مختارات من أجمل قصائد الشعر الفرنسي

العدد: 
15126
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 3, 2018

انبعاث النار من تحت الرماد، وتفتق البرعم لينبثق منه الزهر كذلك هي حالة إصدار كتاب جديد بعنوان(مختارات من أجمل قصائد الشعر الفرنسي) ليكون هذا الكتاب مولوداً جديداً بعد سنوات الحرب السبع التي عانتها سورية الحبيبة، ولتكون بشارة خير هذا العام بتحرير حمص من الإرهاب ولتنطلق الحياة نحو أفق الخير والحب.
خمسون قصيدة لـخمسة وأربعين شاعراً ترجمتها د. رندا إسماعيل عن اللغة الفرنسية بأناقة ولغة رشيقة وبسيطة تجعلها قريبة جداً من نفس القارئ رغم أن ترجمة الشعر هي من أصعب أنواع الترجمة على الإطلاق، وربما لهذا كان الأستاذ سلمان إسماعيل قد أخذ على عاتقه المراجعة اللغوية لهذا الكتاب (والأستاذ سلمان أديب وباحث وله مؤلفات عديدة  هو والد المترجمة).
 ما يلفت الانتباه لهذه القصائد أن من بين مؤلفيها 19شاعراً كانوا من أساتذة المدارس أو الجامعات في زمانهم، و26 شاعراً كانوا يعملون في مهن أخرى مختلفة(مهندس، صحافي، ...الخ).
 وتنوع الشعراء بالنسبة للفترة الزمنية التي عاشوا خلالها ،من القرن الثالث عشر وحتى يومنا هذا، مما يعطي القارئ فكرة عن كل مرحلة وكيفية التفكير والموضوعات التي كانت تأخذ حيزاً من اهتمامات الشعراء وأساليبهم بالتعبير عنها وهذا التنوع بالتأكيد يُغْنِي القارئ جداً، وبذات الوقت يمنحه المتعة الروحية والفكرية.
 ولهذا اخترت ثلاث قصائد لشعراء من أزمنة مختلفة:
من القصائد الجميلة قصيدة للفيلسوف فولتير(1694-1778) يقول فيها:
الذّئب الخَلوقُ
ذئبٌ، وحسبَ ما تقولُه الحكايةُ،
رغِبَ يوماً أنْ يُلقّنَ ابنه درساً
يُحفَرُ في ذاكرتهِ
ليكونَ ذئباً شريفاً
وذا آراءٍ حسنةٍ وجيِّدةٍ
“ابني ! قال له:
في هذه الصّحراءِ الموحشةِ
وفي ظلال الغاباتِ
أنتَ ستقضي أيامَك
يُمكنك، طبعاً، مع صغارِ الدِّببةِ
أن تتذوَّقَ المتعَ الناعمةَ
التي يُسمحُ لكَ بها في عُمرِك
افرَحْ قليلاً يما تركتُه لكَ
لا تسرِقْ
عِشْ حياةً بريئةً
وكذلك قصيدة الروائي فيكتور هوغو(1802-1885) التي تمنحنا الإحساس بالطبيعة بطريقة خاصّة:
موسم البذار-المساء
إنها ساعةُ الشّفقِ
أتأمّلُ بإعجابٍ
وأنا جالسٌ تحتَ البوّابةِ
ما تبقّى من ضوءِ النهارِ
الّذي منه تتنوَّرُ
السّاعةُ الأخيرةُ من العملِ
في الأراضي السّابحةِ باللّيلِ
أتمعّنُ وأنا متأثّرٌ
الملابسَ الرّثّةَ
لرجلٍ هرمٍ يرمي حَفَناتٍ
لموسمِ الحصادِ المقبلِ
في أخاديدِ التّرابِ
خيالهُ المرتفعُ الأسودُ
يسيطرُ على الحقولِ العميقةِ
نشعرُ إلى أي مدىً عليه أن يؤمنَ
بجدوى أفولِ النّهاراتِ
يمشي في السّهلِ الممتدِّ
يروحُ...يجيءُ
يرمي الحبوبَ بعيداً
يفتحُ يدَهُ
ويبدأُ من جديدٍ
أماالشاعرة بييريت سارتان (1911-2007) فلها قصيدة تجسّد فعلاً ما نرجوه من أحد المستحيلات أن يغدو حقيقةً:
الصّديقُ
الصّديقُ هو ذلك الّذي يَفهمُ
من دونِ ما حاجةٍ للكلامِ
من نظرةٍ واحدةٍ يخفِّفُ
أحزانَنا الصّغيرةَ أو الكبيرةَ
الصّديقُ دفءٌ ونورٌ
هو الشّعلةُ والوهجُ
النّبعُ الّذي يتحوَّلُ إلى نهرٍ
شقيقُ الرّوحِ
وللشاعر أرمان مونجو((1919-1998) قصيدة مقاربة للروح جداً يقول فيها:
الفصلُ الخامسُ
ندىً ونرجسُ، يغني الشُّحرورُ:
إنَّهُ الرّبيعُ
شمسٌ كبيرةٌ تتوهَّجُ
وثمارٌ منعتقةٌ
إنّه الصَّيفُ
مطرٌ ورياحٌ تصطفِقُ
شجرٌ يرتعدُ
إنَّه الخريفُ
الجليدُ يجتاحُ كلَّ شيءٍ
الحديقةُ مقفِرةٌ
إنّه الشِّتاءُ
من أجلِ هذه المقاطعِ الأربعةِ
من أغاني الحبِّ
الّتي نُغنّيها باستمرارٍ وتكرارٍ
الّلازمةُ الوحيدةُ لكلِّ الفصولِ:
“حبُّ الحياةِ هو الفصلُ الخامسُ”
أخيراً: هذا التنوع الجميل بين الهموم المطروحة في القصائد يجعل من الكتاب حديقة جميلة فيها من كل زمان زهرة يانعة على مرِّ العصور لا تذبل أبداً لأن بذورها عميقة في الروح والعقل القارئ لها.
*الكتاب: مختارات من أجمل قصائد الشعر الفرنسي(149صفحة - القطع المتوسط)
*المترجمة:د. رندا إسماعيل
*المراجعة اللغوية:سلمان إسماعيل
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
إبتسام نصر الصالح