أعلن باحثون من جامعة ستانفورد الأمريكية اكتشاف بروتين بكتيري يتمتع بقدرة غير مسبوقة على بناء الحمض النووي (DNA) دون الحاجة إلى قالب وراثي مسبق، في إنجاز علمي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تطبيقات الهندسة الوراثية والتقنيات الحيوية.
وذكرت شبكة “دويتشه فيله” (DW) الألمانية اليوم الإثنين، استناداً إلى دراسة نُشرت في مجلة “Science” العلمية المحكمة، أن فريقاً بحثياً بقيادة عالم الكيمياء الحيوية أليكس غاو تمكن من تحديد بروتين يُعرف باسم Drt3b، قادر على تخليق الحمض النووي دون الاعتماد على سلاسل DNA أو RNA موجودة مسبقاً.
وأوضح الباحثون أن البروتين يستخدم بنيته الخاصة كقالب لتوجيه وحدات بناء الحمض النووي وتثبيتها في مواقع دقيقة، ما يمكّنه من إنتاج سلاسل محددة من الـDNA بآلية لم تكن معروفة سابقاً في علم الأحياء الجزيئي.
وجاء هذا الاكتشاف خلال دراسة أُجريت حول آليات دفاع البكتيريا ضد الفيروسات، حيث رصد العلماء هذه الخاصية غير المتوقعة للبروتين، ما دفعهم إلى إجراء تجارب إضافية لفهم آلية عمله على نحو أدق.
ووصف عدد من العلماء المتخصصين هذا الاكتشاف بأنه تطور مهم في مجال البيولوجيا الجزيئية، إذ يكشف عن آلية جديدة لتخليق الحمض النووي، وقد يفتح المجال مستقبلاً أمام تطوير تقنيات لإنتاج جزيئات DNA مصممة لأغراض بحثية وطبية، رغم أن تطبيقاته العملية لا تزال في مراحلها الأولية.
وشارك في إعداد الدراسة الباحثون بوجوان دينغ، وهيونبين لي، وكارلو أرميجو، وهاو تشينغ وانغ، إلى جانب أليكس غاو، فيما نُشرت نتائجها في نيسان 2026 تحت عنوان: “التخليق الموجّه بالبروتين لتكرارات ثنائية النوكليوتيد في الحمض النووي بواسطة إنزيم النسخ العكسي المضاد للعاثيات”.
ويعكس هذا الاكتشاف جانباً من التعقيد الذي تتمتع به الأنظمة الجزيئية داخل البكتيريا،
والتي تطورت عبر مليارات السنين نتيجة تفاعلها المستمر مع الفيروسات.