العروبة- خاص
يؤدي سوق الهال الرئيسي في حمص، دوراً محورياً في تنظيم حركة المنتجات الزراعية بين المزارعين والتجار والأسواق، بوصفه نقطة تجمع رئيسية تستقبل الخضار والفواكه وتعيد توزيعها، الأمر الذي جعل انتظام العمل داخله عاملاً مؤثراً في انسيابية وصول المنتجات إلى منافذ البيع.
وأوضح عضو لجنة تجار سوق الهال الرئيسي في حمص عماد الصباغ، في تصريح لـ«العروبة»، أن إدخال المنتجات الزراعية إلى السوق يتم على دفعتين صباحية ومسائية، إذ يبدأ المزارعون بالتوافد منذ الساعة الثالثة فجراً وحتى الرابعة صباحاً، فيما تبدأ الفترة المسائية من الساعة السادسة وتستمر حتى ساعات الليل المتأخرة.
وبين الصباغ أن المنتجات تُباع لتجار النصف جملة «الشقيعة»، إضافة إلى الأسواق في أرياف حمص ومختلف المحافظات السورية، مبيناً أن تحديد قيمة كل صنف يعتمد على جودته وفق ما يحدده البائع والمشتري.
ولفت أن الحفاظ على جودة المنتجات يبدأ من المزرعة، من خلال تصنيف البضائع داخل الصناديق وإنزالها إلى السوق مباشرة بعد قطافها، لافتاً إلى عدم وجود آلية ثابتة لتحديد الأسعار، إذ تخضع بشكل أساسي لقانون العرض والطلب، فقلة الكميات وارتفاع الطلب يؤديان إلى ارتفاع السعر، بينما يؤدي توفر المادة إلى انخفاضه.
وأشار إلى وجود عوامل أخرى تؤثر في الأسعار، من بينها التصدير إلى الخارج والظروف الجوية، موضحاً أن أسعار العنب هذا الموسم انخفضت مقارنة بالسنوات السابقة بسبب توقف تصديره خارج القطر، رغم أن إنتاج حمص من هذه المادة يغطي حاجة السوق المحلية ويمتد إلى دول مجاورة مثل لبنان والعراق.
وأوضح الصباغ، حول العلاقة بين التاجر والمزارع، أن بعض التجار يقدمون الدعم المالي للمزارعين الذين لا يملكون القدرة على تحمل تكاليف الزراعة، على أن يتم بيع المحصول للتاجر نفسه بعد القطاف وتسديد المستحقات المترتبة على المزارع.
وأضاف أن التجار يتحملون أعباء البيع المؤجل، إذ يتم بيع نحو 75 بالمئة من الخضار والفواكه للباعة بالدين، الأمر الذي تسبب بضعف عدد من التجار نتيجة صعوبة تحصيل مستحقاتهم من «الشقيعة» وبائعي المفرق.
وأكد وجود لجنة خاصة بسوق الهال تعمل على إدارة السوق وتنظيم العمل والتخفيف من المعوقات التي تواجه حركة البيع والشراء، مشيراً في الوقت نفسه إلى الحاجة لوجود شرطة بلدية وشرطة مرور بشكل دائم داخل السوق، بهدف تنظيم حركة السير وإزالة المخالفات العشوائية التي تعيق العمل.
ودعا الصباغ إلى تعزيز خدمات النظافة عبر إرسال عمال وآليات لإزالة المخلفات، وتخصيص يوم أسبوعي لشطف السوق بما يضمن شروط السلامة الغذائية، إضافة إلى تثبيت أربعة عناصر من شرطة البلدية داخل السوق لمعالجة المخالفات، ووجود شرطة مرور لتنظيم الحركة والحد من المشكلات.
وأشار إلى وجود بعض الأسواق المخالفة وغير المرخصة، ومنها أسواق العنب في قرى زيدل وسكرة ومسكنة، وسوق البحوث الزراعية في خربة التين، وسوق سنون عند مفرق قرية سنون، مؤكداً ضرورة تنظيم هذه الأسواق بما يحقق مصلحة المزارعين والتجار ويحافظ على سلامة حركة السوق.
وأكد واقع العمل في سوق الهال بحمص الحاجة إلى مزيد من التنظيم والدعم الخدمي، بما يعزز دوره في تسويق المنتجات الزراعية، ويحافظ على انسيابية حركة العمل بين المزارعين والتجار والمستهلكين.
ويكتسب تنظيم الأسواق والخدمات المقدمة فيها أهمية في الحفاظ على جودة المنتجات وسلامتها، ولا سيما ما يتعلق بالنظافة وإزالة المخلفات وتنظيم حركة المركبات والباعة، إلى جانب ضبط الأسواق غير المرخصة، بما يسهم في توفير بيئة أكثر تنظيماً لحركة المزارعين والتجار والمنتجات.
معد التقرير:سلوى الديب
المزيد...