العروبة – خاص
أقامت جامعة حمص ندوة علمية بعنوان «حماية البيئة أثناء صناعة الزجاج»، استضافت خلالها الدكتور خالد الحمدان من جامعة فرايبيرغ التقنية في ألمانيا، وذلك في قاعة السيمينار الأولى بكلية الهندسة الكيميائية والبترولية، ضمن توجه الجامعة لتعزيز حضور البحث العلمي في القضايا الصناعية والبيئية وربطه بالتحديات التي تواجه القطاعات الإنتاجية.
وشهدت الندوة حضور عدد من أعضاء الهيئة التعليمية وطلاب الدراسات العليا في كليتي الهندسة الكيميائية والبترولية والهندسة الميكانيكية والكهربائية، وأتاحت مساحة للحوار العلمي وتبادل الخبرات حول تطوير صناعة الزجاج بما ينسجم مع متطلبات حماية البيئة والتنمية المستدامة.
وأكد نائب رئيس جامعة حمص للشؤون العلمية الدكتور وليد خدام أن إقامة الندوة تأتي ضمن توجه الجامعة لتعزيز الصلة بين البحث العلمي والتطبيقات الصناعية والبيئية، وتفعيل دورها في دراسة التحديات التي تواجه القطاعات الإنتاجية، وتقديم حلول ورؤى علمية قابلة للتطبيق تسهم في دعم التنمية المستدامة.
وأشار خدام إلى أهمية إتاحة الفرصة أمام الباحثين وطلاب الدراسات العليا للتعرف إلى التجارب العلمية والصناعية الحديثة، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية المتخصصة في تطوير الحلول المتعلقة بحماية البيئة والحد من آثار النشاط الصناعي.
واستعرض الدكتور خالد الحمدان أبرز التحديات البيئية المرتبطة بصناعة الزجاج، موضحاً أن عمليات الإنتاج تتطلب درجات حرارة مرتفعة جداً تتراوح بين 1400 و1700 درجة مئوية، ما يستدعي استهلاك كميات كبيرة من الوقود وينتج عنه انبعاث عدد من الغازات والملوثات إلى الغلاف الجوي.
وبيّن الحمدان أن أبرز هذه الانبعاثات تتمثل في ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد الكبريت وأكاسيد الآزوت، والتي يمكن أن تترك آثاراً بيئية وصحية في حال عدم التحكم بمستوياتها.
وأوضح أن هناك مجموعة من الإجراءات والتقنيات التي يمكن اعتمادها للحد من انبعاث هذه الغازات، وتحسين كفاءة عمليات الإنتاج والتخفيف من التأثيرات البيئية والصحية الناجمة عن صناعة الزجاج، مؤكداً أهمية مواكبة التطور التقني للوصول إلى عمليات إنتاج أكثر كفاءة وأقل تأثيراً في البيئة.
وتضمنت الندوة عرضاً تاريخياً لنشأة صناعة الزجاج وتطورها عبر العصور، إذ أشار الحمدان إلى أن البدايات الأولى لهذه الصناعة تعود إلى منطقة الشرق الأوسط والبلدان العربية، قبل أن تشهد تطورات تقنية متسارعة أسهمت في توسعها وانتشارها في مختلف أنحاء العالم.
ويعكس تطور صناعة الزجاج حجم التحول من أساليب الإنتاج التقليدية إلى التقنيات الصناعية الحديثة، وما رافقه من تحديات تتعلق باستهلاك الطاقة والانبعاثات، وضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات الإنتاج والحفاظ على البيئة.
وتأتي الندوة ضمن سلسلة الأنشطة العلمية التي تنظمها جامعة حمص لتعزيز الحوار بين الأكاديميين والباحثين والطلاب حول القضايا الصناعية والبيئية الراهنة، وإثراء المعرفة العلمية بالتجارب والخبرات المتخصصة.
وتشكل هذه اللقاءات فرصة لطلاب الدراسات العليا والباحثين للتعرف إلى الاتجاهات الحديثة في مجالات الصناعة النظيفة وكفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات، بما يعزز توظيف البحث العلمي في معالجة التحديات الواقعية، ويدعم توجه الجامعة نحو أبحاث أكثر ارتباطاً باحتياجات المجتمع والصناعة ومتطلبات الاستدامة.
معد التقرير: ابتسام الحسن
المزيد...