في ذكرى التدخل الروسي.. تلبيسة تستعيد يومها الأول: 17 شهيداً وعشرات الجرحى

العروبة – خاص

تستعيد مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي، مع مرور أحد عشر عاماً على بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا، أحداث 30 أيلول 2015، حين تعرضت أحياء سكنية فيها لغارات جوية في اليوم الأول للعمليات العسكرية الروسية، مخلفة ضحايا مدنيين وآثاراً بقيت حاضرة في ذاكرة عائلات المدينة.

وتشير شهادات محلية ووثائق حقوقية إلى استشهاد 17 مدنياً على الأقل في الغارات التي استهدفت تلبيسة في ذلك اليوم، فيما تختلف بعض المصادر في الحصيلة النهائية للجرحى والضحايا، مع اتفاقها على وقوع الهجمات في مناطق مدنية.

ثماني غارات خلال ساعة

قال الناشط مصطفى خالد، عضو مكتب مدينة تلبيسة الإعلامي وأحد مؤسسيه، في تصريح لـ«العروبة»، إن استهداف مدينة تلبيسة في أول يوم من التدخل الروسي في سوريا وقع بين الساعة العاشرة والحادية عشرة صباحاً، مشيراً إلى أن طائرتين نفذتا ثماني غارات استهدفت بصورة مباشرة أحياء سكنية، ولا سيما شارعي البريد والكرامة ومحيط مركز بريد تلبيسة.

وأوضح خالد أن مكتب المدينة الإعلامي وثق آنذاك مقتل 17 مدنياً وإصابة 34 آخرين، مشيراً إلى أن الضحايا شملوا عنصراً من الدفاع المدني وسيدة وثلاثة أطفال.

وتتقاطع إفادته بشأن توقيت الهجمات ومواقعها وحصيلة 17 قتيلاً و34 جريحاً مع شهادات جُمعت لاحقاً ضمن تحقيقات مفتوحة المصدر، والتي حددت وقوع الغارات بين العاشرة والحادية عشرة صباحاً واستهدافها مناطق سكنية في تلبيسة.

وكان مركز البريد المستهدف قد استخدم خلال سنوات الثورة مقراً لما عُرف باسم «لجنة الخبز»، التي عملت على تأمين الخبز للأهالي في ظل الحصار الذي كانت تعاني منه المدينة.

ذاكرة بقيت بعد الغارات

أكد خالد أن آثار ذلك اليوم لم تقتصر على المباني التي أصابها القصف، إذ بقيت حاضرة لدى العائلات التي فقدت أفراداً منها والمصابين والناجين الذين عاشوا تفاصيل الهجمات.

وأشار إلى أن مشاهد الدمار والضحايا وأصوات الانفجارات أصبحت جزءاً من الذاكرة الجماعية لأهالي تلبيسة، فيما ما يزال عدد من المصابين يعيشون مع آثار وإعاقات خلفتها إصاباتهم.

ولفت إلى أن استعادة ذكرى الضحايا سنوياً ترتبط أيضاً باستمرار توثيق ما شهدته تلبيسة ومناطق ريف حمص الشمالي خلال سنوات الثورة السورية، وحفظ أسماء الضحايا وشهادات الناجين وآثار العمليات العسكرية على السكان.

11 عاماً على التدخل الروسي

تتزامن ذكرى غارات تلبيسة مع مرور أحد عشر عاماً على بدء التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا في 30 أيلول 2015.

وفي تقرير أصدرته في 30 أيلول 2026، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 6993 مدنياً على يد القوات الروسية خلال فترة تدخلها العسكري وحتى سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، بينهم 2061 طفلاً و984 سيدة. كما وثقت هجمات طالت منشآت طبية وتعليمية وأسواقاً ومناطق مأهولة بالسكان.

ورأت الشبكة أن سقوط نظام بشار الأسد لا ينهي، من وجهة نظرها القانونية، المسؤولية المترتبة على روسيا عن الأفعال غير المشروعة دولياً المنسوبة إلى قواتها خلال سنوات تدخلها العسكري، ولا الالتزامات المتعلقة بجبر الضرر للمتضررين.

بين التوثيق وذاكرة المدينة

ارتبطت غارات تلبيسة ببداية التدخل الروسي، إذ وقعت في اليوم نفسه الذي بدأت فيه العمليات الجوية الروسية في سوريا، فيما دعمت شهادات شهود ومواد بصرية وتحقيقات حقوقية لاحقة توثيق وقوع الهجمات في مناطق سكنية وسقوط مدنيين خلالها.

وبعد أحد عشر عاماً، تبقى أحداث 30 أيلول حاضرة في ذاكرة تلبيسة من خلال أسماء الضحايا وشهادات الناجين وآثار الإصابات والدمار، بالتوازي مع استمرار توثيق الانتهاكات المرتبطة بسنوات الحرب وملفات المسؤولية وجبر الضرر.

المزيد...
آخر الأخبار