انتشار النرجيلة بين المراهقين ظاهرة خطيرة ...ممنوع تقديمها لمن عمره أقل من 18... والرقابة غير فعالة

العدد: 
15203
التاريخ: 
الأحد, تشرين الأول 28, 2018

إن ارتفاع معدلات تدخين النرجيلة بين الشباب والمراهقين أصبح ظاهرة سلبية تدعو للقلق وتحتاج لتكاتف الجهود من أجل القضاء عليها و الوصول إلى  مجتمع خال من التدخين .. والحد  من خطورتها وما تسببه من أمراض  , والملاحظ أيضا ارتفاع معدلات التدخين بين الفتيات بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة والذي يعود لحب التقليد الأعمى وإلى عوامل دخيلة على مجتمعاتنا وكذلك لغياب دور الأسرة والمؤسسات التربوية والانقياد خلف رفاق السوء....
ولإلقاء الضوء على هذه الظاهرة التي بدأت تنتشر بين أوساط المراهقين ودور الجهات المعنية في الحد منها أجرينا التحقيق التالي :

بعلم أهلي
الطفلة بتول « 14 عاما» قامت بطلب النرجيلة وبوجود والدتها بنكهة “النعنع” في أحد المقاهي  التي اعتادت أسرتها على  ارتيادها مرة على الأقل أسبوعيا.
تقول بتول: كل أفراد عائلتي مدخنين  ، ولا أرى عيبا في تدخين النرجيلة، أما السيجارة فلا تستهويني أبدا، وأضافت : صديقاتي المقربات يقمن بطلب النرجيلة أيضا أثناء تواجدنا في المقهى، وأمام أعين أمهاتهن ، فهو طقس جميل نستمتع به في أوقات الترفيه والتسلية...
وامتدت ظاهرة تدخين النرجيلة بين الشباب والفتيات صغار السن, حيث أصبحت من ضمن السلوكيات والنشاطات والبرامج المسائية لعدد منهم، ممن يرتادون المقاهي أو يتبادلون الزيارات أو يجدون في الأماكن العامة مكانا يدخنون فيه النرجيلة وعادة ما يحضر كل منهم النرجيلة الخاصة معه ..
وكأن النرجيلة  أصبحت عادة مقبولة اجتماعيا بأن تصطحب العائلة أطفالها، أو أولادها المراهقين للمقاهي من دون أن يعلموا مخاطرها على أبنائهم، بل ويطلبونها لأبنائهم في المقهى.
سمر «طالبة»15 عاما  تقول عن والدتها : إنها أم عصرية تتفهم متطلبات حياة الشباب وتضيف : تسمح لنا والدتي وإخوتي بطلب النرجيلة في المقاهي، حيث لكل منا نكهة خاصة تروق لنا من المعسل .
خالد «طالب» 16 عاما ، يؤكد أنه من محبي النرجيلة, إذ أصبح من الزبائن الدائمين  للمقاهي، منوها بأنه يستمتع وهو يدخن النرجيلة مع أصدقائه، خصوصا أثناء مشاهدة ومتابعة المباريات.

موقف سلبي
 وما يدعو للاستغراب موقف بعض الأهالي من تدخين أولادهم للنرجيلة أمام أعينهم وهم مازالوا صغارا , الطفل فهد « 12 عاما»  يقوم بتدخين النرجيلة عندما يراها أمام والديه أو أحد أقاربه  ، ولدى سؤاله قال : الجميع من حولي يدخنونها وعندما أكبر سأقوم بتدخينها مثلهم ..
تجيب والدته، من أجل التسلية فقط، يأخذ نفسا أو نفسين منها ، وقد حاولت مرارا إبعاده ومنعه من تدخينها , لكنه يجلس بجوار والده ويقنعه بالسماح له بأخذ نفسين معه للتسلية فقط
سوزان (22 عاما)، تقول «لا أعرف لماذا أدخن النرجيلة، ولكن أشعر براحة نفسية في بعض الأحيان.. أصبحت النرجيلة بالنسبة لي عادة يومية حين ألتقي مع أصدقائي بعد دوام العمل وعلى رأي المثل دخن عليها تنجلي”.
 أما رنا الطالبة الجامعية، فقد تعلمت تدخين النرجيلة من صديقها الذي تلتقي معه كل مساء في المقهى يتسامران لوقت طويل، معتبرة أن النرجيلة بالنسبة لها مجرد تسلية ونوع من التغيير ومجاراة الواقع الذي تعيش فيه.
سمر تلتقي مع زملائها الطلبة مساء في المقهى حول عدة نرجيلات في حلقات تسلية ونقاش، مؤكدة أنها تعيش مشكلات نفسية واجتماعية تحاول أن تنساها، مضيفة أن الكثيرات من الفتيات يدخن الشيشة من باب التقليد والتسلية.
أبو مصطفى مدخن قديم , إلا أنه ينزعج من رؤية الشباب والفتيات الصغار يدخنون النرجيلة، وخاصة الذين يصطحبونها معهم أينما ذهبوا وكأنها صديقتهم التي لا يمكن العيش دونها ...

