عين الزرقا بريف حمص.. عودة الأهالي تصطدم بنقص الخدمات وطرق تنتظر التأهيل

العروبة – خاص

تواجه قرية عين الزرقا التابعة لبلدية تل الشور بريف حمص تحديات خدمية متعددة، تتوزع بين شبكات كهرباء ومياه وصرف صحي تحتاج إلى الاستكمال والصيانة، وطرق تعاني الحفر والطين وتنتظر التأهيل، إلى جانب غياب النقل المنتظم وشبكة الهاتف وصعوبات ترحيل النفايات.

 

 

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه المزارعون ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج، وتبرز هذه الاحتياجات مع عودة الأهالي إلى مناطق كانت مهجورة ومدمرة خلال سنوات الحرب، وما يرافق ذلك من حاجة إلى استكمال البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية.

 

وأوضح رئيس بلدية تل الشور مصطفى رحيل الحشيش، في تصريح لـ«العروبة»، أن مستوى الخدمات في عين الزرقا يتفاوت بين أحيائها، ولا سيما بين القسم الغربي الذي تغطيه شبكات قديمة، والقسم الشرقي الذي تعرض للهجر والدمار خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن عودة السكان والتوسع في بعض التجمعات السكنية زادا الحاجة إلى استكمال الشبكات الخدمية وتوسيع نطاقها.

 

الكهرباء.. نصف التمديدات لم يُنفذ بعد

 

بيّن الحشيش أن القسم الغربي من عين الزرقا، الواقع غرب تحويلة حمص، مخدّم بشبكة كهرباء قديمة تغطي مختلف الأحياء، بينما لا تزال أعمال تمديد الشبكة في القسم الشرقي، الواقع شرق التحويلة بمحاذاة قرية جوبر، غير مكتملة.

 

وأشار إلى أن العمل بدأ بتمديد شبكة الكهرباء في القسم الشرقي، إلا أن نحو 50% من التمديدات المطلوبة لم يُنفذ حتى الآن، ما يبقي هذا القسم بحاجة إلى استكمال الشبكة لتلبية احتياجات الأهالي.

 

الصرف الصحي.. شبكات قديمة وتجمعات خارج الخدمة

 

في قطاع الصرف الصحي، أوضح رئيس البلدية أن الشبكة القائمة في عين الزرقا قديمة، وتعاني بعض أجزائها انسدادات تستدعي أعمال التعزيل والصيانة، في حين لا تصل الشبكة إلى تجمعات سكنية جديدة تقع ضمن المخطط التنظيمي.

 

ولفت إلى أن التوسع السكني وعودة الأهالي زادا الحاجة إلى تمديد خطوط جديدة واستكمال الشبكة القائمة، بما يتناسب مع الاحتياجات الخدمية للتجمعات التي شهدت عودة السكان.

 

مياه الشرب.. خط جديد وغزارة محدودة

 

وفي ملف مياه الشرب، أشار الحشيش إلى أن الشبكة القديمة تغطي معظم مناطق القرية، إلا أن بعض التجمعات السكنية ضمن المخطط التنظيمي لا تزال بحاجة إلى تمديد خطوط مياه جديدة.

 

وأوضح أن الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي مددت مؤخراً خطاً جديداً لدعم عدد من الأحياء التي لا تصلها المياه، غير أن محدودية غزارته لا تزال تؤثر في مستوى الخدمة.

 

وأضاف أن تزويد بساتين تل الشور القريبة بالمياه من الشبكة الرئيسية ينعكس على الكميات المتاحة للأهالي، ما يزيد الحاجة إلى تحسين واقع التغذية المائية في القرية.

 

المدارس تغطي المراحل الأساسية والثانوية

 

في القطاع التعليمي، تضم عين الزرقا عدداً من المدارس التي تغطي مراحل دراسية مختلفة، منها مدرستا الشافعي وعين الزرقاء للحلقة الأولى، ومدرسة المعرفة للمرحلتين الإعدادية والثانوية للبنات، ومدرسة دار الحكمة للمرحلتين الإعدادية والثانوية للبنين.

 

وتوفر هذه المدارس خدمات التعليم لأبناء القرية، ولا سيما مع عودة السكان واستقرار عدد من الأسر في مناطقها.

 

النقل.. غياب المواصلات المنتظمة ومطالب بخط داخلي

 

في ملف النقل، أكد الحشيش أن عين الزرقا لا تتوافر فيها حالياً خدمة مواصلات منتظمة، ما يدفع الأهالي إلى المطالبة بتخصيص وسائل نقل تربط القرية بالمناطق المجاورة.

 

وأشار إلى أن من المقترحات المطروحة تخصيص خط باص للنقل الداخلي، بما يسهم في تسهيل تنقل الأهالي والطلاب والموظفين، ويخفف أعباء التنقل اليومية.

 

الخبز.. شكاوى من الجودة ونقل المخصصات

 

وفيما يتعلق بالخبز، أوضح رئيس البلدية أن مخصصات عين الزرقا كانت تُستجر من مخبز تل الشور الخاص، إلا أن الأهالي تقدموا خلال الفترة الماضية بشكاوى تتعلق بجودة صناعة الرغيف.

 

وبيّن أن جميع المعتمدين طالبوا مؤخراً بإلغاء مخصصاتهم من مخبز تل الشور، ليجري نقلها إلى مخابز أخرى بهدف تأمين الخبز للأهالي من مصادر بديلة.

