مياه حمص تعزز ثقافة الترشيد.. التوعية والرقابة لمواجهة الهدر وتحسين التوزيع

تواصل الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حمص جهودها لتعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك والحد من هدر المياه، بالتوازي مع توسيع نطاق التوعية بدور المواطن في الحفاظ على المورد المائي ودعم استدامة الخدمة.
وأوضحت المهندسة ملك الأبرش، رئيسة دائرة الترشيد في الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بحمص لصحيفة “العروبة”، أن هذه الجهود تأتي في ظل تفاوت وصول مياه الشرب بين المناطق، ولا سيما الأحياء المرتفعة ونهايات الشبكات والمناطق ذات الضغط المنخفض، ما يجعل الاستخدام المسؤول للمياه عاملاً مهماً في تحسين الاستفادة من الكميات المتاحة والحد من الهدر، دون المساس بالاحتياجات الأساسية للأسر.
ونفذت الشركة في هذا السياق عدداً من الإجراءات التوعوية الهادفة إلى الوصول للمواطنين وتعريفهم بأساليب الاستخدام الرشيد للمياه، من خلال حملات توعية وترشيد في عدد من قرى وأحياء المحافظة، بالتعاون مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري.
وتضمنت الحملات توزيع بروشورات توعوية تتناول طرق ترشيد استهلاك المياه، إلى جانب توضيح أسباب أدوار توزيع المياه، بما يساعد المواطنين على فهم واقع التوزيع والعوامل المرتبطة بتفاوت وصول المياه، ويعزز التعاون مع الجهات المعنية للحد من الهدر.
وأشارت الأبرش إلى أن جهود الترشيد لا تقتصر على المنازل، إذ عملت الشركة على مخاطبة محافظة حمص لتوجيه كتب إلى المؤسسات الحكومية، بهدف الحد من الهدر ومراقبة المرافق التابعة لها، انطلاقاً من أن الحفاظ على المياه مسؤولية تشمل مختلف القطاعات والمرافق العامة.
وأكدت أهمية دور مديرية الأوقاف والمساجد في نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك ضمن الإطار المجتمعي، لما لها من قدرة على الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع، وإيصال الرسائل التوعوية المتعلقة بالحفاظ على المياه بوصفها مورداً أساسياً وحيوياً.
وبيّنت لـ “العروبة” أنه بالتوازي مع الجانب التوعوي، يجري العمل على تفعيل الضابطة المائية في الريف والمحافظة، بما يعزز المتابعة والرقابة على حالات الهدر والمخالفات، ويكمل الجهود التوعوية بالتأكيد على ضرورة الالتزام بالاستخدام المسؤول للمياه.
ولفتت إلى أن قطاع التربية يحظى أيضاً بمساحة ضمن خطة التوعية، حيث راسلت الشركة مديرية التربية مرتين للسماح للجنة من الشركة بالدخول إلى المدارس والمراكز التربوية وتنفيذ أنشطة توعوية حول ترشيد المياه، إلا أنها لم تتلقَّ رداً بهذا الخصوص حتى الآن، مؤكدة أهمية الوصول إلى الطلاب وترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه لديهم منذ الصغر.
وأضافت أن الشركة تعمل على تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال الرد على بعض التعليقات والاستفسارات وتوضيح المعلومات المتعلقة بالمياه، إلى جانب نشر أساليب الحفاظ عليها والحد من الهدر عبر المنصات الأكثر استخداماً، بما يوسع نطاق الرسائل التوعوية ويجعلها أكثر حضوراً في الحياة اليومية.
وشددت على أن مسؤولية المواطن تبقى أساسية في الحد من الهدر، بدءاً من المنزل، عبر إغلاق الصنابير عند عدم الحاجة، وإصلاح التسربات في التمديدات والخزانات، ومراقبة الخزانات لمنع فيضانها، وتجنب استخدام المياه في أغراض غير ضرورية.
وأوضحت أن أهمية هذه السلوكيات تزداد في المناطق المرتفعة ونهايات الشبكات والمناطق ذات الضغط المنخفض، إذ يسهم خفض الاستهلاك غير الضروري في تحسين الاستفادة من الكميات المتاحة، مشيرة إلى أن الترشيد لا يعني تقليل الاحتياجات الأساسية، وإنما تنظيم الاستهلاك ومنع الفاقد الناتج عن الاستخدام غير المسؤول أو التسربات.
وأضافت أن إشراك الأطفال في ثقافة الترشيد يمثل خطوة أساسية لبناء سلوك مستدام، إذ إن تحويل الحفاظ على المياه إلى ممارسة يومية داخل المنزل والمدرسة والمجتمع، يساعد في ترسيخ هذه الثقافة بعيداً عن ارتباطها بالحملات المؤقتة.
وتتكامل بذلك مسؤولية المؤسسة والمواطن في حماية المورد المائي، من خلال التوعية والرقابة ومعالجة التسربات وترشيد الاستهلاك، بما يسهم في تخفيف الضغط على الشبكات وتحسين الاستفادة من المياه المتاحة، وتعزيز استدامة الخدمة وضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين ضمن الإمكانات المتاحة.
العروبة – بشرى عنقة

المزيد...
آخر الأخبار