خارج المدرسة
مديرة إحدى المدارس أشارت إلى دور المدرسة في نصح الطلاب وتقديم العون والإرشادات القيمة التي من شأنها أن تقودهم نحو المستقبل وتوضيح أضرار التدخين عامة والنرجيلة خاصة وانعكاساتها على صحتهم , وأضافت: الحالات التي تم فيها ضبط طالب يقوم بالتدخين داخل سور المدرسة قليلة وأن أغلب هذه الممارسات تكون خارجها  عند تجمع الطلاب في  الشوارع, وأشارت إلى الاستعداد التام لإقامة  محاضرات تثقيفية وتحذيرية للطلاب من مخاطر التدخين بشكل عام والأمراض العديدة التي يتسبب بها وكيفية الإقلاع عنه.

مع أصحاب المقاهي
وعلى الرغم من أن القانون يمنع تقديم النرجيلة للقاصرين ما دون الثامنة عشرة في المقاهي والأماكن العامة، و تغريم أصحاب المطاعم والمقاهي في حال المخالفة، وحظر تزويد القاصرين بأي منتج من المنتجات التبغية وتقديمها لهم بأي وسيلة كانت كالبيع مثلا، لكن هذا لم يردع بعض أصحاب المقاهي من تقديم النرجيلة للأطفال، فصاحب المقهى  لا يهمه من الذي سيدخن النرجيلة، بل يهمه كم سيجني من تقديم هذه الخدمات،و هو ينكر في العادة تقديم النرجيلة للأطفال إذا ما سئل من قبل الجهات المعنية.
يؤكد نورس «صاحب مقهى» أن تدخين النرجيلة أصبح موضة لدى المراهقين والشباب «ذكورا وإناثا»، ويقبلون عليها من باب التسلية برفقة الأصدقاء، وخصوصا عندما يشاهدون المباريات، لكننا نحرص على التأكد من أن سن الشاب فوق الثامنة عشرة.
ويشير إلى أن بعض الأهالي يقومون عند ارتياد المقهى بطلب النرجيلة لأولادهم فهنا لا يستطيع رفض طلبهم ويصبح الأمر على مسؤولية الأهل..