 

الطرق.. حفر وطين ومحاور تحتاج إلى التأهيل

 

تشكل الطرق أحد أبرز الملفات الخدمية في عين الزرقا، إذ أوضح الحشيش أن معظم الطرق داخل القرية غير مزفتة أو معبدة، فيما تعاني طرق أخرى انتشار الحفر والطين، ما يزيد صعوبة التنقل ويستدعي تنفيذ أعمال التأهيل والتعبيد.

 

وأشار إلى أن أبرز الطرق التي تحتاج إلى التأهيل تشمل طريق تل الشور – عين الزرقا، وطريق مدرسة الحنيفية ابن النعمان – عين الزرقا، وطريق مدرسة الشافعي ومدرسة عين الزرقا المحدثة، إضافة إلى طريق عين الزرقا – جوبر.

 

ولفت إلى أن الطرق الزراعية في عين الزرقا والقرى التابعة لبلدية تل الشور تحتاج بدورها إلى إعادة التأهيل والتزفيت، نظراً لأهميتها في وصول المزارعين إلى أراضيهم ونقل مستلزمات الإنتاج والمحاصيل.

 

النظافة.. ترحيل أسبوعي ونقص في الآليات والعمال

 

في ملف النظافة، أوضح الحشيش أن ترحيل النفايات من عين الزرقا يجري مرة واحدة أسبوعياً، في ظل صعوبات تتعلق بنقص الآليات والعمال والوقود، إلى جانب الأعطال المتكررة في المعدات المستخدمة.

 

وبيّن أن المكب المستخدم يقع في منطقة خربة التين، وقد جرى التنبيه إلى ضرورة وقف رمي النفايات فيه، ما دفع البلدية إلى التواصل مع إدارة منطقة قرى المركز لإيجاد موقع بديل، من دون التوصل إلى نتيجة حتى الآن.

 

وأضاف أن البلدية تعاني عدم وجود سائق للجرار، فضلاً عن قدم الجرار والمقطورة وكثرة أعطالهما والحاجة المتكررة إلى الصيانة، إلى جانب بُعد المكب وعدم توافر السيولة اللازمة لتأمين المازوت، ما يفرض تقنين عدد مرات ترحيل النفايات.

 

وأشار إلى أن نقص العمال يزيد صعوبة تنفيذ أعمال النظافة، معتبراً أن تأمين ضاغطة حاويات من شأنه تحسين جمع النفايات وترحيلها ورفع كفاءة الخدمة مقارنة بالآليات الحالية.

 

الاتصالات.. شبكة الهاتف خارج الخدمة

 

في قطاع الاتصالات، أوضح رئيس البلدية أن عين الزرقا تفتقر حالياً إلى شبكة هاتف، بعدما تعرضت الشبكة للتدمير خلال فترة التهجير، من دون أن تُعاد أعمال تأهيلها حتى الآن.

 

وأشار إلى أن القرية تتبع لمقسم المحطة في حمص، ما يجعل إعادة شبكة الهاتف من الاحتياجات الخدمية المرتبطة باستكمال عودة الأهالي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية.

 

مشاريع خدمية وفق الإمكانات المتاحة

 

بيّن الحشيش أن بلدية تل الشور تنفذ بصورة دورية مشاريع خدمية، ولا سيما في مجالي الصرف الصحي وتزفيت الطرق ضمن المخطط التنظيمي، من خلال مشاريع ممولة من الموازنة المستقلة.

 

وأشار إلى الإعلان خلال العام الحالي عن مشروع لصيانة واستبدال أجزاء من شبكة الصرف الصحي، موضحاً أن تنفيذ المشاريع يرتبط بالموازنات والإمكانات المتاحة، في ظل تعدد الاحتياجات الخدمية للقرى التابعة للبلدية.

 

الزراعة.. ارتفاع التكاليف يضغط على المزارعين

 

إلى جانب التحديات الخدمية، يواجه المزارعون في عين الزرقا والقرى التابعة لبلدية تل الشور صعوبات نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، ما يزيد الأعباء المرتبطة باستثمار الأراضي وتجهيزها للمواسم الزراعية.

 

وأوضح الحشيش أن المزارعين يتحملون تكاليف مرتفعة لشراء البذار والأسمدة والمغذيات، فضلاً عن ارتفاع تكاليف حراثة الأراضي وتجهيزها للزراعة بسبب أسعار المحروقات، في وقت لا يغطي فيه المردود الزراعي أحياناً إجمالي تكاليف الإنتاج.

 

ودعا إلى دعم القطاع الزراعي وتأمين مستلزمات الإنتاج، بما يشجع الفلاحين على الاستمرار في استثمار أراضيهم، ويحافظ على الإنتاج المحلي للمحاصيل التي يحتاجها السوق، ويسهم في الحد من الاعتماد على الاستيراد.

 

أولويات خدمية تنتظر التنفيذ

 

تضع هذه الملفات قرية عين الزرقا أمام مجموعة من الأولويات الخدمية، تبدأ باستكمال شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي في المناطق التي عاد إليها السكان، وتمر بتأهيل الطرق وإعادة شبكة الهاتف وتحسين النقل والنظافة، بالتوازي مع دعم القطاع الزراعي.

 

ويبقى تنفيذ هذه الاحتياجات مرتبطاً بالمشاريع والموازنات والإمكانات المتاحة للبلدية، في ظل الحاجة إلى مواكبة عودة الأهالي بخدمات أساسية تسهم في تحسين ظروفهم المعيشية واستقرارهم في القرية.

المزيد...
آخر الأخبار