حضور إبداعي لافت يكرّسه الشاعر والناقد وليد العرفي، الذي استحق وصف “طائر بجناحي والإبداع”بعد فوزه مؤخراً بـ”جائزة مجلة القوافي الذهبية”في الشارقة، عن قصيدته “أسير الشعر».’
«العروبة» التقت العرفي في حوار حول تجربته الأدبية ورؤيته للشعر والنقد والمشهد الثقافي الراهن.
علاقة الشاعر بالناقد: تكامل لا صراع
يؤكد العرفي أن العلاقة بين الشاعر والناقد علاقة تكامل لا صراع، فالناقد الحقيقي يضيء جوانب قد لا يلتفت إليها الشاعر أحياناً، فيما يفتح الشاعر أمام الناقد آفاقاً جديدة للقراءة. ويقول: «كلاهما يخدم النص في النهاية، وداخل كل شاعر ناقد ذاتي دائم المراقبة».
وعن صقل الأداة النقدية الذاتية دون أن تتحول إلى قيد على الإبداع، يوضح أن «القصيدة لحظة حرية خالصة، لا صوت فيها إلا صوتها»، لكن بعد اكتمالها يبدأ دور الناقد، سواء أكان داخلياً في ذات الشاعر أم خارجياً في قراءات الآخرين.
بين التدريس والإبداع
يتحدث العرفي عن تجربته في تدريس الأدب، مشيراً إلى سعيه الدائم للموازنة بين تنمية الحس الإبداعي لدى طلابه وتعليمهم أدوات التحليل النقدي. ويضيف: «الإبداع يحتاج إلى حرية، والتحليل يحتاج إلى وعي، والموهبة الحقيقية تنمو حين يجتمع الاثنان».
قراءات في الأدب والتراث
يتناول العرفي في كتابه النقدي «أطياف موشور الرؤيا» تجربة الشاعر محمد سعيد العتيق، موضحاً غأن ما جذبه إليها قدرة الشاعر على التقاط التفاصيل الصغيرة وتحويلها إلى رؤيا شعرية، بلغة شفافة وتشكيل بصري ومعنوي يفتح أكثر من أفق للتأويل.
ويرى أن السرد العربي المعاصر يتجه نحو الإنسان الداخلي والتفاصيل اليومية والهمّ الفردي، مع تنوع ملحوظ في التقنيات وتداخل بين الأجناس الأدبية.
أما شغفه بالشعر الجاهلي والعباسي، فيختصره بقوله: «التراث ليس قيداً، بل منبع نستحضره لننطلق منه لا لنسكن فيه». فالشاعر المعاصر، برأيه، يستلهم روح التراث وقيمه الجمالية، ثم يكتب زمنه بلغته الخاصة.
الوطن والمرأة في «ويورق في الحرف ياسميناً»
يتجلى حضور الوطن والمرأة في ديوانه «ويورق في الحرف ياسميناً». فالوطن علديه ليس فكرة مجردة، بل «حالة شعورية تسكن اللغة، وروح تائقة أبداً لتتنفس هواء الأرض التي عاش فيها»، فيما تمثل المرأة «الحياة بوصفها رمزاً للخصب والعاطفة».
رؤية نقدية للمشهد الأدبي
يبيّن العرفي أن الحركة النقدية العربية مقصّرة عموماً في مواكبة تسارع الإبداع، رغم وجود محاولات جادة. ويؤكد أن الجوائز الأدبية «محطات تحفيز ودافعية للمبدع»، شرط أن تبتعد عن الأهواء الشخصية والميول الذاتية.
وفي ظل الانفتاح الثقافي الراهن، يحرص على متابعة تجارب متنوعة من أجيال مختلفة، انطلاقاً من إيمانه بأن «الشعر حوار مستمر بين الأصوات»، وأنه يقرأ لكل من يكتب تغڤبصدق ويجدّد في لغته ورؤيته، بغض النظر عن شهرته.
الجائزة: تقدير ومسؤولية
يعدّ العرفي فوزه بجائزة الشارقة الذهبية لحظة امتنان وتقدير، وشعوراً بأن جهداً طويلاً لم يذهب سدى، لكنه يرى في الجائزة أيضاً «مسؤولية تدفعه ليكون أكثر إخلاصاً لما يكتب».
ويلفت إلى خصوصية الجائزة، كونها تكريماً حقيقياً للشعر صادراً عن قامة سياسية وثقافية، حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي جعل الشارقة «بوصلة تتجه إليها أنظار المبدعين من كل أنحاء الوطن العربي الكبير».
ويختتم حديثه بالقول: «ما يشعرني بالفخر والاعتزاز أن الشعر الذي يُكتب بصدق سيجد من ينظر إليه بعين الوفاء، ويسمعه بأذن القلب».
ويترك وليد العرفي انطباعاً واضحاً بأن الإبداع الحقيقي لا يخشى النقد، وأن الجائزة الأهم تبقى القدرة على مواصلة الكتابة بصدق، في زمن تتسارع فيه الكلمات، وتظل فيه الرؤية الصادقة أبقى.
العروبة – سلوى الديب