الرقابة الأسرية
المرشدة الاجتماعية فاطمة إبراهيم تحدثت عن  دور الرقابة الأسرية على الأبناء خاصة في سن المراهقة والتي تعد « برأيها» من أصعب المراحل العمرية التي تتسم بالعناد من قبل الأبناء وأن دور الأسرة يجب  يكون توجيهياً يعتمد على اللين في التعامل ومعرفة الطريقة الصحيحة في إقناع الأبناء بمخاطر العادات الخاطئة بشكل عام وتحديداً التدخين الذي يعتبر آفة تدمر المجتمع.
وأضافت : يعد انتشار هذه الظاهرة من الظواهر الخطيرة  في مجتمعنا بين الشباب صغار السن والمراهقين الذكور والإناث، سواء في المقاهي أو في المنازل أو على الطرقات والأماكن العامة، ولا شك أن لمثل هذه الظاهرة آثارا سلبية كثيرة.
وتؤكد على ضرورة أن تكون الأسرة قدوة للأبناء الصغار في ذلك من حيث امتناع الأبوين عن التدخين عموما وعن النرجيلة بشكل خاص، نظرا لأضرارها الصحية الخطيرة، ونوهت إلى أن عنصر القدوة من أكثر وسائل التأثير عند الآخرين، خصوصا من قبل الأبوين والمعلمين والشخصيات العامة.
وتضيف : هل من المعقول أن يطلب الأب أو الأم من الأبناء عدم ممارسة هذه العادة وهم يمارسونها في البيت وعلى مرأى من أبنائهم، مما يترك أثرا في نفوسهم  بتقليد الآخرين للظهور بهذا المظهر الذي يعتقد البعض أنه قيمة إضافية للشخص.
وتشير إلى أن هذا الفهم «مغلوط» ، فهي من الممارسات الخاطئة التي ينبغي على المجتمع نبذها وأن تكون النظرة تجاه من يتعامل معها سلبية لا إيجابية..
ويجب على أولياء الأمور عدم إهمال الأبناء والانشغال بالعمل سعياً لكسب الأموال وترك الأبناء دون توجيه أو اهتمام وقضاء أوقات طويلة معهم لمعرفة تفاصيل حياتهم اليومية وكيفية قضائها والتعرف إلى الأصدقاء وتعمد زيارتهم في المنزل حتى ينتقوا منهم الصالح كي يستطيعوا معرفة  رفقاء السوء وبيان خطورتهم على حياة أبنائهم وجذبهم للعادات السيئة والتي منها النرجيلة التي أصبحت تنتشر بشكل كبير بين فئات عمرية صغيرة .

غرامات بحق المخالفين
ولمعرفة دور الرقابة الصحية وجولاتها على المقاهي للحد من انتشار هذه الظاهرة بين المراهقين والشباب قال مدير الشؤون الصحية في مجلس المدينة الدكتور محمد علي غالي: نقوم بجولات مستمرة على المقاهي غير المصنفة سياحيا باستمرار لقمع هذه الظاهرة والتي بدأت تزداد خلال الآونة الأخيرة وبشكل يدعو للقلق ..
وأشار إلى أن المرسوم رقم 62 لعام 2009 حدد لأصحاب المقاهي الأفراد المسموح بتقديم النرجيلة لهم , وحذر من تقديمها للأطفال دون  18 عاما , وتقوم عناصر الرقابة الصحية في حال المخالفة بإغلاق «المقهى» لمدة أسبوع ويمكن استبدالها بمبلغ 5000 ليرة سورية لفتح المحل إضافة لمبلغ 1000 ليرة عن كل يوم فتصبح 12000 ليرة , كما يغرم صاحب المحل بمبلغ مالي والمدخن أيضا ..
ونوه إلى أن عناصر المديرية ستقوم بحملة تفتيشية على المقاهي خلال أيام قليلة , وخاصة بعد العديد من الشكاوي التي تم تلقيها بخصوص قيام طلاب المدارس بالهروب من مدارسهم لتدخين النرجيلة بعيدا عن رقابة الأهل والمدرسة ...

إغلاق المحل
مدير سياحة حمص المهندس أحمد عكاش قال : نقوم بجولات دورية على المحال المصنفة سياحيا , ونلزم صاحب المنشأة بوضع ملصق يمنع من خلاله تقديم النرجيلة لمن دون 18 عاما , وفي حال المخالفة يتم تنظيم ضبط بحق المخالف وتطبيق عقوبة الإغلاق للمحل , ونقوم بهذه الجولات ضمن لجان مشتركة مع عناصر من مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك ومجلس المدينة والمحافظة ومديرية البيئة...

بقي أن نقول
من الضروري تدخل كافة الجهات المعنية لوضع الحلول المناسبة  لعلاج مثل هذه الظاهرة التي من شأنها أن تفتك بالمجتمع وتدمر الصحة العامة والتي تنتشر بين الفئات العمرية الصغيرة وهم عماد هذا المجتمع والمستقبل الذي نطمح أن يقدموا الخير والنجاح للوطن , ومن المهم إدراك  الأسرة للخطر المحدق بأبنائها نتيجة لتفشي هذه الظاهرة والوعي الكامل لأهمية دورها في الحد منها والتعاون مع الجهات المعنية للحد منها بما فيه مصلحة الأبناء رجال المستقبل ... وتبيان الآثار المدمرة للتدخين على الفرد والمجتمع من أجل مجتمع خالٍ من التدخين...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة