« القـريتيـن» بعد تحريرهـا وعـودة الأمـن والأمـان لـربوعهـا .... الأهالــي يتطلعـون لواقع خدمــي وصحـي أفضـل

العدد: 
15072
التاريخ: 
الأربعاء, نيسان 11, 2018

في التاسع والعشرين من شهر أيلول من العام الماضي تسللت مجموعات إرهابية مسلحة من منطقة الركبان على متن عشرات السيارات رباعية الدفع إلى مدينة القريتين وهاجموا النقاط العسكرية ودخلوا إلى الدوائر الرسمية ومؤسسات الدولة وعاثوا فيها خرابا ودماراً .
وعلى الرغم من دخول العصابات الإرهابية إلى المدينة فقد بقي ما يزيد عن عشرة آلاف نسمة من أهلها في منازلهم متحدين الإرهاب والمجموعات الإجرامية  التي قتلت وذبحت دون رحمة أو شفقة, حتى الأطفال والنساء والعجزة لم ينجوا من شرها.
وروى لنا أهالي المدينة كيف اضطروا للتخفي في الآبار المهجورة والمغاور والكهوف وكيف ساعدوا عناصر الجيش في  التصدي للإرهابيين والاشتباك معهم .
وكما  في كل مكان تدخله المجموعات الإرهابية الحاقدة فإنها تستهدف  الدوائر والمؤسسات التي تساهم في دوران عجلة الحياة , وقد كان المخبز في مقدمة الأهداف وكذلك شبكتي الكهرباء والمياه والمشفى والمدارس والهاتف من أجل دفع الأهالي لمغادرة منازلهم والهروب إلى مناطق أخرى .

- عدم وجود كادر تدريسي متخصص يسبب تراجع العملية التعليمية

- المخبز مهدم وصيانته مستحيلة ...وإيجاد بديل من الأولويات

-  القمامة تتكدس في الشوارع والحشرات وجدت مرتعاً خصباً لها

تعتبر مدينة القريتين المدينة الثالثة الكبيرة التي حررها الجيش العربي السوري من سيطرة الإرهابيين التكفيريين في محافظة حمص بعد القصير وتدمر وكان يقطن فيها أكثر من /25/ ألف نسمة , وتبعد عن مدينة حمص أكثر من /100/ كم باتجاه الجنوب الشرقي وتتبع لها قرى عديدة مثل مهين وحوارين .
نقص بالمدرسين
عضو قيادة شعبة القريتين رئيس لجنة التربية والطلائع فريد المشلب حدثنا عن الواقع التعليمي وهموم الطلاب في المدينة قائلا : تأثر قطاع التعليم كغيره من القطاعات بالحرب وخاصة أثناء دخول العصابات الإجرامية  إلى القريتين مرتين والذين عاثوا فيها دماراُ وخراباً للبشر والحجر .


وأضاف : نعاني من عدم وجود مدرسين اختصاصيين ومساعدي اختصاصيين في مدارس المدينة علماً أن عدد المدرسين حالياً حوالي (40) مدرساً منهم مدرسين فقط والباقي من الإناث , و(20) مدرساً منهم  من داخل الملاك والباقي من خارجه , ويعود نقص المدرسين لعدم تمكن المتقدمين من أبناء المدينة  التقدم إلى المسابقة التي أجرتها وزارة التربية من حضور فحص المقابلة «الإمتحان الشفهي» نتيجة لدخول العصابات الإرهابية  إلى المدينة وحرمان الأهالي من الخروج منها , وكان ذلك بتاريخ 29/9/2017 , والامتحان كان في /30/ من نفس الشهر حيث بقيت المجموعات المسلحة حتى تاريخ 21/10/2017 , مما حرم المتقدمين من أبناء المدينة الفرصة في التقدم للامتحان .
ولذلك نتمنى « الحديث مازال لعضو قيادة الشعبة» أن تأخذ مديرية التربية حاجة مدارس المدينة للمدرسين وسوء الواقع التعليمي بعين الاعتبار , وأن يتم إجراء مسابقة محلية لأبناء القريتين وبالتالي تلافي نقص الكادر التدريسي , علما أنه يوجد لدينا /5/ مدارس , /3/ منها حلقة أولى «تعليم أساسي» وثانوية مهنية «صناعية» , وثانوية عامة «مختلطة» وعدد الطلاب فيها بحدود /726/ طالبا وطالبة .
مشيراً إلى وجود /4/ مدرسات من أبناء المدينة كن قد نجحن في مسابقتي ريفي دمشق والرقة , ويرغبن بالتعليم في مدارس القريتين , علما بأنهن قمن بكتابة  تعهد إلى وزارة التربية يلتزمن فيه بالتدريس في مدارس القريتين ويتمنين الموافقة على هذا الاقتراح حرصاً على مصلحة الطلاب وتلافي النقص بعدد المدرسين.
كما وتعاني مدارس القريتين من نقص في عدد المستخدمين أيضاً , وطالب الأهالي بتعيين الناجحين ممن تقدموا للمسابقة الخاصة بتعيين المستخدمين للعمل في المدارس التابعة لمجمع القريتين – المحطة الرابعة « التيفور» – صدد – القريتين , وهنا نوه أمين سر التعليم الثانوي إلى حاجة المدارس الثانوية لموجهين ذكور ليتم التعامل مع الشباب بالطريقة التي تناسب أعمارهم وشخصيتهم.
أعداء النور
الأضرار التي طالت قطاع الكهرباء كبيرة , فأعداء النور يحاولون في كل الأماكن التي يحلون فيها أن يسود الظلام الذي يتوحد مع فكرهم الظلامي الهدام .
رئيس البلدية برهان الحميد قال: كانت الأضرار كبيرة خاصة وأن أعمدة الكهرباء قديمة والأمراس مهترئة , وبالرغم من إجراء صيانة للأعمدة إلا أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء مستمرة خاصة مع هبوب الرياح وذلك لأن الكهرباء تستجر من محطة جندر ونتيجة للمسافات الطويلة تحدث الانقطاعات المتكررة وضعف التيار الكهربائي باستمرار.
علما أنه يوجد في المدينة محطة التوتر/66/ لكنها بحاجة إلى إصلاح وصيانة نتيجة للإعتداءات الإرهابية  المتكررة عليها , وتم البدء بالإصلاحات منذ فترة لكنها توقفت , فهي تتبع لمديرية استثمار المنطقة الوسطى ومركزها (حماه) ورغم مخاطبتهم عن طريق محافظة حمص لكن حتى تاريخه لم يستكمل العمل فيها , مما انعكس سلباً على واقع الكهرباء في المدينة .
مدير عام شركة كهرباء حمص المهندس مصلح الحسن قال : تم تأمين الكهرباء بعد خروج العصابات المسلحة لكامل المدينة وبقي واقع  المزارع المحيطة بها سيء.
 وأضاف : كانت الأضرار كبيرة ومتوسطة وقد عملت ورشات الصيانة بشكل كبير لإعادة الكهرباء للمدينة , وسيتم لاحقا إجراء الصيانة اللازمة للأعمدة واستبدال الأمراس القديمة وسيكون ذلك ضمن خطة عملنا القادمة.
المخبز مهدم


قامت المجموعات الإرهابية المسلحة بتفجير المخبز الذي تهدم فوق معداته وآلاته حسبما أوضح رئيس البلدية .
حسام منصور مدير فرع الشركة العامة للمخابز بحمص أوضح أن إمكانية ترميم المخبز صعبة للغاية لا بل مستحيلة ! فنسبة الضرر فيه 100% , والمدينة بحاجة لبناء مخبز جديد , ويتم حاليا استجرار مادة الخبز من مخابز مدينة حمص بمعدل (1200- 1300) ربطة يومياً.
مضيفاً: خاطبنا محافظة حمص لتأمين تمويل تركيب خط كامل لتصنيع الخبز ضمن بناء مؤسسة عمران بالمدينة بشكل مؤقت ريثما يتم إعادة تأهيل المبنى الأساسي للمخبز .
أما الأهالي فمازالوا ينتظرون البدء بتركيب خط لتصنيع الخبز , أو السرعة بتأهيل مبنى المخبز كونهم لا ينعمون بنوعية خبز جيدة في أكثر الأحيان  , وقد يعود السبب برأيهم إلى طول المسافة بين حمص والقريتين مما يؤثر على جودة الخبز أو نوعية الدقيق أو غير ذلك ..
انتشار الأمراض والأوبئة
واقع النظافة في المدينة ليس بحال أفضل من غيره , و الحشرات تنتشر بشكل كبير ,والروائح الكريهة تنبعث في الجو, والخطورة تكمن في ظهور الأمراض والأوبئة , وكل ذلك يعود إلى
انعدام النظافة  وتراكم أكياس القمامة في الشوارع .
رئيس البلدية قال : إن سوء الوضع ناتج عن سرقة سيارة القمامة  مما أدى إلى  تراكم الأوساخ في شوارع المدينة وانتشار الأمراض , وإصابات بمرض اللاشمانيا بين الأهالي  تقدر ب/ 24/  إصابة  حتى تاريخه, في حين وصلت العام الماضي إلى /170/ إصابة .
وأضاف : قمنا خلال الفترة الماضية بحملة نظافة شعبية تم فيها جمع أكياس القمامة وترحيلها إلى مكب القمامة الواقع شمال شرق المدينة على بعد /5/ كم منها .
الدكتورة رانيا الفحل من شعبة الأمراض السارية والمزمنة في مديرية صحة حمص قالت : يوجد في القريتين مركز علاجي وتشخيصي لمرض اللاشمانيا يعمل تحت إشراف الشعبة, وأكدت أنه يتم تشخيص المرض والعلاج وتقديم الدواء من قبل الكادر الطبي الموجود في المركز , وتقوم مديرية الصحة بالتواصل مع الكادر الفني في المدينة باستمرار.
وعن سبب انتشار الإصابات باللاشمانيا  أوضحت الدكتورة الفحل بأن اللاشمانيا مرض طفيلي ناتج عن لسع ذبابة الرمل , وينتشر نتيجة لتردي واقع النظافة وانتشار القوارض التي تعتبر الخازن الرئيسي للمرض.
 وأضافت : قمنا بتوزيع «الناموسيات» على الكثير من الأهالي  وإقامة ندوات تم فيها إلقاء محاضرات   «توعية صحية» عن أسباب المرض والوقاية منه وكيفية العلاج , ونحن نحتاج إلى تعاون الجهات المعنية الأخرى «مديرية الزراعة» مثلا , للقضاء على القوارض المسبب الرئيسي للمرض , وكذلك تعاون الأهالي وزيادة الاهتمام بواقع النظافة العامة .
اختناقات في الشبكة
تعرضت شبكة الصرف الصحي للضرر نتيجة للإعتداءات عليها من قبل الإرهابيين وحالياً تحتاج وحسب كلام رئيس البلدية إلى الصيانة المستمرة لحصول الاختناقات المستمرة في الشبكة , علما أنه يتم تعزيل الشوايات عند الضرورة .
حفر كثيرة
شوارع المدينة معبدة قديماً وأصبحت مع مرور الزمن مليئة بالحفر مما يعرقل مرور المشاة والسيارات عليها , وتمتلئ شتاء برامات المياه والوحول , وقامت البلدية برفع طلبات للجهات المعنية بضرورة ترقيع بعض الشوارع وتعبيد أكثرها , وإلى الآن لا جديد .
من مشفى إلى نقطة طبية
القريتين فقدت المشفى الموجود فيها , الذي تعرض للتخريب والحرق والسرقة  والنهب وتحول إلى ما يشبه النقطة الطبية ويقدم بعض الخدمات الإسعافية فقط , نظرا لتعرضه لسرقة المعدات ونقص الكادر الطبي والفني فيه , وفي حال المرض الشديد يضطر الأهالي للذهاب إلى مدينة حمص وتكبد عناء السفر والمرض معا .
دور العبادة دمرت
جامع زيد بن ثابت في المدينة تعرض لكل أنواع الإرهاب والإجرام والسرقة والنهب , وهذا يفضح ادعاءات المجموعات الإرهابية وداعميهم وكذبهم وزيف شعاراتهم التي يحاولون التخفي وراءها من أجل تضليل الرأي العام واستمالة العواطف والمشاعر نحوهم .
طريق حيوي
وصف سكان القريتين طريق القريتين – صدد – حسياء بالطريق الحيوي الهام والذي يربط المدينة بما حولها , ولكنه مليء بالحفر فهو معبد منذ زمن قديم , مما يعيق حركة المرور عليه , علما أن البلدية قامت برفع مقترح لإعادة تعبيده على الأقل بين القريتين - صدد - حمص والتي بدورها رفعت المقترح للجهات ذات الصلة لرصد المبالغ اللازمة واعتمادها , وما زال الأهالي ينتظرون حتى الآن « الحديث لرئيس البلدية» .
المواصلات
أشار الأهالي إلى وجود ثلاثة ميكروباصات تعمل على خط حمص – القريتين وهي تغطي حاجة سكان المدينة , ولكن الصعوبة تكمن بعدم وجود ميكروباصات كافية عاملة على خط القريتين- دمشق.
غاز ومازوت
يتم توزيع اسطوانات الغاز على الأهالي عن طريق المعتمدين والمادة متوفرة , وبالنسبة لمازت التدفئة فالمادة متوفرة أيضاً ووزعت على الأهالي , و كذلك المازوت المخصص للآليات الزراعية.
محطة وقود  
طالب الأهالي بإنشاء محطة وقود لصالح مجلس المدينة  , ولكنهم اصطدموا «على حد قول رئيس البلدية» بقرار منع التراخيص حاليا , علما أنه يوجد في القريتين محطتين داخل الملاك مغلقتين و خارج الخدمة .
بقي أن نقول
بعد عودة الأمن والأمان لمدينة القريتين عاد الأهالي إليها بالرغم من ضعف الإمكانيات نتيجة للتخريب والدمار والسرقة التي تعرضت لهم المدينة على يد العصابات المجرمة , والمدينة اليوم بحاجة لتضافر جهود كافة الجهات المعنية لإعادة الحياة الطبيعية إليها والمنشآت الحيوية والخدمية التي تساهم في دفع عجلة الحياة وإعادة الإعمار فيها من جديد .     

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة