العروبة – خاص
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء 18 آب/ أغسطس، حكماً بالإعدام بحق المتهم وسيم الأسد، بعد استكمال جلسات محاكمته والاستماع إلى الشهود ودراسة الأدلة والقرائن المقدمة في القضية، وذلك خلال الجلسة السادسة المخصصة للتدقيق والنطق بالحكم.
وقال قاضي محكمة الجنايات الرابعة بدمشق إن المحكمة ثبت لديها تورط وسيم الأسد في تشكيل مجموعات مقاتلة في الغوطة الشرقية لصالح نظام الأسد البائد، إضافة إلى ثبوت تورط مجموعة مسلحة كان يقودها في عمليات اختطاف وقتل طالت مواطنين سوريين.
وأشار القاضي إلى أن المحكمة ثبت لديها كذلك وقوع حالات قتل وتعذيب واحتجاز تعسفي واختفاء قسري بحق مدنيين، مؤكداً أن المحكمة قررت بالإجماع تجريم المتهم بجريمة القتل العمد، والحكم عليه بالإعدام.
وقررت المحكمة أيضاً تثبيت الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لوسيم الأسد، وإلزامه بتعويض المدعين الشخصيين الذين قبلت المحكمة دعاواهم، فيما أوضحت أن الحكم الصادر بحقه قابل للطعن بالنقض وفق الأصول القانونية.
وجاء الحكم بعد مسار قضائي امتد على ست جلسات، بدأت في 24 حزيران 2026، حين تليت لائحة الاتهام التي تضمنت اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب تشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية مرتبطة بما كان يعرف بالفرقة الرابعة.
وتضمنت لائحة الاتهام أيضاً المشاركة في أعمال عسكرية أسفرت عن مقتل مدنيين في الغوطة الشرقية وجرمانا، فضلاً عن اتهامات بالتحريض على العنف وتهريب المخدرات والابتزاز.
واستمعت المحكمة في الجلسة الثانية، التي عقدت في 15 تموز، إلى شهود الحق العام، ومن بينهم مخلص جمركي تحدث عن تعرضه للابتزاز والتهديد وإطلاق النار والاعتقال التعسفي، فيما شهدت الجلسة الثالثة، التي عقدت في 22 تموز، الاستماع إلى شهادات أخرى ضمن إجراءات الإثبات ومناقشة الأدلة والقرائن المرتبطة بالدعوى.
وشهدت الجلسة الرابعة، المنعقدة في 29 تموز، إحالة أحد المدعين إلى الطبابة الشرعية لتقييم الأضرار الجسدية التي قال إنه تعرض لها نتيجة إطلاق النار عليه من قبل المتهم، قبل أن تضم المحكمة في الجلسة الخامسة، المنعقدة في 5 آب، تقرير الطبابة الشرعية.
وأثبت التقرير إصابة المدعي بعجز وظيفي دائم بنسبة 35%، وتعطيله عن العمل لمدة عشرة أشهر، فيما طالبت النيابة العامة وجهة الادعاء، خلال الجلسة الخامسة، بإنزال أقصى العقوبات بحق المتهم، استناداً إلى ما قدم من أدلة تتعلق بالقتل العمد وتجارة المخدرات والاعتداء على السلم الأهلي.
وقدم الدفاع مذكرته الختامية متضمنة طلب الرأفة، قبل أن تقرر هيئة المحكمة بالإجماع رفع الأوراق وتحديد 18 آب موعداً لجلسة التدقيق والنطق بالحكم.
وكانت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، قد ألقت القبض على وسيم الأسد في 21 حزيران 2025 عند الحدود السورية اللبنانية، في إطار ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال عهد نظام الأسد البائد.
ويأتي الحكم في سياق مسار قضائي تتبعه الدولة السورية الجديدة لمحاسبة المتهمين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق السوريين، وسط تأكيدات رسمية على ضرورة إخضاع المتورطين للمساءلة أمام القضاء، وضمان حقوق الضحايا والمدعين وفق الإجراءات القانونية.
ويأتي حكم اليوم بعد أيام من إصدار محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أحكاماً بالإعدام حضورياً بحق عاطف نجيب، وغيابياً بحق عدد من أبرز رموز نظام الأسد البائد، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وخمسة متهمين آخرين، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أُسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش بسبب وفاته.
معد التقرير: محمد العلي
المزيد...