

مقومات بيئية تجمع الجبل والبحيرة والمغارة

 

تتميز المنطقة المحيطة بمغارة زيتا بطبيعتها الجبلية وقربها من بحيرة زيتا وسدها، ما يمنح الموقع مقومات متنوعة يمكن الاستفادة منها في تطوير السياحة الطبيعية والاستجمام.

 

وأوضح محب الدين أن المغارة تقع ضمن سلسلة جبلية كانت تتميز سابقاً بوجود الغابات والأشجار الكثيفة، وتتمتع بطبيعة مميزة وهواء نقي وخصوصية مناخية.

 

ولفت إلى وجود أشجار اللزاب النادرة في هذه المنطقة من سلسلة جبال القلمون، ما يعزز قيمتها البيئية ويمنحها خصوصية يمكن مراعاتها عند إعداد أي مشروع سياحي.

 

وأشار إلى أن اجتماع المغارة والبحيرة والسد والمنطقة الجبلية ضمن نطاق جغرافي واحد يتيح التفكير في تطوير مسارات للزيارة والاستجمام، بدلاً من الاقتصار على استثمار المغارة بصورة منفردة.

 

وأكد أن الاستفادة من هذه المقومات ترتبط بتأمين البنية التحتية والخدمات التي تسمح بتنظيم حركة الزوار والمحافظة على طبيعة الموقع.

 

تحركات لبحث الاستثمار السياحي

 

كشف محب الدين عن طرح موضوع استثمار المنطقة الجبلية المحيطة بمغارة زيتا بصورة متكاملة مع محافظ حمص، في إطار البحث عن فرص للاستفادة من المقومات الطبيعية المتوافرة فيها.

 

وأشار إلى إجراء زيارة إلى مديرية السياحة في حمص لبحث إمكانات التعاون وإدراج المنطقة ضمن خطط الاستثمار السياحي.

 

وبيّن أن العمل يجري حالياً على الترويج للمنطقة الجبلية والتعريف بمقوماتها، بالتوازي مع متابعة الاحتياجات المتعلقة بالطريق والجسر والخدمات.

 

وأوضح أن التصور المطروح يقوم على الاستفادة من المنطقة المحيطة بالمغارة، بما فيها البحيرة والسد والغطاء النباتي، ضمن مشروع سياحي يراعي خصوصية المكان.

 

غير أن هذه التحركات لا تزال مرتبطة بتوفير المتطلبات الأساسية التي تسمح بالانتقال من طرح الأفكار إلى تنفيذ مشاريع قابلة للاستثمار.

 

الزراعة مصدر رئيسي لدخل السكان

 

إلى جانب المقومات السياحية، تحدث مدير منطقة القصير عن واقع النشاط الاقتصادي في المنطقة، موضحاً أن الزراعة تشكل أحد أهم مصادر الدخل للأهالي، ولا سيما في المناطق الريفية والحدودية.

 

وأشار إلى أن القطاع الزراعي تأثر خلال السنوات الماضية نتيجة تراجع المساحات المزروعة وقطع أعداد كبيرة من الأشجار، ما انعكس على النشاط الإنتاجي ومصادر رزق السكان.

 

وبيّن أن إعادة زراعة الأراضي واستعادة إنتاجيتها تحتاجان إلى وقت، نظراً إلى أن الأشجار تتطلب سنوات للوصول إلى مرحلة الإنتاج.

 

وأكد أهمية دعم النشاط الزراعي وتشجيع الأهالي على إعادة استثمار أراضيهم وزراعة الأشجار، بما يساعد على استعادة الإنتاج المحلي وتحسين مصادر الدخل.

 

تراجع التهريب والحاجة إلى بدائل اقتصادية

 

وفي سياق متصل، أشار محب الدين إلى تراجع ظاهرة التهريب في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تشديد إجراءات ضبط الحدود.

 

وأوضح أن تعزيز الزراعة والإنتاج المحلي يمكن أن يسهم في توفير مصادر دخل أكثر استقراراً للسكان، بالتوازي مع استمرار الجهود الرامية إلى الحد من عمليات التهريب.

 

ولفت إلى أن إعادة تأهيل الأراضي الزراعية وتشجيع الاستثمار فيها يمثلان جانباً مهماً من متطلبات تحسين الواقع الاقتصادي في المنطقة.

 

وتأتي فرص الاستثمار السياحي المطروحة ضمن الإمكانات التي يمكن الاستفادة منها مستقبلاً لتنويع الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب النشاط الزراعي الذي يعتمد عليه الأهالي.

 

تطوير الموقع يتطلب خطة متكاملة

 

شدد مدير منطقة القصير على أن إعادة تأهيل مغارة زيتا لا يمكن أن تقتصر على أعمال داخل المغارة، وإنما تحتاج إلى خطة تشمل الطريق والجسر وإجراءات الحماية والخدمات والمرافق الضرورية.

 

وأوضح أن المنطقة الجبلية المحيطة بالمغارة تمثل جزءاً أساسياً من المقومات السياحية، ما يستدعي النظر إلى الموقع ومحيطه كوحدة متكاملة عند دراسة فرص الاستثمار.

 

وأشار إلى أن تأمين البنية التحتية المناسبة يمكن أن يفتح المجال أمام مشاريع سياحية جديدة، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وإيجاد فرص عمل ومصادر دخل إضافية للأهالي.

 

وأكد أن المقومات الطبيعية متوافرة، إلا أن تحويلها إلى مشاريع سياحية يحتاج إلى خطة استثمارية واضحة، تسبقها أعمال التأهيل وتوفير الخدمات اللازمة.

 

إصلاح الجسر وتأهيل الطريق أولوية المرحلة المقبلة

 

تتركز الإجراءات المطروحة حالياً لإعادة تنشيط مغارة زيتا على معالجة وضع «الجسر العالي» وتأهيل الطريق المؤدي إليها، بالتنسيق مع مديرية الخدمات الفنية في حمص، إلى جانب متابعة التواصل مع الجهات المعنية بالسياحة والاستثمار.

 

وتشمل الاحتياجات الأخرى إعادة توفير وسائل حماية المغارة، وتأمين الخدمات الأساسية وتنظيم الوصول إلى الموقع، بما يسمح باستقبال الزوار مستقبلاً.

 

وبحسب مدير منطقة القصير، فإن استثمار المغارة ومحيطها الجبلي ما زال مرتبطاً باستكمال هذه المتطلبات، فيما لم يُعلن عن موعد محدد لبدء مشروع سياحي أو الانتهاء من أعمال تأهيل الطريق والجسر.

 

وتبقى الخطوة العملية الأولى هي إعادة إتاحة الوصول إلى الموقع، تمهيداً لدراسة المشاريع السياحية الممكن تنفيذها والاستفادة من مقومات المنطقة الطبيعية والبيئية.

المزيد...
آخر الأخبار